لماذا تحول النفط السعودي إلى مؤشر خامات خليج المكسيك؟

|

رئيس المعهد الدولي للطاقة والبئية والتوقعات الاستراتيجية

[email protected]

 

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعربية هذا الأسبوع السبق الصحافي الذي وافتنا به صحيفة «الاقتصادية» المتألقة عن أن المملكة قررت اعتبارا من كانون الثاني (يناير)، إدخال مؤشر آرجوس لقياس متوسط أسعار خامات نفط خليج المكسيك في حساب آليات تسعير النفط السعودي بشكل شهري لعملائها في الولايات المتحدة، وفي الحقيقة فإن هذا السبق الصحافي وعلى مستوى العالم، يستحق الشكر والإشادة والتشجيع, ليس فقط على المستوى المحلي بل على مستوى الإعلام الإقليمي. #2# الخطوة السعودية، أي تبني مؤشر إضافي من ضمن المؤشرين الأساسيين العالميين أي مؤشر برنت وغرب تكساس، جاءت في الحقيقة متأخرة نوعاً ما نظراً لأن معيار نفط واحدا في أوروبا وآخر في أمريكا لا يعكس معياراً عادلاً للنفوط العالمية الأخرى, نظراً لتعرض ذلك المعيارين لعوامل محلية خاصة بهما كمشدودية العرض والطلب بسبب الفوائض التخزينية أو نقصها, وبالتالي تعرضهما محلياً لتذبذبات عالية ومنخفضة لا تعكس الأحوال العالمية، هذا إضافة إلى اختلاف أنواع وخواص البترول التي تتوقف على وزنه النوعي (ثقيل أو متوسط أو خفيف) ومحتواه من الكبريت (أي درجة نقاوته من الكبريت) وهما عاملان يختلفان باختلاف المواقع الجغرافية لاستخراج النفط. والحقيقة أن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها فقد أدى ازدياد إنتاج نفوط خليج المكسيك الثقيلة وذات درجة مرتفعة نوعاً ما من الكبريت منذ التسعينيات من القرن الماضي، وكذلك تحول أكثر من 60 في المائة من المصافي الأمريكية إلى استقبال وتكرير النفوط الثقيلة وبدرجة حموضة أعلى، جعل المتعاملين في سوق نايمكس يتجهون إلى تبني آلية تسعير جديدة لذلك النوع من النفط، وبالفعل كانت هناك محاولات عديدة لتبني معايير إضافية منذ التسعينيات من القرن الماضي، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل نظراً لعدم تبنيها من طرفي المتعاملين، وتعد محاولة إدخال الآلية الحديدة في سوق نايمكس التي وعدت السعودية بتبنيها هي المحاولة الخامسة في سوق نايمكس, وبما أن المملكة تبنتها, وفي ظل ازدياد النتاج من الخليج المكسيكي، فإن احتمال نجاح هذه المحاولة في سوق نايمكس عالياً جداً، إضافة إلى أن البحث عن آلية تسعير جديدة لنفط المملكة في أمريكا مستمدة من الأنواع نفسها من النفوط ويكون مقبولاً لدى المتعاقدين أي البائع والمشتري, ويعكس بالفعل القيمة العالمية للنفط السعودي وهو ما نسعى إليه. وفي هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على خطوة المملكة الموفقة المتأخرة نوعاً ما، وسنحاول تقييمها من خلال إعطاء لمحة عامة للقارئ الكريم عن الأسواق النفطية والعقود الآنية والآجلة وأنواع المعايير الدولية بشكل عام وخصوصاً ماهية مؤشر قائمة آرجوس السعرية، الذي سيتم تبنيه في حساب آليات تسعير النفط من الأنواع المشابهة لنفوط المملكة. ## الأسواق «البورصات» النفطية تعد