تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء 27 شوال 1431 هـ. الموافق 06 أكتوبر 2010 العدد 6204
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1394 يوم . عودة لعدد اليوم

الملك عبد العزيز أمر بإنشاء جهازي تكثيف لتقطير مياه البحر

تحلية المياه المالحة في المملكة .. مسيرة تنمية بدأت قبل 83 عاماً

«الاقتصادية» من مكة المكرمة

عرفت السعودية تحلية المياه منذ أكثر من 80 عاماً من خلال عملية التكثيف لتقطير مياه البحر، التي كانت تعرف آنذاك باسم «الكنداسة» وكان ذلك عام 1348هـ الموافق 1928م حين أمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - يرحمه الله - بإنشاء وحدتي تكثيف لتقطير مياه البحر الأحمر باسم «الكنداسة» لإمداد محافظة جدة بالمزيد من ‌مياه الشرب. وأنشئت المراحل الأولى للتحلية في كل من محافظتي الوجه وضباء الواقعتين على ساحل البحر الأحمر في عام 1389هـ بطاقة إنتاجية بلغت 60 ألف جالون ماء يومياً لكل محطة، ثم تلتها عام 1390هـ محطة التحلية في محافظة جدة المرحلة الأولى بطاقة إنتاجية قدرها خمسة ملايين جالون ماء يومياً و50‌ ميجاوات كهرباء.

وتواصل التوسع والتطور في صناعة تحلية المياه المالحة بعد صدور المرسوم الملكي في 20/8/1394هـ بإنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بصفتها مؤسسة عامة مستقلة لتباشر أعمالها بإنشاء محطات أحادية الغرض لإنتاج المياه المحلاة فقط أو ثنائية الغرض لإنتاج الماء والكهرباء. وتابعت المؤسسة تطورها حتى تضاعف الإنتاج من الماء إلى أكثر من 100 مرة ومن الكهرباء أكثر من 80 مرة خلال ثلاثة عقود ونصف عقد من الزمن وركزت الحكومة السعودية على تحلية مياه البحر المالحة. وأنفقت الدولة مليارات الريالات لإقامة 30 محطة تحلية على البحر الأحمر والخليج العربي وذلك نظراً لطبيعة السعودية الصحراوية وشح المياه فيها. ومن بيت تلك المحطات محطة الجبيل التي تعد أكبر محطة تحلية في العالم ومجمع محطات جدة ومحطة مكة المكرمة - الطائف ومحطة المدينة المنورة - ينبع ومحطة الشقيق ومحطة الخبر.

ويذكر التاريخ أنه في عام 1348هـ (1928م)، بدأت فكرة تحلية المياه المالحة في المملكة، عندما وجّه موحد البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ـ رحمه الله ـ بإنشاء جهازي تكثيف لتقطير مياه البحر، أطلق عليهما فيما بعد اسم «الكنداسة»، وقد قامت هذه الأجهزة بالمساعدة في تأمين احتياجات قوافل الحجيج والمعتمرين ومدينة جدة من مياه الشرب. وكانت هذه المنحة أول الإجراءات لاستخدام تحلية مياه البحر كأسلوب علمي متطور لتدعيم مصادر المياه الطبيعية في المملكة. ونتيجة للتطور الهائل والتقدم الحضاري والاقتصادي والصناعي وزيادة السكان، فقد ازداد الطلب على المياه، وازدادت الحاجة إلى تحلية المياه المالحة بشكل مخطط ومدروس، وكانت البداية في عام 1385هـ (1965م)، حيث تم إنشاء إدارة تابعة لوزارة الزراعة والمياه، لدراسة الجدوى الاقتصادية والخطوات التمهيدية لإنشاء محطات لتحلية المياه، ولتوليد الطاقة الكهربائية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي. وفي عام 1392هـ (1972م) تم تطوير الإدارة سالفة الذكر إلى وكالة وزارة لشؤون تحلية المياه بوزارة الزراعة والمياه.. وزاولت نشاطها بدراسة تصاميم محطات التحلية وإنشائها، والإشراف على تشغيل وصيانة المحطات العاملة وقتئذ في كل من جدة والوجه وضباء. وفي عام 1394هـ (1974) صدر المرسوم الملكي بإنشاء «المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة» كمؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتتبع إدارياً وزير الزراعة والمياه. ويكون لها محافظ بالمرتبة الممتازة يعين بأمر ملكي. ومجلس إدارة المؤسسة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها، ووضع السياسة العامة لها. والغرض الرئيس من إنشاء المؤسسة هو تعضيد الموارد الطبيعية للمياه بطريقة تحلية المياه المالحة في مناطق ومدن المملكة التي تقصر الموارد الطبيعية عن سد حاجتها، والتي يتقرر فيها اتباع أسلوب التحلية، ويجوز للمؤسسة إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة تبعية متى استوجبت ذلك أسباب اقتصادية وفنية. وأنشأت المؤسسة عديدا من محطات تحلية المياه في المملكة. ولم تقتصر خدمات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة على إمداد المدن الساحلية بالمياه العذبة، وإنما تعدته إلى تزويد عدد من المدن والمناطق الداخلية بالمملكة، والتي تتمتع بكثافة سكانية عالية، وتعاني نقصا في المياه الصالحة للشرب، وتبعد عن السواحل البحرية بمسافات كبيرة وتضاريس مختلفة، من خلال شبكة من أنظمة خطوط الأنابيب تراوح أقطار الأنابيب بين 500 ملم إلى ألفي ملم، ومصنعة من مواد مختلفة مثل الحديد الصلب والخرسانة. وقد أقيمت على هذه الخطوط 11 محطة خلط و19 محطة لضخ المياه إلى خزانات التحلية.

