تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 17 جمادى الأول 1431 هـ. الموافق 01 مايو 2010 العدد 6046
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1645 يوم . عودة لعدد اليوم

حضارة الصين مقبلة.. والريادة في التطور تعود من الشرق

د.م/ صالح بن حسين العواجي

لم يكن يدور في خلدي، وقد سبق لي زيارة عديد من دول العالم الصناعية وغيرها، أن أجد جمهورية الصين وقد وصلت إلى هذا المستوى المتميز من التقدم في المجالات كافة، فمن الملاحظ أن بضائع الصين بأنواعها كافة، بدءا من المستلزمات المنزلية والأدوات المكتبية ومرورا بصناعة الإلكترونيات وحتى صناعة المعدات الثقيلة، قد انتشرت في معظم أسواق العالم، وبجودة وأسعار لا تنافس، لكن لم أتصور أن هذا الانتشار الواسع مبني على قواعد صلبة من الدعائم الحضارية المتينة، والتمكن الواضح من العلم والمعرفة، وامتلاك التقنية وتطويرها. وهذا ليس بمستغرب على أمة عريقة، قادت حضارة البشرية قبل آلاف السنين.

أستشرف كل ذلك من خلال رحلة عمل مع بعض الزملاء إلى الصين خلال النصف الأول من أبريل 2010، وكانت محطتنا الأولى في مدينة شنغهاي، أحد أكبر مدن العالم، وذات الثمانية عشر مليون نسمة. حيث تعد واجهة الصين التجارية، هذه المدينة العريقة تستقبلك بمطارها الضخم والأنيق، الرائع في تجهيزاته ومبانيه. ومن هذا المطار إلى وسط المدينة ينقلك أسرع قطار مغناطيسي في العالم خلال مدة لا تتجاوز سبع دقائق، وبسرعة تفوق 400 كيلو متر في الساعة، وهي أعلى سرعة لوسيلة نقل تسير على الأرض حتى الآن، فيحق للصين العريقة كدولة وشعب أن تفتخر بهذا الإنجاز وهذا التميز، وتتباهى فيه أمام العالم لأنه يعتمد على تقنية صينية صرفة، وبهذا التفرد العلمي تبرهن الصين للعالم أنها أصبحت تملك زمام الأمور في تطوير صناعة القطارات وسرعتها.

ولأن الهدف من جولتنا هو تعزيز علاقة العمل، والتبادل المعرفي بين قطاع الكهرباء في المملكة، والمصنعين والمقاولين من الصين، فقد كانت لنا فرص مناسبة لزيارة عدد من المصانع المتخصصة في صناعة عناصر منظومات الكهرباء، مثل المولدات الضخمة للكهرباء، وغلايات البخار، ومحولات الطاقة، وشركات تنفيذ مشاريع الكهرباء.

أدركت حينها أن التقنية الصينية لم تبلغ مرحلة الريادة في تطوير تلك الصناعات من فراغ، فهي تبتكر وتطور، وتصمم، وتصنع من تلك المعدات الأضخم والأميز على مستوى العالم، وثبت ذلك بالأدلة العلمية القاطعة من خلال تشغيل تلك المعدات خلال العقود الماضية وجودتها، ومتانتها، وموثوقيتها العالية، وكفاءتها من خلال سجلات تشغيل تميزت بها على الأصعدة كافة.

ومن صناعة المعدات الثقيلة، وبناء التجهيزات الضخمة لإنتاج الكهرباء، كانت لنا فرصة الاطلاع على إمكانات الصين في مجال الصناعة الإلكترونية، وذلك خلال زيارة أحد المصانع المتخصصة في تصنيع الخلايا الشمسية (الكهروضوئية) لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية. فيتبين لنا أيضا أن الصين قد وصلت إلى مستوى الريادة والتفوق العلمي في هذا الميدان من خلال إنتاج ألواح كهروضوئية تعد الأكبر من نوعها على مستوى العالم، سواء في كبر حجمها، أو في قدرتها على إنتاج الكهرباء.

