المصارف الإسلامية بين النمطية والإبداع

|
مما لا شك فيه أن المصارف الإسلامية ما زالت في حاجة إلى التطوير والابتكار نظرا لقصر فترة التجربة المصرفية لها بشكل عام مقارنة بالبنوك التقليدية، ومع ذلك فلقد أثبتت خلال هذه الفترة على وجودها بل على تفوقها, الأمر الذي يدل على قدرتها وكفاءتها كنظام في التطوير والابتكار، وقد تكون أسباب لجوء هذه المصارف إلى التطوير والابتكار ترجع إلى: • رغبة المصارف في مساهمة أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية حسب أهدافها وخصائصها المميزة. • الحاجة إلى التنويع لتقليل المخاطر في أشكال التمويل والاستثمار. • الابتكار والتطوير في آليات الاستثمار سيحفزان أصحاب الودائع على زيادة ودائعهم بهدف تنمية مدخراتهم طالما كان ذلك في إطار مقبول من المخاطرة والشرعية. • التطوير والابتكار يؤديان إلى تنويع المنتجات, وفي ضوء ازدياد حجم هذه المنتجات فمن المتوقع انخفاض التكاليف لما يتحقق من وفورات الحجم الكبير. • رغبة هذه المصارف في الاستفادة من توزيعها الجغرافي, وبالتالي تقديم منتجات تتواءم مع مختلف البيئات. إن قدرة المصارف الإسلامية على زيادة ودائعها واستثماراتها يعتمد على قدراتها في التطوير والابتكار، فلم تعد النمطية عائقا أمام تلبية حاجات العملاء المتجددة والمتنامية, ما يفرض على المصارف الإسلامية أن تقوم وبشكل مكثف بالبحث عن أساليب وطرق جديدة بل مبتكرة في إطار من التميز والتنويع. هناك عديد من التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية في ابتكار المنتجات من ضمنها: غياب البحوث التطويرية للمنتجات الاستثمارية الحديثة وما نتج عنه من قلة في أدوات الاستثمار الإسلامية لعدم الابتكار والتطوير، كذلك قلة المؤشرات المقبولة عالميا وإجماعا ما ترتب عليه صعوبة قياس أداء بعض أدوات الاستثمار الإسلامية مقارنة بمؤشرات إسلامية معتمدة، عدم وجود أسواق مالية ومصرفية إسلامية منظمة يؤدي إلى تركز المعاملات الإسلامية في أسواق محددة لسهولة التبادل ومراقبة عمليات التسوية، عدم الانضباط في بعض الفتاوى والتمسك بالرأي الواحد وما نتج عنه من التباس وتباين شرعي بين العملاء واهتزاز الثقة بمرونة المصرفية الإسلامية ومصداقيتها. إن مناطق التطوير والابتكار قد تكون واضحة إلا أنها تفتقر إلى المبادرة وأخذ زمام الأمور, فنحن في حاجة إلى زيادة التمويل المقدم بالعملات المحلية من خلال حلول مبتكرة، وتوسيع مجالات التمويل أمام الشركات، وتوفير سبل التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الدخول في مجال تمويل الإسكان والمقاولات, إضافة إلى تمويل التجارة العالمية، الاهتمام بمخاطر إدارة الأصول. إننا فعلا (كمصارف إسلامية) في حاجة إلى تعاون وثيق بين المصارف الإسلامية نفسها، والعملاء، والموظفين، والمصارف المركزية للخروج من النمطية إلى الإبداعية, ما يستدعي ما يلي: • ضرورة قيام المصارف الإسلامية بإنشاء ودعم مراكز لتطوير المنتجات وأدوات الاستثمار الإسلامية سواء كان ذلك جهدا فرديا أو جماعيا. • تحفيز موظفي المصارف وعملائهم أيضا على التقدم بمقترحاتهم وأفكارهم للاستفادة منها في ابتكار وتطوير المنتجات مقابل عوائد مجزية. • دعم البنوك والمصارف المركزية من خلال تسهيل طرح المنتجات الجديدة وبما لا يعوق انتشارها ضمن أسس مدروسة. • التنسيق والتعاون بين المصارف الإسلامية من خلال تبادل الأفكار والمقترحات سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الإسلامي، للاستفادة من تجارب الآخرين.
إنشرها