حلول الأعمال في القطاعات الحكومية بين التكرار والعشوائية

|
تتسابق الجهات الحكومية على تنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية وبشكل ملحوظ. كما أن ما يساعد في هذا الاتجاه هو الدعم المالي المتاح من خلال الميزانيات المعتمدة لمشاريع تقنية المعلومات لكل قطاع حكومي على حدة، إضافة إلى الميزانية المعتمدة لبرنامج "يسر"، والتي تبلغ ثلاثة مليارات ريال متاحة لكل القطاعات الحكومية. وقد يكون من المجدي أن نقف وقفة متأنية لتقييم كيفية وطريقة اختيار وتنفيذ وإدارة مشاريع تقنية المعلومات في القطاعات الحكومية. هناك عدد من الجهات الحكومية تعمل، وعلى مدى سنوات، على تطوير برامج خاصة بها من خلال التطوير الداخلي. وهذه التطبيقات تدور حول وظائف رئيسة، مثل العمليات المالية، وشؤون الموظفين، والرواتب، والاتصالات الإدارية. ويلاحظ في كل هذه المشاريع عدم وجود توثيق وظيفي وفني بشكل منهجي وعلمي. كما يلاحظ أن هذه التطبيقات يتم تطويرها إما من قبل شركة خارجية أو مبرمج. وعادة يقوم المبرمج بجميع مراحل ووظائف تطوير نظم المعلومات: الدراسة والتحليل، التصميم، التنفيذ، التوثيق، التدريب، الصيانة، إدارة قواعد البيانات، إدخال البيانات والعمليات...إلخ. بل وإن هناك عدداً من الإدارات يعمل لديها مبرمجون يقومون بإجراء التعديلات دون وجود أي إجراء توثيقي، مما يعني غياب منهجية علمية مقبولة في تطوير وتشغيل الأنظمة المعلوماتية. وفي هذا الإطار وفي مثل هذه البيئات نتساءل عن مدى اعتماد الإدارة العليا في قراراتها على المعلومات الصادرة من أنظمة تعمل في بيئة تتصف بالعوامل المشار إليها أعلاه. فهل يمكن الوثوق بدقة المعلومات التي يتم استخراجها من هذه الأنظمة؟، فما يحصل غالباً هو التغير في المعلومات المستخرجة من النظام، فالمعلومات التي قد نحصل عليها اليوم يمكن لها أن تختلف بشكل كبير عن المعلومات المطلوبة نفسها في اليوم التالي. ويتم عادة تطوير التطبيقات المختلفة والمطورة داخلياً على أساس أنها منفصلة عن بعضها بعضا تماماً، بحيث يتم استخدام تقارير ورقية مستخرجة من نظام مثل نظام الرواتب كمدخلات لنظام آخر مثل نظام الحسابات. وينتج عن طريقة الترابط والتعامل اليدوي بين الأنظمة الفرعية وفي مثل هذه البيئات عدم تماثل البيانات في النظامين، مما يعني عدم المصداقية في البيانات المسجلة في النظامين، وبالتالي عدم صحة القرارات التي يمكن اتخاذها بناءً على المعلومات المستخرجة من هذه الأنظمة. كما أن هناك اعتماداً كبيراً جداً على المطور داخل الإدارات في أداء أعمال خاصة بإدخال البيانات، وهي من صميم أعمال الإدارات وليس تقنية المعلومات. ومن أهم هذه الأعمال إجراءات إدخال وتصحيح البيانات والعمليات اليومية التي يعتمد على المطور في مساعدة الإدارات التشغيلية في معالجتها. ولنا أن نتساءل عن منهجية تنفيذ ونتائج مشروع التعاملات الإلكترونية في ظل العمل في بيئات مشابهة للبيئات التي تم استعراضها سابقاً. من الملاحظ عدم وجود أي تغير في طريقة تنفيذ مشاريع تقنية المعلومات في فترة تنفيذ مشاريع التعاملات الإلكترونية. فما زالت طريقة التطوير فردية، وما زال هناك غياب للتوثيق، وما زالت هناك مخاطر في البيانات المسجلة في الأنظمة، وما زال التطوير للتطبيقات يتم بشكل منعزل ومفصول. إذاً ما الفرق بين فترة ما قبل مشروع التعاملات الإلكترونية وفترة تنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية من حيث المنهجية في التطوير والتنفيذ؟، وما حجم ومدى تكرار التكاليف الرأسمالية والتشغيلية التي يتم تحميلها على ميزانية الدولة بالنسبة لمشاريع تقنية المعلومات؟. ويبدو أن الجواب لكل هذه التساؤلات، إذا لم يتم تدارك وتقييم الوضع من قبل مقام الدولة في طريقة ومنهجية تطوير وتنفيذ مشاريع تقنية المعلومات، إن الوضع التقليدي نفسه من حيث تكرار وعشوائية تنفيذ مشاريع تقنية المعلومات سيستمر حتى أثناء وبعد تنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية. وللحديث بقية.
إنشرها