خوجة: صحافة الأفراد تفتقد «الموثوقية».. وهذا مرفوض في أي مهنة

أكد الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام، أن صحافة الأفراد (المنتديات والمواقع الشخصية على الإنترنت) تفتقد الموثوقية والتحقق، مشيراً إلى أن هذا مبدأ مرفوض في أي مهنة كانت. وقال الوزير خوجة في ندوة «الطب والإعلام» التي عقدت أمس في مدينة الملك عبد العزيز الطبية في الحرس الوطني بتنظيم من جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية على هامش برنامج ماجستير الأخلاقيات الحيوية، الذي يشرف عليه مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، إن هذا النوع من الصحافة يحظى بقبول كبير في المجتمع السعودي، لافتاً إلى عدم وجود مرجعيات مهنية توضح الأمور وترجعها إلى نصابها. وأضاف خلال الندوة، التي تحدث فيها خالد المالك رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة»، وجميل الذيابي مدير تحرير الطبعة السعودية في صحيفة «الحياة»، والدكتور محمد الخازم العميد المشارك كلية العلوم الطبية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، أن أساليب الرد في بعض الأحيان، تتخذ جانباً مبهماً أو غير شفاف، لإطلاع المجتمع على قضية ما، مغفلين أن المعلومة أصبحت متنوعة المصادر ما يفسح مجالاً للشائعة وترويج الأكاذيب، لافتاً إلى ضعف الوعي الصحي والطبي إعلامياً، وضعف مستوى طرحه على الوسائل الإعلامية، فضلاً عن محدودية الإعلاميين المحترفين المتخصصين في المواضيع الطبية والصحية. ورأى أن «الصحافة الورقية عليها دور مهم، ويجب ألا تقوم بدور بعض الصحف الإلكترونية قبل التوثيق في نشر المعلومات الطبية». وأضاف: «تبع ذلك التشخيص، كثير من الممارسات التي بقيت معلقة، واستفاد منها دخلاء الإعلام في خلق قصص يتعيشون عليها، أو يبنون عروشهم منها»، مبدياً أسفه على «غياب الجانب المهني أو تخاذله في توضيح الأمر أو اتخاذ موقف حازم منه، ومن جملة هذه المواضيع: الأخطاء الطبية وكيف يمكن التصدي لها، الأمراض الأكثر شيوعاً ومدى توافر علاجاتها في المملكة، الخدمات الطبية وتطورها في المملكة، وعدم كفاءة الأطقم الطبية العاملة، ومشكلات التمريض وكيفية التعامل معها». #2# وتطرق إلى أن أهمية هذا الطرح تبرز في هذه المواضيع التي تراكمت عبر الوقت، ولم تجد المهنيين البارزين لإيضاح وجهة النظر المعتمدة والموثقة. وقال: «نحن في وزارة الثقافة والإعلام، نعمل جاهدين من أجل إيصال الرأي الطبي المهني المعتمد إلى الرأي العام عبر جميع الوسائل»، موضحاً: «قد لا نكون حققنا النجاحات الكبيرة التي نطمح إليها كمجتمع سعودي أو نستعرض المشهد الزماني والمكاني لمدى تطور الطب في المملكة وما قدمته القيادة لراحة أفراده ومجتمعاته والحفاظ عليهم طبياً وصحياً». وزاد: «نسعى إلى أن نصل إلى مستوى يمكن أن نعتبر أنفسنا قد عبرنا فيه هذه القفزات الحضارية بشكل مرض للجميع، سعياً منا إلى خلق ثقافة طبية وصحية متميزة». وذكر أنهم في الوزارة لم يألوا جهداً في الوقوف على كل شكوى صحافية تتقدم بها المؤسسات الصحية والطبية ضد أحد الأجهزة الإعلامية واتخاذ موقف حاسم لصالح هذه المؤسسات إذا اتضح صحة الشكوى. وحدد وزير الثقافة والإعلام أطر العمل والتعاون بين الطب والإعلام، منها تحديد متحدث طبي معتمد من المؤسسات الطبية الكبيرة يكون مصدراً موثوقاً لإزالة أي غموض، وتشكيل فرق استشارية طبية متخصصة في مجالات محددة تكون مهمتها الرد على المزاعم المطروحة في وسائل الإعلام والاتصال، وعمل موقع على الإنترنت مثل المدونات يكتب فيها أطباء معتمدون يردون على هموم وشكاوى الأفراد، وتنظيم ندوات وورش عمل لتأهيل الإعلاميين للتعامل مع التحديات الطبية بشكل مهني وكذلك عمل المثل للأطباء في التعامل مع أجهزة الإعلام، وعمل قوائم للتواصل مع أفراد المجتمع بالوسائل الاتصالية الحديثة وتزويدهم بآخر الأخبار الطبية والصحية ومدى توافرها في المملكة، وإيجاد محرر طبي في كل صحيفة يحال إليه ما يكتب عن أي معلومة طبية قبل نشرها. من جهته، قال خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، الذي شارك متحدثاً في الندوة، إن وسائل الإعلام عندما نقرأ ما فيها نجد أن الإيجابيات والجوانب المضيئة التي تقدمها المؤسسات الصحية بأطبائها هي الأكثر والأكثر اهتماماً، لكن هذا لا يعني أن لدى الصحافة بعض السلبيات التي تصاحب بعض ما ينشر فيها. وأشار إلى أن النشر الصحافي عندما لا يكون مرضياً للطبيب أو المؤسسة الصحية فهو يفتح نافذة واسعة أمام المسؤولين في هذه المؤسسات لشرح المزيد من تفاصيل هذه القضايا. وحث المؤسسات الصحية على إبراز الأطباء وتسهيل التواصل معهم لمعرفتهم عند أخذ آرائهم الطبية في إطار تخصصاتهم الدقيقة، مؤكدا بأن هذه الخطوة تعد تواصلاً مهماً نحن بحاجته. فيما لفت جميل الذيابي، إلى وجود مشكلة ما زالت تعاني منها الصحافة، وهي شركات العلاقات العامة التي تروج لمستحضرات طبية لصالح الشركات المنتجة، وهو ما قد يضلل المتلقي مطالباً بمزيد من التقصي والتثبت نحو ما ينشر في الصحافة المحلية. ورأى أن وجود المتحدث الطبي في المؤسسة الصحية لإيضاح النشر وتعزيز ثقافة الوعي الطبي من المطالب الملحة الضرورية التي يجب أن تتبناها جميع المؤسسات الصحية. في حين وضع الكاتب الصحافي الدكتور محمد الخازم، المسؤولية على المؤسسات الصحية، في بث الرسالة الصحية الصحيحة، وقال: «أضع اللوم على المؤسسة الصحية التي لم تنتج مادة تنشر وتفي بالغرض الذي يثقف الناس، فمبادرات الصحف بنشر صفحات متخصصة في الصحة والأمور الطبية هي في الأساس مبادرات من الصحف ذاتها وليس من المؤسسات الصحية». وأشار إلى أن المسؤولين في المؤسسات الصحية يسعون إلى السيطرة على الصحافة وبالتالي هنا تفقد الصحافة رسالتها. وأضاف إن القطاع الصحي لا يسهم في المبادرة بالتصحيح ولا يعاقب الطبيب الذي وقع بالخطأ فهم يلقون اللوم على الإعلام بالدرجة الأولى.
إنشرها

أضف تعليق