تعرفة التذاكر لدى الخطوط السعودية

د. سعد الأحمد
يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على تعرفة التذاكر لدى الخطوط السعودية كونها الناقل الوطني والأكبر في المملكة. فبين فترة وأخرى، تطالب الخطوط السعودية وبصورة غير مباشرة إعادة النظر في أسعار التذاكر الداخلية التي لا تزال تحددها الدولة وتراقبها من قبل هيئة الطيران المدني. وكانت الرحلات الداخلية وحتى وقت قريب محتكرة من قبل الناقل الوطني (الخطوط السعودية)، إلا أن تحرير قطاع النقل الجوي المحدود قد أتى بناقلين من فصيلة الخطوط الاقتصادية هما (سما) و(ناس)، حيث تم منحهما التصاريح أولا لخدمة محطات داخلية بأسعار ذات سقف أدنى مرن وسقف أعلى ثابت يماثل أسعار الخطوط السعودية الثابتة. وبعد فترة خرجت شركة (طيران سما) من الخدمة لعدم قدرتها على الوصول للربحية لأسباب مختلفة رغم منح تلك الشركتين حق النقل الدولي. وقد يعود فشل (سما) للخطأ في اختيارها لطائرات قديمة بعض الشيء تتطلب تكاليف تشغيلية أعلى، وقد يكون كذلك لعدم فاعلية إدارة الشركة أو عدم تملكها لمحطات ذات كثافة عالية. وبقيت شركة (ناس) تخدم محطات داخلية ذات كثافة عالية ــ جدة والمدينة وأبها وجازان ــ إضافة إلى محطات دولية واعدة كبيروت ودبي وكوتشين وكاليكوت الهنديتين. الجدير بالذكر أن خطوط ناس استطاعت الالتفاف على سقف الأسعار وأصبحت تبيع بعض تذاكرها الداخلية بأسعار أغلى من السقف المحدد وهذا يدل على ضعف شخصية هيئة الطيران المدني، التي تسببت دوما في تأخر صناعة النقل الجوي في المملكة لعقود مضت. في عالم صناعة النقل الجوي، تعمد شركات الخطوط العالمية لتطبيق برامج حاسوبية متقدمة للتعرف على أنسب الأسعار التي تعتمدها لرحلاتها بين المدن المختلفة. تلك البرامج تأخذ في الاعتبار عشرات العوامل التي من أهمها التكلفة التشغيلية المباشرة لرحلة ما بين مدينتين. التكلفة التشغيلية المباشرة تعتمد على مدة ساعات الطيران لذلك المسار، وتضم بدورها عديدا من بنود المصروفات كتكلفة الوقود والصيانة ورسوم عبور الأجواء والمناولة الأرضية وأجور المطارات ومصاريف إيواء الأطقم وغيرها من المصاريف الكثيرة. كما تخضع تسعيرة التذاكر بين مدينتين لعامل أهم يأتي أحيانا قبل التكلفة التشغيلية لذلك المسار وهو عامل (العرض والطلب)، وهو علم خاص بنفسه ويطبق على كل المنتجات التجارية ويعتمد على الكثير من العوامل منها حجم المنافسة والقدرة الشرائية للزبائن. ولذلك فإن طبيعة المسافرين للمدن الغالية كطوكيو وباريس تختلف قدرتهم الشرائية عن المسافرين لمدن فقيرة، وهذا يؤثر في تسعيرة التذاكر وإن تساوت ساعات الطيران. كما أن برامج التسعير الحاسوبية لشركات الخطوط الجوية تستخدم منهجيات مختلفة في (إدارة العائد)، حيث تبيع تذاكر بأسعار مختلفة لوجهة واحدة في رحلة واحدة، حيث تمكن منهجية إدارة العائد من ملء أكبر عدد من مقاعد الطائرات وبعائد كلي عال لجميع المقاعد مجتمعة. يبين الشكل (FGR1) تكلفة ساعة الطيران لمجموعة من رحلات الخطوط السعودية الدولية، حيث تم انتقاء تلك المجموعة بحيث تغطي المدى الزمني للرحلات الدولية من ذات الوقت القصير إلى الرحلات ذات وقت الطيران الطويل. يتضح أن منحنى سعر ساعة الطيران يتبع دالة رياضية غير خطية (دالة أسية)، حيث تهبط بحدة تكلفة الساعة كلما ازداد وقت الرحلة. على سبيل المثال تبلغ قيمة تذكرة الرياض ــ جوانزهو (الصين) 2800 ريال ذهابا مرجعا، بينما تبلغ عدد ساعات الطيران لذلك المسار 19 ساعة وربع مما يعني (146) ريالا لكل ساعة طيران. ويبين الشكل الثاني تكلفة ساعة الطيران ولكن للرحلات الداخلية. ويظهر أن العلاقة بين الوقت والسعر هنا تختلف جذريا عن مثيلتها في الرحلات الدولية، حيث هنا العلاقة خطية وتتناسب طرديا مع وقت الرحلة. كما أن الشكل يظهر عدم التجانس في التوزيع العادل للأسعار بين المدن الداخلية. حيث تكلف ساعة الطيران على المسار (الرياض ــ القريات) (234) ريالا لكل ساعة بينما تكلف فقط (150) لمسار (الرياض ــ الدمام) و(160) لمسار (الرياض ــ القصيم). الفرق بين منحنى الرحلات الداخلية يدل بوضوح على الخلل في منهجية تسعير الرحلات الداخلية التي لا تطبق (إدارة العائد) ولا تخضع للمنافسة كالرحلات الدولية. فلو تم تطبيق المنهجيات المرنة في الأسعار لتحقق للخطوط السعودية زيادة في عوائد الرحلات وزيادة في نسبة إشغال المقاعد على جميع الدرجات.
إنشرها