مواطنة الشركات

|
مع ازدياد أعداد الشركات وتنوع نشاطاتها وخدماتها وتفاعل أصحابها وأصحاب العلاقة والمصلحة مع الشركات stakeholder – share holder ظهر في الآونة الأخيرة مفهوم جديد لإعادة تحديد دورالشركات كعنصر فاعل في السياسة من خلال سياق العولمة والبدء في تأسيس نظريات تتعلق بمواطنة الشركة. فلقد تبين أن مفهوم المواطنة ليس جزءاً من استمرار المناقشات بشأن المسؤولية الاجتماعية للشركات، ولكنه يمثل انفصالا جوهريا مع تحليل الاتجاهات السابقة في إعطاء الشركة دوراً سياسياً وتنموياً جديداً، والإسهام في ظهور المفهوم السياسي للمسؤولية الاجتماعية للشركات. - وضع تصور نظري لتمديد المواطنة للشركة: إطار تحليلي لدراسة الدور المتغير للشركات في المجتمع. لقد دعا (Matten et Crane,2005) إلى عرض منظور يسمى (المواطنة التقليدية للشركة)، الذي يسيطر على الميدان الأكاديمي للبحوث التجارية والمجتمع لممثلي هذا المنظور، فإن مفهوم مواطنة الشركة تماشيا مع العمل على المسؤولية الاجتماعية للشركات التي أكد عليهاCarrol,1999;Logsdon et Wood,2002. وعلى النحو المحدد يعرف هذا المنظور بأنه ''الدرجة التي تستجيب فيها الشركات للمسؤوليات الاقتصادية والقانونية والأخلاقية والتقديرية التي تفرضها الأطراف أصحاب المصلحة.(Maighan,2000,284). ولقد انتقد هذا المنظور لأن قواعد تعريف مواطنة الشركات القائمة على التصاميم الحالية للمسؤولية الاجتماعية للشركات دون تحديد ما تم استحداثه بخصوص دور الشركات في المجتمع ودون أي تفاصيل عن معنى المواطنة للتغلب على كل الحدود (Mattenet, Crane ,2005). وهناك اقتراح لتصور نظري لمدى مواطنة الشركات، يستند إلى مفهوم المواطنة كما وضعت في بلده الأصلي وهو الانضباط للعلوم السياسية وحشد مدرسة فكرية معينة تعلم المواطنة الحرة، ووضع تصور جديد يجعل من الممكن أن يظهر فهما أكثر دقة لمواطنة الشركات يساعدنا على فهم أفضل للتغيرات العامة ودور الشركات في المجتمع خلال السنوات الأخيرة. وسنعرض فيما يلي للقارئ العزيز ما يترتب على التصور الجديد من تداعيات كبيرة: الأول: إنه يتغلب على السطحية التي قدمت مفهوم المواطنة من المنظور التقليدي الذي يسود الحقل الأكاديمي في مجال الأعمال والمجتمع. ففي هذا المنظور المواطنة تعني العضوية في مجتمع سياسي محدود (الذي هو عادة على الصعيد الوطني). واستناداً إلى هذا الرأي فإن مواطنة الشركات يعنى بها الشركات ذات ''الكيانات القانونية التي لديها حقوق وواجبات، في واقع البلدان التي تعمل فيها (Marsden,2001:11)، هذا التعريف يشكك في منظور المواطنة وفقاً للمواطنة التي تتضمن ثلاثة جوانب مختلفة في الحقوق: الحقوق الاجتماعية، الحقوق المدنية، والحقوق السياسيةMatten et) (Crane ,2005. فالحقوق الاجتماعية تزود الأفراد بحرية المشاركة في المجتمع ومن بين هذه الحقوق الحق في التعليم والحق في الصحة. أما الحقوق المدنية فتقدم في الوقت نفسه الحماية للأفراد من الاعتداء والتدخل من جانب طرف ثالث (بما في ذلك الحكومات). وتشمل الحق في التملك، وممارسة حرية التعبير والمشاركة في الأسواق الحرة. والفاعل الرئيس هنا هو الحكومة التي تحترم الحقوق المدنية للمواطنين والصفقات من خلال المؤسسات الاجتماعية التابعة للدولة، وذلك لتحقيق وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وخلافا