السوق النفطية، أو البورصة النفطية، وسيلة فاعلة لتسويق وإجراء التعاقدات الدولية والإقليمية للمنتج النفطي. ولها تأثير إيجابي في تنشيط حركة التعاقدات النفطية وانعكاسات راشدة على نظام تسعير النفط في الأسواق العالمية سواء كان في سوق لندن أو نيويورك أو سنغافورة. وللتعرف على أسواق النفط العالمية وكيفية عملها وتداولها لأكثر سلع العالم تداولا على الإطلاق، لا بد في البداية من مقدمة وجيزة عنها وعن الوسائل والمقومات الخاصة بهذه السلعة التي تتميز بأنها أفضل مصادر الطاقة, بل إن النفط يتفوق حالياً على جميع مصادر الطاقة في مزايا الوزن والحجم والحقلية والقيمة، وفي الوقت نفسه فإن النفط تختلف أنواعه وخواصه وجودته من حقل إلى آخر وبالتالي في طريقة تسعيره كما سنرى لاحقاً. #3# إن نظرة سريعة على المداولات النفطية تبين أن النفط الخام هو أكثر سلع العالم تداولاً في العالم، ويباع النفط دولياً حسب اتفاقيات ثنائية تعقدها الدول المنتجة مع الدولة الراغبة في الاستيراد. ويتم تحديد الأسعار وفقاً لقوى العرض والطلب والزمن أو التاريخ الذي ستنفذ فيه هذه التعاقدات. وهذه القوى يتحكم فيها في المقام الأول عدد محدود جدا من البورصات النفطية العالمية التي تنظم سوق النفط دولياًً، وتعد أهم القنوات التي تحكم العلاقة بين قوى الإنتاج والاستهلاك. ومن المعروف أن كبرى أسواق النفط في العالم توجد في بريطانيا، وتعرف بـبورصة النفط الدولية IPE ومقرها لندن. والأخرى هي بورصة نيويورك الأمريكية New York Mercantile Exchange المعروفة اختصارا بـ NYMEX «نايمكس» في الولايات المتحدة ومقرها نيويورك، وفي آسيا توجد بورصة SIMEX سيمكس ومقرها في سنغافورة. ## عقود حاضرة أو عقود آجلة إن العلاقات التعاقدية في الأسواق النفطية، بشكل عام، لا تختلف عن مثيلاتها في أسواق السلع الأخرى، أي أنها تعتمد في المقام الأول على قوى العرض والطلب، ويتحدد من خلالها شكل وأنواع وحجم وكمية التعاقدات ما بين منتجي النفط وما بين مستهلكيه. ويتم تغيير الأسعار حسب العقود ووفقا لظروف السوق النفطية. ولكن وجه الاختلاف في أن ذلك يتم في شكل عقود حاضرة أو عقود آجلة، ويتم ذلك عادة في صورة عقود آجلة «تحوطية» وتسلم في الشهر التالي, وفي مثل هذا النوع من المعاملات يتفق المشترى على تسلم الشحنة ويوافق البائع على توفير كمية محددة من النفط بسعر متفق عليه مسبقا في موقع معين. ولا يتم تداول العقود الآجلة إلا من خلال معاملات مالية منظمة تسدد يوميا بناء على قيمتها الحالية في السوق والحد الأدنى للشراء هو ألف برميل. والعملة التي يسعر بها النفط هي الدولار الأمريكي، أما سعر برميل النفط الذي يتم إعلانه بشكل يومي فهو للبيع الفوري في تلك الأسواق. وربما يتساءل أحدنا عن الهدف أو الغرض من الشراء الآجل بسعر اليوم، والجواب هو أن مسؤولي المصافي ملتزمون هم أيضا بتسليم منتجاتهم مستقبلاً بسعر متفق عليه اليوم، فلنأخذ مثلاً إحدى شركات الطيران التي ترصد مصروفاتها اللازمة للسنة المقبلة، وتلتزم ببيع تذاكر طيرانها بسعر اليوم وذلك لاستخدامها خلال العام. فالشركات