ولعل من أهم الأمور التي فوجئنا بها خلال جولتنا هي نظافة المصانع أولاً، وجودة معداتها، إضافةً إلى أن معظم خطوط الإنتاج تخلو من العنصر البشري لاعتمادها اعتمادا كاملا على التشغيل الآلي. وهذا على خلاف ما كنا نتوقعه في بلاد المليار ومائتين مليون نسمة، حيث كنا نتوقع تزاحم العاملين في خطوط الإنتاج.

إلى جانب التميز الصناعي والتقني في الصين، لاحظنا احترام المواعيد لديهم، والتنظيم الرائع في التنقلات وحسن الاستقبال، إلى جانب الإبداع والتميز في عرض المعلومات، والمناقشات، يتوج ذلك كله الاهتمام الواضح بالضيافة، الذي لمسنا من خلاله الكرم الصيني العريق.

وفي واقع الأمر إن الصين ليست وحدها في الميدان العلمي والصناعي، فهي تتحرك ضمن منظومة دول الشرق، التي يبلغ التنافس أشده فيما بينها، سواء كان ذلك في السباق على التطور التقني، أو الجودة التصنيعية، أو خدمات ما بعد البيع، أو الأسعار.

وإجمالا يمكن القول وبدون تردد، إن دول الشرق خلال العقود الثلاثة الماضية قفزت خطوات متقدمة وسريعة جدا في المجالات كافة، لكنها تميزت تميزا واضحا في مجال التقدم التقني، والصناعي. لذلك أتمنى من الله عز وجل أن نرى في بلادنا الغالية قفزات نحو التطور العلمي، والتقدم التقني، الذي يمكننا من تحقيق إنجازات نفتخر بها بين الأمم والشعوب، خاصة مع التوجه المبارك لخادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، للرقي بالعلم والبحث العلمي، من خلال جهوده المثمرة في هذا الميدان، المتمثلة في دعم برامج الابتعاث للطلاب، والتوسع في إنشاء الجامعات، التي من أهمها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وطالما أننا نمتلك الدعم والتشجيع الحكومي، والموارد اللازمة، والإمكانات المطلوبة، فإننا نتطلع إلى أن تصبح المملكة رائدة في مجالات عديدة بإذن الله تعالى.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

7 تعليقات

  1. فعال (مسجل) (1) 2010-05-01 07:51:00

    السلام عليكم
    لا نتطور في التمني فقط ولكن بالعمل وان يكون الشخص المناسب بالمكان المناسب وتتم المراقبة والمحاسبة.
    وان لا يعشعش اصحاب المناصب في اماكنهم التغيير مطلوب.
    ولدي ملاحظة عامة على الكتاب: الاحظ اننا نحب الالقاب (سعادة الدكتور والمهندس و.. و..) شوفوا الكتاب في صفحة الفاينانشال تايمز بدون القاب وفيهم البرفسور والعالم والمهندس)
    المهم هو المقال واهميته ليس لقب الكاتب!!!!
    وشكراً

    1
  2. عدنان (2) 2010-05-01 09:21:00

    أؤيد الأخ فعال على ملاحظته بخصوص الألقاب. لا أعرف لم يصر البعض على تقديم نفسه بأنه الدكتور المهندس الضابط فلان الفلاني. عقدة الألقاب دخلت علينا من الثقافة المصرية في بداية عصر النهضة. حسب الإحصائيات، عدد المهندسين والدكاترة بلغ الآلاف،ولم يعد اللقب نادرا كما كان، يعني باختصار الألقاب هذي موضة قدييييمة، ومن يصر على إبرازها في غير موضعها المتعارف عليه عالميا فإن ذلك يدل على عقدة نقص واضحة.
    ملاحظة: أنا لا أعني شخص الكاتب أو أي شخص بعينه، ولكن استمرار هذه الظاهرة أصبح مزعجا خاصة بعد تزوير الشهادات