وتجرى عمليات معالجة المياه لإزالة الملوحة بواسطة طرائق مختلفة، بعضها معروف فكرته منذ قرون مضت، وبعضها حديث. والطريقة الأكثر شيوعاً لإزالة الملح من مياه البحر ظلت مستخدمة لعدة قرون، فقباطنة السفن وغيرهم الذين دفعتهم الحاجة للحصول على مياه عذبة للشرب، جعلوا مياه البحر تغلي، وجمعوا المياه المتكثفة على أسطح باردة. ونماذج المقطرات العاملة بالحرارة الشمسية تعود إلى القرن الماضي. ولقد عرف الإنسان تحلية مياه البحر منذ العصور القديمة. ففي القرن الرابع الميلادي أمكن العثور على أدلة تؤكد استعمال الإنسان لطريقة التبخير للحصول على ماء للشرب. ولقد حدد جابر بن حيان قواعد التقطير وصنفها في أواخر القرن السابع الميلادي. كما أن العالم المسلم أبا منصور الموفق بن علي الحروي قال منذ ذلك الزمان : «إن التبخير هو الوسيلة للحصول على ماء عذب». وأول محطة بدائية لتحلية المياه كانت في تونس في عام 1650م، ثم أخذت عجلة التطوير في مجال تحلية المياه المالحة بالتقطير تزداد مع دخول عصر الصناعة عام 1800م وما بعده. وفي القرن الـ 19 أثبت تقطير مياه البحر في الناقلات عابرة المحيطات جدواه اقتصاديا. أما أول محطة تحلية كبيرة بسعة 625.000 جالون يومياً، فقد أنشأتها شركة جريسكوم ـ راسل الأمريكية في جزر الأنتيل الهولندية في عام 1930م. ولقد تزامن هذا مع جهود كثير من العلماء للبحث عن طرائق أخرى للتحلية غير طريقة التقطير، فسُجلت براءة اختراع عام 1936م لكل من العالمين «وولف» و»مار» اللذين اكتشفا إمكانية الحصول على الماء العذب بالتبريد. وفي الأربعينيات وخلال الحرب العالمية الثانية، جاءت الخطوة العظمى في تطوير تقنية تحلية المياه المالحة عندما احتاجت مؤسسات عسكرية عديدة في أماكن قاحلة لإمداد فرق جنودها بالماء. وعندئذ عرف على نطاق واسع الإمكانات التي قدمتها التحلية، واستمر العمل بعد الحرب في هذا المجال في أقطار شتي. وفي عام 1950م اخترع البروفيسور «سيلفر» طريقة التبخير الوميضي متعدد المراحل. وقد أجريت أبحاث عديدة للبحث عن طرائق أخرى لتحلية المياه المالحة، أسفرت فيما بعد عام 1950م عن اكتشاف طريقة التناضح العكسي بواسطة العالمين «لوب» و»سوريراجان». وكذلك تم اكتشاف طريقة الفرز الغشائي الكهربائي. كما كانت هناك جهود مكثفة من جانب الحكومة الأمريكية من خلال إنشاء مكتب المياه المالحة OSW في أوائل الخمسينيات، وتبعه مكتب أبحاث وتقنية المياه OWRT. وقد مولت الحكومة الأمريكية الأبحاث والتطوير لمدة طويلة، أنفقت خلالها مئات الملايين من الدولارات. وقد ساعد ذلك في إيجاد كثير من الأبحاث الأساسية والتطوير لمختلف التقنيات في مجال تحلية مياه البحر المالحة ومياه الآبار المويلحة. وفي أواخر الستينيات وفي أماكن متعددة من العالم، بُدئ العمل في تركيب وحدات تحلية لمرافق المياه بسعة تصل إلى ثمانية آلاف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً (أي ما يعادل مليوني جالون يومياً). وكان معظم هذه الوحدات يدار بالطاقة الحرارية لتحلية مياه البحر، غير أنه في خلال السبعينيات بُدئ في استخدام عمليات الأغشية تجاريا لتحلية المياه. وعندما أدخلت طريقة الفرز الغشائي الكهربائي لتحلية مياه الآبار المويلحة، اتضح أنها أكثر اقتصادية ووجدت لها عدة تطبيقات، وبالمثل فإن طريقة التناضح العكسي استخدمت في البداية لتحلية مياه الآبار المويلحة، غير أنها برهنت على صلاحيتها لتحلية مياه البحر أيضاً. وفي الثمانينيات صارت تقنية التحلية عملاً تجارياً مكتملاً. وقد استفادت تقنية التحلية من خبرة التشغيل التي تم الحصول عليها من الوحدات التي تم إنشاؤها وتشغيلها في العقود الماضية.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل