جمعية للدفاع عن حقوق الطلاب والمبتعثين

|
كلمة طالما سمعناها ووعيناها وهي أن ''الشباب ـ الأولاد والبنات ـ هم عماد الأمة وأملها''، فطالما أننا متفقون على ذلك .. فلا أظن أن أحداً يختلف معي في أن الطلاب (ذكوراً و إناثاً)، خصوصاً في مراحل الدراسة المتقدمة من الثانوي فما فوق، هم صفوة هؤلاء الشباب، وهم أفضل نباته .. وهنا يجدر بكل مسؤول في هذه البلاد الاهتمام بهم ورعايتهم وحمايتهم وتفعيل أدوارهم في المجتمع، ليُعطوا ثمارهم يانعة لبلادهم، وتنعم وتنمو بهم كما تربوا في رباها وشربوا من مائها وتنفسوا هواءها. لقد أدرك هذا الدور، أكثر من أدركه قيادات هذه البلاد المباركة بدءاً من مؤسسها الملك عبد العزيز - رحمه الله- إلى خادم الحرمين الملك عبد الله ونائبيه - حفظهم الله - فاهتمامهم جميعاً بالتعليم، وبالطلاب ودعمهم وإتاحة التعليم لهم بالمجان، بل منحهم مكافآت شهرية في عدة مراحل تعليمية على امتداد تاريخ المملكة، دليل واضح على ذلك .. ولعل الملك عبد الله - حفظه الله - تميز بذلك أكثر من غيره، فقد وجّه أكثر دعمه منذ بداية تسلمه الحكم في هذا الاتجاه، فدعم الجامعات، وفتح الباب على مصراعيه للابتعاث، وذهب بنفسه لزيارة الطلاب في بريطانيا وأمريكا، وجلس مع بعضهم ومع المسؤولين عن متابعتهم ودعمهم .. ثم ختم ذلك بتأكيد الدعم لهم وزيادة مكافآتهم .. كل هذا دليل على أنهم أولوية لديه - حفظه الله ورعاه. ومن هذا المنطلق، وبعد هذه المقدمة فما رأيكم فيمن يظلم أحداً أو بعضاً من هؤلاء الطلاب ويهضمهم حقوقهم تعسفاً باسم النظام ..ألا يعتبر هذا تعارضاً مع إرادة الله أولاً الذي ''حرم الظلم على نفسه و جعله بين عباده محرماً''؟! ثم أليس تعارضاً مع إرادة الملك - رعاه الله - ومخالفة لتوجيهاته في دعم الطلاب وتسهيل أمورهم وحمايتهم في بلادهم وخارجها؟!، ثم أليس هذا فساداً إدارياً يتمثل في إساءة استخدام السلطة؟! لطالما وُجِدت حالات عبر السنوات الماضية من ظلم بعض المعلمين أو بعض المسؤولين في المدارس أو الجامعات لبعض طلابهم .. والغالبية من هؤلاء الطلاب لا سبيل لهم إلا أن ''يبلعوا هذا الظلم'' ويسكتوا على مضض، وهذا في اعتقادي مرض لا بد من علاجه، أو التخفيف منه قدر ما يمكن .. فالظلم يزرع الحقد، ويؤثر في النفوس، ويعمق الكراهية في المجتمع. وكل ذلك علقم مهما طال به الزمن، فطعمه مُر ونتائجه أمر. لا يزال الظلم يخيم بين وقت وآخر على بعض الطلاب في داخل البلاد وخارجها، فلا يجد من يتصدى له ويدافع عن هؤلاء المظلومين سوى بعض الأصوات من هنا وهناك، ومعها بعض الأقلام في الصحف أو في الإنترنت، تشتعل فترة من الزمن ثم تخبو ويخبو معها أمل المظلومين وأحلامهم، ولعل أوضح دليل على ذلك قضية الطالب السعودي حميدان التركي في أمريكا، التي باتت حاضرة للجميع بعد أن خمدت سنوات، حتى أثارتها من جديد حملة ''أوباما اطلق حميدان'' التي بادر بها عدد من الفضلاء، يتقدمهم المفكر الإسلامي البارز الدكتور سلمان العودة، والكاتب المتألق نجيب الزامل. وتتكرر الصورة بشكل مختلف مع أحد الطلاب السعوديين المبتعثين في أستراليا، وهو محمد السهلي الذي تعرض في أواخر رمضان الماضي للضرب والسرقة، بينما هو متوجه لدفع إيجار الشقة ومعه قيمة الإيجار وجواز السفر وجميع إثباتاته، وبينما هو في المستشفى للعلاج، إذا بظلم أشد وقعاً في نفسه يقع عليه من السفارة هناك، بحسب تعقيب والده المواطن عبد الله