وزارة للبيئة في السعودية.. لماذا؟

|
الإنسان هو المخلوق الذي اصطفاه الخالق وميزه عن باقي الخلائق ووضعه في الأرض ليكون خليفته في استعمار الأرض. والأرض أو المحيط الذي يشغل الإنسان حيزه من أرض وهواء وماء، لا يقل أهمية عن كينونة الإنسان نفسه والبدء في هذه المقدمة الأخلاقية والشرعية هو أمر ضروري لتوعية القارئ العزيز عن أهمية البيئة، التي أتمت الشريعة حفظها وتنميتها وإصلاحها، بل الوقاية والعناية باستغلال مواردها. والوزارة هنا - محور الاقتراح في هذه المقالة - تمثل الجانب الهيكلي من اهتمام النظام السعودي بالبيئة بادئ ذي بدء في المادة الـ 32 من نظام الحكم الأساسي، التي تنص على التالي: تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها. وتكملة على هذه المادة المهمة، التي تمثل النمط الدستوري في النظام القانوني وهي أعلى نظام قانوني، جاء إقرار النظام العام للبيئة في السعودية بتاريخ 28/7/1422هـ. وهناك عدد كذلك من الأنظمة المتخصصة، التي لم تطور ولم يتم نشرها علنا أو تعريف لمسؤولية الفاعلين في البيئة من أجهزة وأفراد، وبالأخص القطاع الخاص والشركات الصناعية على أنشطتها كافة. إحدى الإشكاليات التي تواجه التنظيم البيئي الحالي في المملكة هي تبعثر المهمة ما بين مصلحة الأرصاد وحماية البيئة ووزارة البترول والمعادن فيما يتعلق بالجانب البيئي في صناعة النفط، وحماية الحياة الفطرية فيما يتعلق بنشاطها المتخصص. قد يكون تعدد الجهات والأجهزة عاملا إيجابيا، لكن السؤال عند اختلاط المصلحة وتداخل الصلاحيات أو الإشكالية وآخذ مثالا لشركات التنقيب والتعدين، فإن أخذ التصاريح وعمل رقابة دورية وتركيب أجهزة وغيرها من المعايير البيئية القانونية قد تسبب إشكالية في التحكم في الخطر البيئي الناتج من الأنشطة الصناعية. وإذا كان نشاطها يتعلق بعدد من المصالح فمن المسؤول فعلا عن الإشراف على عدم إخلال الشركات بهذه الأنظمة. مثال آخر فيما يتعلق بتصنيع الأغذية ونوعية المواد المصنعة، سواء في تغليفها أو صناعة الأغذية نفسها من ملونات ونسب للسكر أضاعت القيمة الغذائية والنوعية الغذائية، وأعطت جرعات من الملونات والسكريات تسببت بزيادة أمراض السكري في المملكة، وإحصاءات وزارة الصحة تتحدث بنفسها عن ذلك، ولذلك فإن الوزارة المقترحة سيكون دورها جنبا إلى جنب مع إحصائيات وزارة الصحة عن الأمراض والبحث عن مسبباتها، إضافة إلى التفاعل مع جميع الفاعلين من جهات وطنية وإحصائية ودولية ومراكز أبحاث متخصصة. ومن الأسباب الأخرى التي تشرح لماذا؟ أي لماذا إنشاء وزارة تعنى بالبيئة ضرورة ملحة، هو ما يواجه العالم من متغيرات طبيعية بفعل التغير المناخي وتغير الجو الحاصل الذي نشهده في المملكة، وكذلك التغير المناخي الحاصل بفعل الإنسان نفسه من ملوثات ناتجة من أنشطة الإنسان، وبالأخص أنشطة الشركات بشكل عام والشركات الصناعية بشكل خاص. من جهة أخرى، تحديات تخص المملكة من حيث بيئتها الصحراوية من جهة ومن حيث ندرة المياه من جهة أخرى، ومن ناحية الطاقة وإشكاليات نضوب الطاقة والبحث عن وسائل أخرى للطاقة. ناهيك عن التنوع البيئي في المملكة الذي يتطلب حفاظا متخصصا وعلميا يشرف عليه ذوو المعرفة والتخصص وتقام له معايير وأنظمة أشمل وأكثر تحديثا وأكثر مرونة لتواجه تحديات ومتغيرات الأزمات البيئية التي قد تواجه المملكة. ومن ضمن الإشكاليات الحية التي نراها هو ما حصل في اليابان من تلوث إشعاعي، السؤال ماذا عملت المملكة كرد فعل لذلك علما بأن التبادل بين المملكة واليابان قد يجلب بضائع مصابة بالتلوث، وإذا كانت المملكة بمنأى عن ذلك، ماذا ستفعل الجهات المسؤولة، كذلك إن حدث تسرب إشعاعي في إيران أو غيرها من الدول التي تستخدم مثل هذه الكوارث. مثل ذلك يتطلب خطط طوارئ ليست على مستوى المشاريع الصناعية وعلى شاكلتها، بل خطط وطنية شاملة لكل مناحي التحديات البيئية التي قد تطرأ - لا سمح الله - على المملكة بناء على الواقع الذي نعيشه حولنا.
إنشرها