المسؤولية البيئية والاجتماعية في القطاع الصحي

|
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن البيئة وصحة الإنسان تتفاعلان في علاقة تأثير متبادلة وديناميكية يؤثر كل طرف فيها ويتأثر بالآخر، فالبيئة النظيفة النقية تؤثر بالإيجاب في صحة الإنسان وبالعكس، فالبيئة غير النظيفة والملوثة لا تؤثر فقط في تدهور صحة الإنسان، بل إنها تزيد على ذلك في سوء ونوعية الأمراض التي قد تصيب الإنسان نتيجة للتفاعل الإيكولوجي والبكتيري. وعليه فإن الاعتبارات البيئية في المجال الطبي وبالأخص في القطاعات الصحية تلزمنا بتسليط الضوء وانتباه القارئ العزيز على بعض التحديات الواجب أخذها في الحسبان. يعد القطاع الصحي إحدى الركائز المهمة في مسؤوليات الدولة، ولأن هذا القطاع بالتحديد يتكون من منظومة يدخل فيها القطاع العام مع الخاص، وهما لاعبان فاعلان في عملية صحة المجتمع, وجدت دافعا إلى أهمية تسليط الضوء على عدد من النقاط على سبيل الذكر لا الحصر وللتذكير بالدور البيئي لهذه القطاعات: إدارة المخلفات الطبية ويتعلق ذلك بالمخلفات الطبية مثل الإبر المستخدمة والقفازات وغيرها, فالكميات الملقاة منها قد تتسبب في تلوث بيئي إذا تجمعت بكميات كبيرة، ناهيك عن أخطار أخرى قد تتسبب فيها نتيجة لسوء إدارة التخلص من تلك المخلفات, وعليه فإنه يجب أن يتم عمل تدوير ومعالجة لها، لئلا تكون مخلفات تشكل عبئا على البيئة المحيطة أو تلوثا بيئيا. فبالنسبة للمخلفات الطبية فأبعاد تحدياتها تقع في عدة محاور وهي: أولا: تتعلق بموضوع الكمية وتقع في عدة نقاط نوردها للقارئ العزيز على الذكر لا الحصر: ــــــ ميكنات التخلص من كل نوع من المخلفات. ــــــ ميكنات الاحتواء. ــــــ ميكنات المتابعة. ــــــ إدارة الأزمات. ثانيا فيما يتعلق بالنوعية وهي كالتالي: ــــــ أجهزة وأدوات ملوثة بالإفرازات والبقايا البشرية وملوثات كيماوية. ــــــ ملوثات بيولوجية. ــــــ ملوثات إشعاعية. ولكل من هذه النقاط درجات متعددة وطرق تعامل مختلفة نقترحها في المرئيات التالية، وهي لطرح رؤية ووعي ثقافي في هذا المجال ونقطة انطلاقة في منظومة الإدارة المسؤولة في القطاع الصحي: معالجة الصرف الصحي الناتج من المنشآت الطبية: ويختلف الصرف الصحي الناتج عن المنشآت الطبية عن غيره من المنشآت، وذلك لوجود المضادات الحيوية والبكتيريا التي تؤدي على المدى البعيد إلى تطور تلك البكتيريا لتكون مناعة ضد العقاقير، وهنا يجب إدخال تقنيات حيوية طبيعية وأبحاث خاصة ومتعمقة تهدف إلى معالجة ذلك بطرق مستدامة. بالنسبة للصرف الصحي وفلاتر المستشفيات الهوائية والمائية: إن تجمع المرضى يؤدي حتما إلى تجمع مسببات المرض والأدوية في بوتقة واحدة وهي الصرف الصحي، متيحاً مجالا جيدا للبكتيريا للنمو في بيئة مليئة بالمضادات الحيوية وفي ظروف قد تتيح لها مقاومة المضادات وإنتاج أجيال جديدة من البكتيريا المضادة للمضادات الحيوية. السؤال هنا الذي يجب أن يطرح على المتخصصين في المجال: ــــــ هل أجريت دراسات في هذا المجال؟ ــــــ هل دُرست طرق التعامل مع الصرف الصحي للمستشفيات وترك ليدخل في الصرف العام؟ نشر الوعي الوقائي إن التأثير الاجتماعي في المجال الطبي يتعلق بنشر الوعي العام لجميع طبقات المجتمع للممارسات صحية تهدف إلى تعزيز الوقاية من الأمراض ومنها كمثال بسيط في شكله مؤثر في مفعوله: عملية غسل اليدين المستمرة خصوصا عند الخروج من المنزل والرجوع إليه. تفعيل الإعلام الاجتماعي ولا ننسى كذلك دور الإعلام الاجتماعي في تفعيل العادات الصحية الوقائية التي ستعود فائدتها على صحة المواطن، وكذلك في دعم المنشآت الطبية بعدم استهلاكها في حالات قد تشغل طاقة المنشأة لحالات ذات أهمية أقل. وبالنسبة للإعلام ودوره لا بد من النقاش عن أنواع الاستراتيجيات الجديدة والإسهاب فيها، وهذا الذي سنورد له مقالا منفصلا ـــ بإذن الله تعالى ـــ فيما بعد لنكمل طرح الرؤية المسؤولة بكل مكوناتها وعواملها المختلفة وتحدياتها. الأبحاث الطبية المتعلقة بالبيئة إن إنشاء مراكز أبحاث تعنى بالبيئة المحلية والتحديات البيئية التي تضر الصحة, سيعطي تصورات مهمة وتقدما في الحصول على المعلومات التي من شأنها وضع التصور الوقائي لمكافحة الأمراض أو الأوبئة التي تنتج عن البيئة المحيطة من جهة، وكيفية علاجها بشكل مستديم وغير ضار للبيئة من جهة أخرى, وعليه فإن علوم الإيكولوجي والأحياء وخصوصا علم الجينوم وغيرها من العلوم المتشعبة والمتعددة المجالات، ستخدم لا محالة صحة الإنسان والأجيال المقبلة، مع حفاظها على التنوع الأحيائي والبيئي. والله الموفق.
إنشرها