الخيال ضرب من الجنون أم مطية لتحقيق المستحيل؟

|
فيما ينظر كثيرون في مجتمعاتنا العربية للخيال الخصب أو الجامح نظرة تهكم وازدراء باعتباره نوعا من الهذيان أو ضربا من ضروب الجنون تحرص الدول المتقدمة غربية كانت أم شرقية على تنميته ورعايته باعتباره المطية الأسرع للإبداع وتحقيق المستحيل .. فإن سأل أحد: وهل يمكن تحقيق المستحيل؟ سأجيب نعم في كثير من الأحيان، فما كل ما نراه مستحيلا هو فعلاً مستحيل! إنما نراه كذلك لأنه يتجاوز حدود خيالنا، فحدود الخيال هي ما يرسم ويحدد نظرتك للواقع، فكلما كان خيالك أوسع اعتبرت ما يقع داخل حدوده أمراً واقعياً قابلا للتطبيق، وما تجاوز ذلك فتنظر إليه باعتباره أمرا مستحيل التحقيق أو نظريات لا أكثر يتفوه بها من ليس لديهم نصيب من الخبرة والتجربة!! إن النجاح والتميز في هذا العصر خاصة يتطلب منك أن تفكر بطريقة غير نمطية، تفكيراً إبداعياً ''Creative Thinking''، يجب أن تخرج نفسك من صندوق التفكير النمطي شديد العقلانية والإحباط المغلف بلباس الواقعية لتقنع نفسك بأنه ليس كل ما نراه مستحيلاً هو حتماً مستحيل، فكثير من المستحيلات في الماضي تحقق وكثير من المستحيلات في الحاضر سيتحقق مستقبلاً بإذن الله لأن نظرة الناس لها ستتطور وستختلف، والمبدعون والمخترعون ما هم إلا أشخاص يسبقون عصرهم في تلك النظرة وأسلوب التفكير حول تلك الأشياء، من كان يصدق أن الإنسان سيطير ولساعات وبسرعة تفوق الصوت؟! من كان يصدق أن ما يحدث في بلد سوف يرى في كل بلدان العالم بأنقى صوت وأدق صورة؟! من كان يصدق أنه سيكون بالإمكان عقد الاجتماعات بالصوت والصورة بين من يعيشون في أقطار مختلفة من العالم كما لو كانوا في غرفة واحدة؟! حتى في العادات الاجتماعية والأحوال السياسية – من كان يتوقع أو يصدق ما حدث ويحدث من ثورات شعبية أطاحت في أسابيع قليلة ببعض من أعتى طغاة الأرض بعد أن استعبدوا شعوبهم بالنار والحديد عقودا؟! جراهام بل ''Alexander Graham Bell'' أحد الأمثلة لمن امتلكوا القدرة على التفكير الإبداعي فأوصله خياله بعد توفيق الله إلى فكرة اختراع الهاتف في القرن التاسع عشر فلما نجح في اختراعه وسجله، عرض بيع هذا الاختراع لشركة ويسترن يونيون بــ 100 ألف دولار ولأن الآخر لم يسعفه خياله بالاقتناع بجدوى هذا الاختراع فقد سخر منه ومن اختراعه فرفض عرضه، فقام ''جراهام بل'' بتأسيس شركة AT & T، ولك أن تنظر الآن أين وصلت الشركة وأين وصل هذا الاختراع المصدر (www.att.com)، في عام 2010 تم تصنيف شركة AT & T كسابع أكبر الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث مجموع الإيرادات والرابعة وسط الشركات غير النفطية، وتم ترتيبها في 2011 في المركز العشرين عالمياً وسط كبرى الشركات للهواتف المتنقلة بعدد يفوق 96 مليون مشترك، مع العلم بأنها مرت بحالات من الانقسام أو الاندماج، كما هو معتاد في الشركات العالمية الضخمة. الخيال الخصب عموماً يفيد كثيراً في تحقيق ما يلي: • الوصول إلى واقع مميز وتحقيق الاكتشافات والاختراعات التي قد تغير مسار العالم مثل الكهرباء، ووسائل النقل، والاتصالات، وتقنية المعلومات وغيرها. • من جهة أخرى قد تستثمر لجني الأموال وتحقيق الشهرة وإن كانت مجرد خيال مجنون لا يمكن تحقيقه أو خرافة: كفن رائج يجذب الناس ويستقطب اهتمامهم للخروج من روتين الحياة: وكمثال في سياق استثمار الخيال لمجرد الخيال بعيداً عن واقعيته من عدمها استطاعت مؤلفة سلسلة قصص هاري بوتر''Harry Potter'' البريطانية جوان رولنج ''Joanne Rowling'' أن تستثمر خيالها الخصب لتحقيق الشهرة والثروة عبر استثمار الاهتمام العالمي لدى الشباب والأطفال بالقصص الخيالية والإثارة في تسلسل الأحداث والخروج عن النمطية في التعامل مع الأشياء وأشكالها وسلوكها حتى وإن كانت خرافات أو أشياء غير منطقية كالانتقال عبر الجدران الصلبة وغيرها من الأحداث، استطاعت جوان أن تستقطب اهتماما عالميا كبيرا بقصصها وأن تبيع منها أكثر من 400 مليون نسخة، وبهذا استطاعت هذه الكاتبة عبر مؤلفاتها الخيالية أن تحجز موقعها ضمن قائمة أصحاب المليارات في العالم، إذ قدرت مجلة فوربس ''Forbes'' صافي ثروتها بمليار دولار في مارس من عام 2010 م. ختاماً، بعد هذا هل أنت ممن يعتقد أن الخيال الجامح ضرب من الجنون؟ أم نوع من الهذيان؟ أم مطية لتجاوز المستحيل وخلق الفرص والإبداع؟ ودمتم بخير وسعادة.
إنشرها