فراج السهلي الذي نشر في جريدة ''الرياض'' في عددها ليوم الجمعة 22 شوال 1431هـ، يؤكد فيه أن السفارة اكتفت فقط بتعميد موظف لمتابعة قضية ابنه مع الشرطة، لكنها لم تبادر بإعطائه أي إثبات هوية، أو مساعدته مادياً، أو متابعة وضعه الصحي، أو توفير سكن له. ويؤكد ذلك أخوه خالد، الذي اتصل بي شخصياً مؤكداً ذلك، ومبيناً بحسرة أن الملحقية تابعت هذا الظلم بإيقاف بعثته، بعد دراسته أكثر من ثلاث سنوات في جامعة إيكن في مدينة ملبورن في أستراليا، مع العلم أنه منتظم في الدراسة، ووضعه طيب في الجامعة ـ التي كانت معه كما يبدو أكثر شهامة من سفارته هناك. الحقيقة أن الظلم من الجهات الرسمية التي يتوقع منها المواطن حمايته والدفاع عن كرامته، لهو أشد وقعاً على النفس: وظُلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المُهند ولعل ذلك يذكرنا بقضية خريجات معهد العالمية اللواتي أُلغيت شهاداتهن من قبل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وأُلغي الاعتراف بها من وزارة الخدمة المدنية، كما وضحت ذلك في مقال سابق في هذه الزاوية بعنوان ''الشباب السعودي .. تحقيق الطموح أم الاستسلام للواقع؟!'' المنشور في ''الاقتصادية'' الغراء في الخميس 03 شعبان 1431هـ، ولعلك تذهب لقراءة بعض من ردود أؤلئك الخريجات على هذا المقال، لتشعر بشيء من الأسى والظلم بعد التعب والدراسة لسنتين على حسابهن الخاص، ثم سنوات من البطالة ليُفاجأن عند طرح الوظائف لحملة الدبلوم من النساء، أن تلك الشهادات باتت حبرا على ورق لا قيمة لها ولا وزن! من جهة أخرى، تلقيت رسالة إلكترونية من إحدى الأخوات الخريجات حديثاً من إحدى الكليات الأهلية المتخصصة في طب الأسنان، توضح بحسرة، الظلم الذي وقع، ولا يزال يقع على طلاب هذه الكلية، والذي ينم عن جشع لا ينتهي مع هؤلاء الطالبات والطلاب، فتقول ضمن ذلك، إنه رغم ضخامة ما دفعوه من مبالغ لهذه الكلية، وهو 360 ألفا عن كل طالبة، بواقع 60 ألف ريال عن كل سنة من سنوات الدراسة الست، فإنهن يضطررن إلى دفع تكاليف علاج المرضى ''لأن المريض يأتي لدينا في المستشفى التعليمي الأهلي ويُطلب منه دفع تكلفة العلاج، فإن لم يستطع الدفع تُرغم الطالبة المعالجة على الدفع عنه، وإلا فلن تُحسب هذه الحالة في سجل الطالبة، وهكذا الحال أيضا مع الطلاب، وبالتالي تنطبق نظرية من يملك (قروش) أكثر، يدفعها مقابل علاج مرضاه، ويتحصل على معدل أعلى)، كما أن البعض منهن يضطر إلى دعوة المرضى وعلاجهم والدفع عنهم بنفسه حتى يحصل على تلك الدرجات. ختاماً، نحن مع هذه الحالات، وما خفي أعظم، نحتاج حقيقة إلى جمعية رسمية تتولى الدفاع عن الطلاب المظلومين، وتطالب بحقوقهم سواء في الداخل، أو للمبتعثين في الخارج، فتلك حالات يمكن أن تتكرر لأي طالب أو طالبة، ويكون من مسؤولياتها تكليف المحامين ودفع رسومهم، ومتابعة القضايا حتى تنتهي، بدلاً من الجهود الفردية، التي وإن كانت مشكورة فسرعان ما تنطفئ. أنا على يقين بأن مثل هذه الحالات من الظلم تغضب القيادة والوزراء أو السفراء المسؤولين عنها، وهم محل ثقتنا ومحبتنا وتقديرنا، وأنها قد تحدث أحياناً من مسؤول أو موظف بغير قصد أو بقصد، تدفعه الغيرة أو العنصرية أو أي سبب شخصي، لذا فالتحقيق في مثل هذه الحالات ومحاسبة المسؤولين عن استمرارها، ورد الاعتبار لهؤلاء الطلاب والطالبات المظلومين هو من أبسط حقوقهم. ودمتم بخير وسعادة.
إنشرها