تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 01 شوال 1431 هـ. الموافق 10 سبتمبر 2010 العدد 6178
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1418 يوم . عودة لعدد اليوم

أكاديميات كرة القدم .. وسر التفوق

د. محمد الخير الشيخ

باقة ورد معطرة بكل عطور الحب والتهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لكل قراء صفحات الرأي في جريدة ''الاقتصادية''، ولقراء مقالاتي الذين أخجلوا تواضعي بتلك الإشادات للمقالات السابقة، ولكل زملائي وأحبائي العاملين في صفحات الرأي في جريدة ''الاقتصادية''، الذي يلحقون الليل بالنهار ويبذلون الجهد فوق الجهد من أجل ذلك الإخراج الجيد واختيار المواضيع الهادفة والكلمات التي تضيء طريق المعرفة، مع الأمنيات الطيبة للجميع أن يعيد الله علينا عيد الفطر وأن تصبح كل أيامنا أعيادا وأن يعم الخير الأمة الإسلامية، وللإخوة الرياضيين وكل عام وأنتم بخير.

وبهذه المناسبة فقد بلغت كرة القدم من الشهرة كرياضة حداً لم تبلغه أي رياضة أخرى، واكتسبت شعبية كبيرة في العالم، وأصبحت هذه المجنونة هي جنون البشر وتعدت مراحل الهواية واللعب الترفيهي والبرامج العشوائية لتصبح علما ودراسة وتخطيطا وأموالا لا تحصى ولا تعد تصرف من أجل إعداد اللاعبين والأندية والمنتخبات وجيوش من البشر تعمل في هذا المجال وتكسب من ورائه لقمة العيش، بل وسيلة لجمع الأموال والاغتناء ولقد اغتنى كثيرون بصورة كبيرة، بل أصبحت حلماً يراود كثيرين من اللاعبين والمدربين، لذلك حظيت هذه المجنونة باهتمام جميع الهيئات والحكومات وأصبحت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة تبحث وتكتب وتحلل وتنقل أخبار كرة القدم واللاعبين والمدربين والصفقات الخرافية التي توقع بين اللاعبين والأندية، وقد تطور العمل في مجال الاحتراف الرياضي والاستثمار فيه، لهذا كان لا بد أن يتطور مجال الإعداد لبناء أجيال جديدة وفق الاحترافية الجديدة التي طغت على كرة القدم في جميع أوجه العمل فيها، فعكف الباحثون والمختصون لدراسة أنجع السبل التي تقود إلى خلق جيل جديد من العاملين في قطاع كرة القدم وفق الأسس الاحترافية التي تسود كرة القدم التي تحولت من هواية تمارس لتمضية الوقت تحكمها الفنيات العالية ومحاولة إشباع هذه الهواية إلي علم يدرس ويهيئ له اللاعب منذ الصغر. ومن هنا نبعت أهمية الأكاديميات الكروية والمدارس السنية كأساس وعمود فقري يرتكز إليه التطور في كرة القدم في العالم.