للمجموعتين الأولى من حقوق الخصوم، لأن الدولة هي التي تضمن لهم الإنجاز، فالحقوق السياسية تتجاوز ببساطة حماية خصوصية الأفراد في مشاركتهم النشطة في المجتمع، وهذه الحقوق تشمل الحق في التصويت والحق في أن تكون جزءا من عملية التعلم الجماعي في المجالات العامة. الأثر الثاني الرئيس للتصور النظري هو مدى مواطنة الشركات وما يتاح لتحديد العلاقة بين قطاع الشركات والمواطنة في سياق مميز من خلال التغيرات الأخيرة في العلاقات بين قطاع الشركات والمجتمع، حيث اتخذت الشركات عديدا من الأدوار والأعمال التي كانت في السابق مرتبطة بالدولة (Hertz,2001b). * دور العولمة في مشاركة الشركات لحماية حقوق المواطنة للأفراد: كما ذكرنا من قبل في منظور المواطنة الحرة التي تتحمل فيها الدولة مسؤولية حماية الحقوق الاجتماعية والمدنية للأفراد، وبالتالي توافر المساحة التي تمارس فيها الحقوق السياسية واتخاذ القرارات. فالمواطنة بذلك تبدو وكأنها لا تنفصم عن ذات البلد الذي تحكمه دولة ذات سيادة، وهذا هو الضامن الوحيد لحقوق المواطنة. وفي هذا السياق نجد أن ''مواطنة الشركات تصف دور قطاع الشركات في الإدارة وحقوق المواطنة للأفراد (Martten,2005)، وهذا التحول يرجع أساسا إلى فشل الدول القومية في أن تكون الضامن الوحيد لتلك الحقوق، وهذا بسبب ضعف سلطة الدول القومية (Falk,2000)، ولذا فإن عملية العولمة هي السمة الرئيسة في التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. ولعملية العولمة آثار رئيسة: الأول أنها تغير التوازن إلى حد كبير للسلطات، فالشركات غير الوطنية على وجه الخصوص تعد قوة اقتصادية في عديد من الدول. وهكذا فإن معدل المبيعات في خمس من الشركات المتعددة الجنسيات عنيت لشركة جنرال موتورز، وول مارت، إكسون، وفورد موتور، وديملر كرايسلر، وذلك في عام 1999، حيث تجاوز معدل المبيعات فيها من الناتج المحلي الإجمالي من 182 دولة Champion et) Gendron 2005)، وهذان الكاتبان يستشهدان أيضا بمثال آخر مثل شركة جنرال موتورز، حيث إن المبيعات السنوية لها كانت أكبر من الناتج المحلى الإجمالي للدنمارك. وهناك تأثير آخر كبير لعملية العولمة حيث تضعف قدرة الدول القومية على حل المشكلات الاجتماعية والبيئية مثل الفقر، المجاعة، أو الاحترار العالمي، وبالتالي يؤدي إلى انخفاض القدرة على دعم المصلحة العامة. وتظهر هذه الآثار لتساعد العولمة لتحويل المسؤولية في حماية حقوق المواطنة بعيدا عن الدول القومية، وذلك بإعادة تنظيم التطبيقات التي توضع على الشركات المتعددة الجنسيات وهي أكثر المؤسسات قدرة على دعم التحديات الاجتماعية والبيئية على نطاق عالمي (Marsden,2000)، وفي هذا السياق ''تصف مواطنة الشركات دور قطاع الشركات في إدارة حقوق المواطنة للأفراد''(Matten et Crane ;2005:173) وفقا لذلك أن مفهوم المواطنة يعرف الشركة كمواطن (كما هو الحال للأفراد)، ويقر بأن الشركة تدير بعض جوانب المواطنة لفائدة المجموعات الأخرى التي تشمل أجزاء مختلفة لأصحاب المصلحة في الشركة. هذه المفاهيم النظرية الحديثة ما هي إلا تمديد لمفهوم مواطنة الشركات والانتقال إلى الدور الاجتماعي والسياسي والتنموي الذي من خلاله يلعب مزيد من الشركات في سياق العولمة، ومثل هذا التطور هو الأصل في ظهور مفهوم المسؤولية الاجتماعية والسياسية للشركات.
إنشرها