والمصانع ترصد ميزانياتها من خلال التحوط وذلك بتوريد سلعة ما في تاريخ محدد وبسعر محدد يتفق عليه اليوم وبالتالي ترصد المصروفات اللازمة لتلك السلعة. وتأسيساً على ذلك فإن بورصة البترول بورصة سلعية تحكمها علاقات العرض والطلب لتسويقه في شكل عقود حاضرة أو عقود آجلة كما هو النمط السائد في لغة التعاقد في الأسواق النفطية الدولية أو الإقليمية, مما يجعل كل من عامل السعر وعامل الزمن هما المحددان لنشاط البورصات النفطية، وجعل عنصر تأمين الإمدادات في زمن محدد أهم العناصر ارتباطًا بالسياسة العالمية. ## أنواع النفط والمعايير الدولية إذا جازت المقارنة، فكما للبشر بصمة وراثية، فللنفط الخام أيضاً «بصمة جغرافية»، فله أنواع وخواص مختلفة تتوقف على وزنه النوعي ومحتواه من الكبريت وهما عاملان يختلفان باختلاف مواقع استخراجه. وتصنف أنواعه بنسبة الكبريت فيه، ويشار إليها بالخام «الحلو» أو «الحامض, «أي أنه إذا كانت نسبة الكبريت فيه تقل عن 0.5 في المائة فهو «حلو»، أما الخام الذي يحتوى على أكثر من 0.5 في المائة من الكبريت فيشار إليه بأنه «الحامض», ونأخذ مثلاً النفط السعودي فهو ينتج من حقول مختلفة وهو على خمسة أنواع فمنه النفط العربي الخفيف الممتاز الذي تبلغ كثافته حسب معيار جمعية النفط الأمريكية APA، ما بين 36 إلى 40 درجة وهو الزيت المعروف بالعربي الخفيف جدا، والنوع الثاني هو الزيت العربي الخفيف بكثافة ما بين 32 إلى 36 درجة، والزيت العربي المتوسط بكثافة 29 إلى 32 درجة، الزيت العربي الثقيل بكثافة تقل عن 29 درجة حسب معيار APA، وبحكم أنه توجد أصناف ودرجات مختلفة كثيرة من النفط الخام المستخرج من مناطق العالم المختلفة، فقد تعارف البائعون والمشترون في كل سوق على عدد محدود من خامات النفط وجعلوها معيارا. وحيث إن أكبر الأسواق النفطية في العالم يوجد في لندن IPE، تم استخدام خام برنت معيارا لتسعير التعاملات في ثلثي مبيعات النفط الخام في العالم، رغم أن الكمية المباعة منه لا تتعدى 250 ألف برميل في اليوم، وهو كما يتضح تقل كميته المتداولة بكثير عن أي من خامات السعودية التي تتبوأ مركز الصدارة في الإنتاج عالمياً والأصناف الأخرى من النفط يتحدد سعرها بعد ذلك، إما بخصم أو زيادة بحسب جودتها. ويعني ذلك أن التحكم في اختيار وتحديد المعيار النفطي في سوق البورصة يأتي من واقع البلد الذي تقع فيه السوق النفطية، ويتكون مزيج «برنت» من زيوت لـ 15 حقلاًً مختلفاً في منطقتي برنت ونينيان في بحر الشمال، وبشكل عام يعد «برنت» من النفوط «الخفيفة الحلوة» بسبب وزنه النوعي البالغ 38 درجة وانخفاض نسبة الكبريت التي تصل إلى 0.37 في المائة. ويستخدم مزيج خام برنت كمعيار لتسعير نحو ثلثي إنتاج النفط العالمي، خاصة في الأسواق الأوروبية والإفريقية. ويتضح في حالة شح ومحدودية الإمدادات ستتأرجح الأسعار ويفقد المعيار معياريته ولا سيما أن حقول بحر الشمال مشرفة على النضوب مما سيخلق مشكلة كبيرة للمتعاملين الذين سيجب عليهم البحث عن مزيج آخر للتسعير. وبسبب قلة المعروض منه، والتحكم في كميته يسهل التأثير في سعره، مما