معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة.. شركاء النجاح

|
يعد الاستثمار في التقنيات المتقدمة وسبل تطويرها وتوطينها أحد الأسباب الرئيسة في نمو الدول وتطورها، وقد كانت تلك الاستراتيجية عامل النجاح المهم لعديد من الدول ذات الاقتصادات الناشئة مثل كوريا الجنوبية وماليزيا، وعديد من الدول ذات التجارب الناجحة في هذا المجال. ويعد قطاع التقنية من القطاعات المهمة لخدمة الأعمال العسكرية والمدنية والاستثمار في هذا المجال يأتي بنتائج واضحة وكبيرة من ناحية توطين التقنية وزيادة المتوافر من الوظائف ذات التخصص والدخل العالي بما يحقق قيمة مضافة للناتج الوطني الإجمالي. ولقد تبنت المملكة في هذا الشأن سياسة وطنية للعلوم والتقنية تهدف للعناية بإعداد القوى البشرية في مجالات العلوم والتقنية، وكذلك رعاية البحث العلمي بما يفي واحتياجات الأمن الوطني الشامل والتنمية المستدامة، إضافة إلى دعم القدرات التقنيـة الوطنية وتنميتها في القطاعات المختلفة. وتعتبر الجامعات ومراكز البحوث المرتبطة بها إحدى أكثر الوسائل الفعالة في تحقيق أهداف توطين التقنية، حيث إنها تملك القوى البشرية المؤهلة لإجراء دراسات البحوث والتحليل وما ينتج منها من تطبيقات مفيدة بمختلف المجالات. كذلك فإن المتابع للتجارب العملية الرائدة في هذا المجال يلاحظ بصورة جلية الدور الذي تلعبه القطاعات العسكرية التي تمتلك الأنظمة المتطورة مثل القوات الجوية في تفعيل الحراك العلمي ومشاريع البحث والتطوير. فالقوات الجوية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة - على سبيل المثال - تعتبر الجهات الرئيسة لتحريك وتمويل مشاريع البحث العلمي والتطوير في مراكز البحوث والتطوير في جامعات تلك الدول وفي الشركات الكبرى بضخها استثمارات هائلة ببلايين الدولارات لتمويل تلك الأبحاث والدراسات. وقد كان للمشاريع البحثية الممولة من القوات الجوية في تلك الدول نتائج هائلة على مسيرة التقدم العلمي والتقني ليس على مستوى التطبيقات العسكرية فحسب، بل على جميع المنتجات التي في النهاية تخدم مسيرة التطور البشري وتقدم الحلول والابتكارات والمنتجات التي يستخدمها الإنسان في حياته اليومية. فإذن، تلك الأبحاث لم تكن للأغراض الأكاديمية البحتة، التي قد لا يكون لها نتائج منفعية مباشرة، بل قدمت آلاف المنتجات والحلول العملية ذات العائد الاقتصادي. إن القوات الجوية الملكية السعودية تمتلك أحدث المنظومات التي توصلت إليها التقنيات الحديثة من الطائرات المتقدمة وأجهزة المساندة المتطورة والأنظمة الآلية عالية التعقيد، وقد استطاع الفرد السعودي أن يستوعبها ويستخدمها ويستفيد منها للدفاع عن هذا البلد الغالي، وشأنها شأن جميع الجهات في هذا البلد المعطاء تعيش نهضة تنموية مرتكزها الإنسان والاستثمار في العقول. وجامعة الملك سعود تعيش هذه الأيام نهضة نوعية كبيرة، حيث استشعرت متطلبات الحراك الثقافي والعلمي الذي يجب على الجامعة القيام به وتبنت استراتيجية التواصل البحثي والتطويري مع متطلبات المجتمع بجميع قطاعاته. وتمشيا مع الأهداف المهمة للاستثمار المعرفي وتجسيدا لرؤية القيادة في الاستثمار المعرفي فقد قامت القوات الجوية الملكية السعودية وجامعة الملك سعود بإنشاء معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة وهي الشراكة العملية بين مستخدم التقنيات المتطورة ومشغلها، ومراكز البحث والتطوير، الأمر الذي من شأنه دعم مشاريع التقنية بما تحتاج إليه من دراسات تطويرية لمنتجاتها وإيجاد الحلول العلمية للتحديات التشغيلية، وكذلك طرح الأفكار الخلاقة لمنتجات جديدة، إضافة إلى نقل التقنيات الحديثة وتوطينها في المملكة العربية السعودية. لقد روعي في إنشاء هذا المعهد الاستفادة من التجارب العالمية المماثلة، وتمت دراسة عديد من المعاهد المشابهة، وذلك من أجل الاستفادة منها في تهيئة البيئة المناسبة التي تخدم أهداف الشركاء المؤسسين. إن معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة سيستثمر في محور التطوير، وهو العنصر البشري، حيث يكمن الاستثمار الحقيقي والتوطين الفعال للتقنية. سيركز هذا المعهد على توفير البيئة المثالية لإجراء البحوث التطبيقية في التقنيات المتقدمة، أنظمة الحرب الإلكترونية والاتصالات، وتقنيات التحكم في الطائرات، وأنظمة المعايرة للوصول إلى حلول مبتكرة للتحديات العملية، وذلك من خلال العمل على تهيئة التدريب والمناخ المناسب والإمكانات المطلوبة التي تشجع على الإبداع والابتكار، وتحفز ثقافة البحث والتميز بين الطلاب والباحثين، وذلك لإعداد الطاقات البشرية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات المتقدمة وتوفير الوظائف لأبناء الوطن. وأخيرا، فلدى معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة الكثير من الإمكانات الكبيرة والفرص الواعدة ليس لتحقيق أهداف الشركاء المؤسسين فقط، بل لتوفير البيئة الجاذبة للاستثمار المربح. والله أسأل أن يحفظ هذا البلد من كل سوء، وأن يعيد خادم الحرمين سالما معافى.
إنشرها