إعادة تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات

|
تعرف المسؤولية الاجتماعية بحسب ''الكتاب الأخضر'' للمجتمع الأوروبي بأنها: الإدماج الاختياري فيما يختص بالمسائل الاجتماعية والبيئية في أنشطة الشركة، وفيما يتعلق بالمساهمين والموردين. وقد تعرف أيضا: مشاركة الشركة في الأعمال الاجتماعية والبيئية في مجتمعها المحيط. وكلا التعريفين - بحسب ما نرى - قد ينقصهما بعض التوضيح والدقة في الوصف، خصوصا إذا ما علمنا أن للشركة ثلاثة أبعاد رئيسة: - البعد الداخلي للشركة من موظفين وعمال وعملاء ومساهمين. - نشاط الشركة نفسه ويتعلق بالإنتاج والموردين. - بيئة الشركة الخارجية ومحيطها. والحديث هنا عن إعادة التعريف، والتي نرى أن يتطرق التعريف بصورة أدق وبتفصيل عن إلزامية القوانين والإجراءات التالية: - قوانين حوكمة الشركات. - قوانين العمل المتعلقة بالشركات. - قوانين البيئة الخاصة بالشركات. أما بالنسبة لقوانين الحوكمة وهي قائمة على مبدأين رئيسين، وهما مبدأ الإفصاح ومبدأ الشفافية، إضافة إلى إشراك المساهمين في قرارات الشركة الاستراتيجية وغيرها من مبادئ المساواة الخاص بالمساهمين، وفيما يتعلق أيضا بمجلس إدارة الشركة وأعضائها وصلاحياتهم. والمبدأ الأول، أي الإفصاح، معمول به من قبل هيئة سوق المال (والذي يمثل الصيغة الإلزامية الوحيدة في كل ما يتعلق بالحوكمة). أما بما يتعلق بقوانين العمل: فهناك خمسة قوانين إلزامية، وهي تتعلق بمدة العمل والراتب الذي يكافئ هذه المدة ويكون مجزيا للحصول على حياة كريمة، وقوانين العمر الأدنى لعمل الأطفال وقوانين منع العمل الإجباري، والصحة ونظافة أماكن العمل، وعدم التمييز في العمل. غالبية هذه القوانين معترف بها دوليا من قبل المنظمة الدولية للعمل وموقعة من قبل المملكة ووزارة العمل، ولكن يتفاوت التطبيق من شركة إلى أخرى؛ ولهذا وجب إدخال هذه المعايير ضمن معايير المسؤولية لكي يتم تقييم الشركات على أساسها. وبخصوص قوانين البيئة، وهي كما أسلفنا للقارئ العزيز، إما تتعلق ببيئة العمل نفسه كالحفاظ على نظافتها كجزء من حماية الموظف، أو فيما يتعلق بالإنتاج بإجراء اختبارات وعمل خطط للحفاظ على مستوى عالٍ وصحي فيما يتعلق بالمنتج أيا كان، وكذلك فيما يتعلق بالبيئة المحيطة للشركة بخصوص المخلفات التي قد تنتج من الشركة أو المنشأة. وعلى الصعيد الوطني أقر نظام البيئة السعودي والذي يؤكد أهمية اتخاذ خطط للسلامة وعمل خطط للطوارئ في حالة حدوث تلوث. وقوانين المسؤولية الاجتماعية والبيئية الخاصة بالشركات، كما رأينا، توجد في عدد من القوانين الوطنية والجهات التي تنظم المسألة بشكل قد لا يكون مركزا بشكل أكبر على الشركات، وتنظيم المسؤولية الاجتماعية حاليا يقبع تحت مظلة الغرفة التجارية، ولكن لا يتميز بالصلاحية المنتجة للقوانين أو المعايير، بالرغم من أن هيئة سوق المال لديها صلاحية خلق المعايير؛ لذلك أختم متسائلا عن هيئة مستقلة تدمج هذه القوانين لعمل معايير خاصة لمسؤولية الشركات البيئية والاجتماعية، آخذة بمبدأ الإلزامية في فرض الحد الأدنى من المعايير مع الحرص دائما على عدم التأثير في تنافسية الشركات وإنتاجيتها. والله الموفق،،،
إنشرها