إن أهم ما يميز أكاديميات كرة القدم هو أنها تتابع المتدربين المنتسبين إليها في جميع نواحي حياتهم، حيث إنها تحاول تنمية المتدربين وتطوير قدراتهم المختلفة عبر تعزيز الروح الرياضية فيهم، وبالتالي تطوير باقي القدرات بداخلهم عبر بناء شخصيتهم بشكل صحيح من خلال ممارسة كرة القدم، وقد طال هذا العلم الواسع علم كرة القدم إلى كل القطاعات المختصة في هذا المجال واللاعبين بالطبع لهم القدح المعلى في هذا العالم وهذه الدراسات، وأصبحت الأكاديميات والمدارس الكروية بل الرياضية بصفة عامة تعد من أهم أسس البناء الرياضي لكرة القدم ولجميع الألعاب الأخرى الجماعية والفردية، وأصبحت ذات أهمية كبيرة ومثمرة لأنها تساعد على اكتشاف المواهب وتنميتهم بشكل صحيح، ويتم فيها التدريب وفق معايير سليمة ووفق مناهج علمية وباعتبارها أيضاً إحدى النوافذ المهمة للتواصل مع الأندية العالمية التي تفضل التعاون مع الأكاديميات كونها المصنع الحقيقي للاعبين، وفي العالم أجمع يتم الاعتماد على الأكاديميات والمدارس الكروية بشكل أساسي وكبير في اكتشاف المواهب وتطوير مستوياتهم وأصبحت بحق واحد من أهم أسباب التطور الكروي في بعض دول العالم المتقدمة كروياً ووصولهم إلى مرحلة متقدمة في مجال كرة القدم والمجالات الأخرى, وفي المجال الرياضي الذي أعطي أهمية كبيرة جدا لهذا الأمر، حيث رصدت الميزانيات الكبيرة من خلال الاهتمام بالمنشآت الرياضية وفي مجال الأبحاث التي تخص كل ما هو جديد وحديث في علوم الرياضة، بل وصل الحال في بعض الدول إلى إنشاء مراكز كبيرة تتخصص في دراسة وتطور كرة القدم وإن كنا في العالم العربي نريد التطوير والتقدم في المجال الرياضي وكرة القدم على وجه الخصوص، وإن تمتلكنا الرغبة الجامحة لمسايرة ومجاراة التفوق في كرة القدم في دول العالم الأخرى وتشتد رغبتنا في الدخول في هذا التحدي من أجل المنافسة والتفوق، فلا بد أن نعرف أن سر التفوق يكمن في تأسيس مدارس وأكاديميات كروية، تمثل بوابة الأمل والنجاح وحافزاً قوياً للمواهب الواعدة لبلوغ عتبة التألق قارياً ودولياً وعلى نمط علمي محترف وليس اجتهادات مبنية على أوهام فكرية، ويكمن سر التطوير الحقيقي بناء على عمليات متكاملة أهمها عملية انتقاء المواهب التي تتم بطريقة علمية ووفق معايير دقيقة من طرف مدربين وتربويين مؤهلين تأهيلاً رفيع المستوى حتى يتسنى تكوين لاعبين على مستوى عال وبمقاييس دولية محكومة بضوابط تقنية وعلمية، يأتي بعد هذا التأسيس الصحيح الذي يعتمد على أن تكون هناك أهداف محددة وفق الرؤى العالمية التي تعتمد على تنمية الجوانب الفنية والمهارية والبدنية بجانب الجانب التعليمي والثقافي والغذائي والصحي وإعداد لاعب الكرة إعداد فسيولوجيا بتكيف أجهزته الحيوية مع المجهود المبذول والأداء المطلوب خلال الأداء الرياضي، وكذا إعداده مهارياً وخططياً بحمل مناسب سواء من حيث الشدة أو الحجم وأن تتوخى إلى جانب التأسيس الرياضي التوفيق بين الرياضة والدراسة حتى يتوج هذا التكوين باندماج اجتماعي للمستفيدين منه في نهاية مراحل تأسيسهم.

وكلها أمور مهمة ولكن هناك عوامل أخرى مساعدة ولها أهمية خاصة وهي الإعداد النفسي والفكري للأسر والمجتمع والمدارس والجامعات لأن البناء لا يتم عبر أكاديمية كروية أو مدرسة كروية فقط بل يجب أن تشارك فيه كل شرائح المجتمع بل نتعدى ذلك بأن يكون الدور المهم الذي يجب أن تلعبه الدولة في هذا الخصوص.

وعليه يجب أن يكون تركيزنا على وضع الأهداف والاستراتيجيات والبرامج والخطط التي تحقق هذه الأهداف والاستراتيجيات سواء على المدى البعيد أو المتوسط أو القصير وفق التخطيط العام لتحقيق التطوير الشامل وفق أهداف الدولة في هذا الشأن.

وحتى نفتح شهية المختصين والحادبين على أمر الرياضة لا بد أن نذكر بعض ما قدمته الأكاديميات والمدارس العمرية لأنديتها ومنتخباتها ونقدم عينات فقط.

فهناك كثير من اللاعبين الدوليين العالميين وأصحاب الشهرة الواسعة ابتدأوا حياتهم الكروية ومسيرة مستقبلهم اللامع من خلال الانطلاق من المدارس الكروية، بل إن كثيرا منهم لمع نجمه وهو لا يزال لاعباً في بطولات المدارس الكروية أو البطولات المحلية للفئات العمرية فقد دأبَت أكاديميات ومدارس كرة القدم منذ أمد بعيد على تطوير مهارات اللاعبين اليافعين، وذلك انطلاقاً من فلسفتها ورؤيتها لهذه اللعبة، ومن المعروف أن عدداً كبيرا من اللاعبين المشهورين في يومنا هذا قد تخرجوا من أكاديميات كرة القدم وهم اليوم يلعبون في صفوف منتخبات بلادهم ليجسدوا قناعة أن كثيرا من اللاعبين اليافعين في حاجة إلى فرصة حقيقية لإبراز قدراتهم ومهاراتهم.