    1
  3. د محمد ابراهيم السقا (مسجل) (3) 2010-05-01 09:29:00

    شكرا د. صالح
    نعم الصين تحقق معدلات نمو مرتفعة، ولكنها لم تصل بعد الى الدرجة التي تؤهلها بأن تحقق الريادة في التطور، بحيث تقود العالم في هذا المجال
    لا تنسى أن الصين حتى الآن هي دولة مقلدة، أي أن الاختراعات تأتيها من الخارج، ويأتي دورها في انتاج هذه الاختراعات بتكلفة أقل
    هذا هو الدور الصيني تحديدا
    السلطة المركزية الصينية بسيطرتها الحديدية على مسار الامور تمكن الصين من استمرار التفوق في مجال التكلفة، ولكن اذا انهار هذا التحكم سوف تفقد الصين الكثير من مزاياها التي تتمتع بها اليوم
    تحياتي

    1
  4. دكتور محمد سمير عباس (مسجل) (4) 2010-05-01 10:57:00

    د. السقا تحياتى ومعذرة. ورأى د. صالح ورؤيته صائبان .فالمارد الصينى استيقظ، وسوف يهز العالم كما تنبأ نابليون.أما حكاية ان الصناعة الصينية تقلد من سبقوها،فهذا هو ديدن الحضارة الانسانية فى تطورها المستمر،البناء على ما سبق ليس مطلوبا من الصين لكى تنهض فى عصرنا ان تبدأ بانتاج الالة البخارية من جديد. التكلفة واليد الحديدية للدولة.فأرجو ان تقرأ عن الانسان الصينى ومدى التزامه تماما مثل الآلة التى يعمل عليها،وكذلك نمط حياته المتسم بالتقشف الارادى المكتسب من نمط حضارى خاص. الكثير يمكن قوله عن تجربة الصين

    -1
  5. د محمد ابراهيم السقا (مسجل) (5) 2010-05-01 11:57:00

    شكرا د. محمد
    هناك بعض اوجه سوء الفهم الشائع حاليا، ومنها أن الصين ستقود العالم، وهو أمر لا تقر به الصين نفسها، فرئيس الوزراء الصيني بنفسه يقول بأن الصين. نعم الاداء الصيني كدولة نامية هو بالفعل أداء مبهر، ولكن ليس الى الدرجة التي يقود فيها النمو العالمي، خصوصا وأنه يتم في اطار تحكم مركزي، أي يفتقد الى دافع الانطلاق الذاتي. أنا أقرأ كثيرا عن الصين، والنقاط التي ذكرتها هي مصدر التهديد الذي أراه لمستقبل الصين. مازال هناك آلاف الأميال أمام الصين لكي تتبوأ هذا المركز.
    تحياتي.

    -1
  6. د محمد ابراهيم السقا (مسجل) (6) 2010-05-01 12:00:00

    آسف
    يبدو أن هناك جملة ناقصة سقطت في التعليق:
    رئيس الوزراء الصيني يقول بأن الصين ما زالت دولة نامية، أي من دول العالم الثالث.
    تحياتي

    -1
  7. ام فهد (7) 2010-05-01 18:31:00

    حقيقة اجمل مافي هذا المقال ان العالم يتجه الى تنوع
    الاقطاب وهذا هو المهم قد لاتكون الصين هي قائدة العالم
    وقد تستمر امريكا في قيادة العالم وقد تنهض اوروبا وتتوحد
    ووتحول الى القطب الاضخم وقد نرى تحالفات كمثل لقاء
    الذي جمع البرازيل والهند وروسيا هذا الشهر
    كلها تصب في خانة تنوع وتعدد التوجهات والخيارات في هذا العالم الفسيح وهذا من صالحنا ومن صالح العالم اجمع
    فوجود قطب عالمي اوحد يحتضن ويسيطر على كل شيئا
    يخل بالتوازن العالمي ويجعل العالم حبيس فقط مشاريعه
    ومصالحه جيد يادكتور وبالتوفيق

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء بالإنابة

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د.م/ صالح بن حسين العواجي