هل فقدت المدن الإسلامية هويتها؟!

|
يُشير كثير من الزوار الأجانب لبعض المدن في الدول العربية إلى أن هذه المدن لم تُعد لها هويتها المميزة وطابعها العربي - الإسلامي. وهذا يعود - بلا شك - إلى أن العولمة تركت آثارها ورسمت بصمتها في كل مجال من مجالات الحياة، حيث أصبحت مطاعم الوجبات السريعة هي السمة البارزة في معظم مدننا. لقد كانت المساجد والمآذن علامات فارقة للمدن الإسلامية، بل كانت النواة التي تنمو من حولها المدينة وترتبط بها الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن المساجد هي أقدس الأماكن وأكرمها لدى المسلم؛ يعتز بها، ويفرح لرؤيتها، ويطمئن لدخولها والصلاة فيها. وقد اشتهرت المدن الإسلامية في أرجاء العالم الإسلامي كافة بالإبداع في عمارة مساجدها ومآذنها، وخاصة في تركيا والأندلس ومصر والهند، لتعكس ملامح الإبداع والتميز في فن العمارة الإسلامية. والنهي عن المبالغة في زخرفتها، ربما لا يعني عدم العناية بعمارتها والإبداع في تصميمها، وتمييزها عما سواها من المساكن والمباني المجاورة لها. يُلاحظ الزائر إلى مدينة الرياض أن المساجد والجوامع تتفاوت بشكل كبير، فقليل منها يتسم بجمال العمارة الإسلامية وروعة الهندسة، ولكن كثيراً منها لا يبدو كذلك، لعدم الاهتمام بالإبداع في تصميمها المعماري أو شكلها الهندسي؛ لذلك جاءت أقل من المباني المجاورة لها من حيث جاذبية شكلها المعماري الخارجي وجودة مواد بنائها، مما جعلها ملحوظة ليس لجمال عمارتها، ولكن لاختلافها عما حولها وانخفاض مستوى الإبداع في هندسة تصاميمها المعمارية وأحياناً تصدع بعض جدرانها. لا شك أن المبالغة والابتذال في الزخرفة أمر غير محبب في كل الأمور، ولكن إذا كانت الإمكانات متوافرة، وأنماط العمارة متغيرة، ومواد البناء متطورة باستمرار، والإبداع في مساكننا الخاصة أصبح أمراً مألوفاً ومطلوباً، فما المانع من أن تواكب عمارة المساجد وتصاميمها هذا التطور السائد، بحيث لا تكون أقل من المباني المجاورة جمالاً وروعة. إن المسجد أو الجامع هو أفضل ما يُعطي المدينة الإسلامية هويتها وطابعها الخاص، لذلك فإن الأمر قد يتطلب وضع معايير محددة لعمارة المساجد في أحيائنا السكنية (تحت إشراف لجنة من أصحاب الفضيلة العلماء)، لتكون المساجد علامات مميزة للأحياء، وأمثلة جميلة لفن العمارة الإسلامية، علاوة على تزويدها بمستوى مناسب من الخدمات الضرورية والمحافظة على نظافتها وسلامة مرافقها. لا نطالب – كما ذكرنا آنفاً - بالمبالغة والابتذال في عمارة المساجد وزخرفتها، ولكن نطمح بألا تقل المساجد عما حولها، ونحلم بأن تكون معالم جميلة تعطي المدن الإسلامية هويتها وطعمها الخاص، بدلاً من أن تطغى العلامات التجارية لمطاعم الوجبات السريعة على مدننا وأحيائنا السكنية.
إنشرها