كما تعتمد بعض الأندية العالمية على مدارسها الكروية أو ما يسمى بلهجة أهل الصناعة ''إنتاجها الذاتي أو المحلي'' في استمرارية بقائها في دائرة الأضواء، ويمكن هنا ملاحظة أن عديدا من الأكاديميات والمدارس الكروية المنتشرة في جميع بقاع الدنيا وعدد من المدارس والأكاديميات في العالم العربي قامت بهذا الدور على أكمل وجه.

وعلينا أن نصحح مفهوما آخر خاطئا عن هذه الأكاديميات والمدارس السنية، فالأغلبية العظمي تعتقد أن واجبها هو تنمية وتطوير مهارات اللاعب الفنية، ولكن في الحقيقة أن تطوير وتنمية مهارات اللاعب الفنية هو جزء من أجزاء أخرى مهمة جداً تساعد على تنمية هذا اللاعب، وهذا هو الفرق بين التدريب في نادٍ أو في مدرسة رياضية أو أكاديمية، ودعونا نستعرض الجزئيات الأخرى المهمة.

وحتى نصل إلى أهدافنا بأقرب الطرق لا بد لنا من منح الفرصة لجميع المتدربين اليافعين من أجل تمكينهم من تطوير مهاراتهم الرياضية والثقافية والعالمية من أجل الوصول إلى أعلى المستويات وتحقيق الأحلام والتطلعات الرياضية، ولذلك نقسم إلى ثلاثة أجزاء:

(أ‌) الأمور التربوية وهي التي تعتمد على الآتي:

1 ـــ تربية النشء على حب الرياضة وأن يكون المستوى العالي في الرياضة التخصصية حاجة من الحاجات الأساسية للاعب.

2 ـــ تشكيل دوافع وميول اللاعب والارتقاء بها بصورة تستهدف أساساً خدمة أسرته ومجتمعه ووطنه.

3 ـــ تربية وتكوير السمات الحميدة كحب الوطن والخلق الرياضي والروح الرياضية.

4 ـــ بث وتكوير الخصائص والسمات الإرادية.

5 ـــ توعية المتدربين بأهمية التطور وتعميق مفهوم الثقافة الرياضية.

6 ـــ المحافظة السمات الخلقية الحميدة والتخلق بالخلق الرياضي والتمتع بالروح الرياضية داخل الملاعب وخارجها، وأن يصبح ذلك جزءاً من حياتهم العادية.

7 ـــ زرع الاحترافية في لاعبنا منذ الصغر بتنشئته هذه النشأة العلمية في ممارسة كرة القدم.

8 ـــ تأهيل لاعب كرة القدم نفسياً وتعليمه الانضباط النفسي منذ صغره حتى لا تؤثر العوامل النفسية على أدائه عند الكبر.

9 ـــ إرساء مفهوم التأهل الأكاديمي والتفوق الدراسي والقضاء على ظاهرة جهل اللاعبين، فالكثير من لاعبينا لا يملكون أي مؤهلات علمية، وتوضيح أهمية دروس المدرسة وطرق الاستذكار الجيد.

10 ـــ توجيه وتثبيت الصفات الإرادية مثل: الروح العالية ـــ التصميم ـــ الولاء ـــ الحماس ـــ الالتزام ـــ بذل أقصى جهد ـــ التعامل الرجولي ـــ التركيز ـــ امتصاص الغضب ـــ التحكم في الانفعال.

11 ـــ التعريف بالمثل العليا في الرياضة بشكل كامل وسماتهم الشخصية المميزة.

12 ـــ تعريف المنتسبين للأكاديمية بالقيم ودوافع ممارسة للرياضة.

13 ـــ تعريفهم بفوائد الرياضة وأهمية مزاولتها وبيان أثر ممارسة الرياضة الصحي والنفسي.

14 ـــ توضيح مبدأ التعاون في الملعب وفائدته من خلال جماعية اللعب المفيد.

(ب‌) الأمور التعليمية:

1 ـــ التنمية الشاملة المتزنة للصفات البدنية الأساسية والارتقاء بالحالة الصحية للاعب.

2 ـــ التنمية الخاصة للصفات البدنية الضرورية للاعب كرة القدم.

3 ـــ تعلم وإتقان المهارات الحركية في كرة القدم اللازمة للوصول لأعلى مستوى رياضي ممكن.

4 ـــ تعلم وإتقان القدرات الخططية للمنافسة في كرة القدم.

الواجبات التنموية:

التخطيط والتنفيذ لعمليات تطوير مستوى المتدرب إلى أقصى درجة ممكنة تسمح به القدرات المختلفة بهدف تحقيق الوصول لأعلى المستويات في الرياضة التخصصية باستخدام الأساليب العلمية المتاحة.

ج ـــ الواجبات التعليمية الفنية:

ويعنى ذلك أن الواجبات التعليمية تشمل الإعداد المختلف:

1 ـــ الإعداد البدني، الإعداد المهاري، الإعداد الخططي، الإعداد الفكري، الإعداد النفسي.

الاحتياجات الفعلية للنجاح:

هناك احتياجات كثيرة تساعد على عمل هذه الأكاديميات ولكن يمكن بدء العمل وفق خطة مرحلية يتم التحضير والتجهيز في كل مرحلة من المراحل حتى تكتمل كل هذه الاحتياجات ولكن دعونا نستعرض بعض الاحتياجات الضرورية:

1 ـــ تجهيز الملاعب اللازمة للتدريبات ويجب أن تكون ملاعب جيدة يتم تصميمها وفق المعايير الدولية المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم ''الفيفا''.

2 ـــ الخبراء المتخصصين في تدريب النشء فليس كل مدرب يمكن أن يدرب الناشئين وكذلك الأجهزة الفنية من مدربي لياقة بدنية ومدربي مهارات فردية.

3 ـــ تحضير أدوات التدريب اللازمة وهي بمواصفات خاصة تختلف عن أجهزة تدريب الكبار.

4 ـــ إخصائي التغذية الذي يحدد نوعية الغذاء الذي يجب أن يتناوله الناشئ.

5 ـــ الطبيب المختص وهو الذي يتابع الحالة الصحية للمتدربين داخل هذه الأكاديميات.

6 ـــ الممرن النفسي الذي يهتم بتهيئة المتدربين نفسيا.

ومن هنا نلخص الأشياء الأساسية والضرورية لبناء هذه الأكاديميات والمدارس الكروية التي يجب أن تجهز حتى توفر عوامل النجاح وهي:

ـــ المدربون المؤهلون تأهيلاً أكاديمياً وفي مجال التدريب والتربية.

ـــ اللاعبون المنتقون بطريقة علمية وفق المعايير الدولية المعروفة.

ـــ أولياء الأمور الذين يتفهمون أهمية الأكاديميات ويعون دورهم في هذه المنظومة.

ـــ توفير الإمكانات المادية والتمويل.

ـــ الإدارة الواعية الدارسة.

ـــ الكوادر المساعدة.

ـــ برامج الانتقاء.

ـــ وضع ضوابط قانونية تنظم سير وعمل الأكاديميات.

ـــ تأهيل المدربين العاملين في مجال النشء تأهيل تخصصي يتناسب مع مراحل النمو للمراحل السنية في كرة القدم كافة.

ـــ تنظيم تنافس سنوي ثابت لهذه الأكاديميات والمدارس السنية على مستوى المدن والمستوى القومي مثل الدورات المدرسية القومية.

الاستثمار في مجال الأكاديميات:

بناء الأكاديمية الواحدة أمر مرهق لأي ناد, ويحتاج إلى تمويل لبناء أكاديمية تستثمر نتائج إيجابية وعلى المستثمرين الولوج إلى هذا النوع من الاستثمار الذي سيكون له في يوم من الأيام أهمية قصوى في عالم المال خاصة وأن الرياضة وكرة القدم أصبحت صنعة من واقع الاحتراف الذي طغي على العمل الرياضي.

وحتى نطمئن المستثمرين فإنه إذا تم الانتقاء وفق المعايير المطلوبة وتم التأهيل وفق خطة وبرامج علمية تستهدف كل الجوانب الفنية والبدنية والفكرية والنفسية فإن قيمة لاعب واحد ستغطى جميع التكاليف التي تكلفتها إنشاء هذه الأكاديمية والعالم كله يشهد بذلك.

كلى ثقة بأننا سنستوعب أهمية الأكاديميات الكروية في القريب العاجل.

وكل عام وأنتم بخير.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

خبير كروي

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. محمد الخير الشيخ