يؤثر في استقرار أسعار النفط بشكل عام. وفي الأحوال الطبيعية، يباع مزيج برنت بسعر يقل عن خام غرب تكساس WTI بنحو دولار إلى دولارين بشكل عام، ولكن منذ عام 2007م هناك تأرجح بين سعر خام غرب تكساس و»برنت»، ولقد وصل الفارق في كانون الثاني (يناير) من هذا العام بين سعر برنت وWTI إلى 12 دولارا لصالح «برنت»، كما أن سعر «برنت» بشكل عام أعلى من سلة نفوط «أوبك» بنحو دولار للبرميل، ويتم تسعر الزيت العربي الثقيل في بورصة البترول الدولية بسعر ينقص خمسة إلى سبعة دولارات للبرميل عن سعر مزيج برنت، فيما يسعر الزيت العربي الخفيف الممتاز وهو أغلى أنواع النفط السعودي بسعر بزيد على دولارين إلى أربعة دولارات للبرميل على سعر مزيج برنت. أما في بورصة سنغافورة فخام دبي يستعمل معيارا لتسعير مبيعات خامات المنطقة الأخرى المباعة لدول آسيا. ويعود ذلك إلى أن خام دبي أحد خامات قليلة يتسنى التعامل فيها من خلال تعامل فوري واحد مقارنة بالعقود طويلة الأجل لخامات الخليج الأخرى، حيث يسعر الزيت العربي الثقيل في سوق شرق آسيا بأقل من دولارين إلى أربعة دولارات للبرميل، فيما يسعر الزيت العربي الخفيف الممتاز وهو أغلى أنواع النفط السعودي بزيادة ثلاثة إلى أربعة دولارات للبرميل. كما أن «أوبك» لها أيضاً تسعيرة، تعرف بسلة خامات «أوبك» سعر سلة أوبك OPEC Reference Basket، ORB وسعر برميل من سلة «أوبك» الذي تقل جودته عن مزيج برنت وبالتالي ينخفض سعره عادة بنحو ثمانية دولارات وتتكون سلة خامات «أوبك» من سبعة خامات، منها ستة أنواع تنتج من أعضاء «أوبك»: الخام العربي الخفيف، وتنتجه المملكة، وخام دبي الإماراتي، وخام صحاري الجزائري، وخام ميناس الإندونيسي، وخام بوني النيجيري وخام تياخوانا الفنزويلي والخام السابع من غير الأعضاء في «أوبك» وهو خام إيستوس المكسيكي. ## المعيار المتبع في أمريكا الشمالية أما المعيار الاهم وهو نقطة تركيز موضوعنا هذا، فهو المعيار المتبع في أمريكا الشمالية أي خام غرب تكساس الوسيط West Texas Intermediate (WTI) crude oil . ومن اسمه، ينتج خام غرب تكساس في غرب تكساس الأمريكية، أما محطة التسعير فهي مدينة كوشينج في أوكلاهوما وهي نقطة الملتقى لمجموعة كبيرة من أنابيب النفط وكذلك نقطة التوزيع إلى مختلف أنحاء الولايات المتحدة. ويستخدم خام غرب تكساس WTI كأحد خامات القياس العالمية في تسعير الخامات الأخرى، خاصة في أمريكا الشمالية، ويبلغ وزن خام غرب تكساس النوعي 396 درجة، ويحتوي على 0.24 في المائة من الكبريت فقط، وبالتالي يتفوق على مزيج خام برنت وسلة نفوط «أوبك» لجودته العالية، وهو المصدر الأساسي لاستخلاص الكمية الكبيرة نسبياً من البنزين في الولايات المتحدة. وخام غرب تكساس الوسيط ولسنوات عديدة كان سعره أعلى من سعر «برنت» بنحو دولار واحد، ويباع بسعر أعلى من سلة نفوط «أوبك» بنحو ثمانية دولارات، واحتياطياته في تناقص، ولكن ونظراً لجودته ونوعيته الممتازة فإنه المصدر الأساسي للبنزين في الولايات المتحدة، ويعني ذلك أن جميع التسعيرات والتعاملات مع الولايات المتحدة في شؤون مبيعات النفط الخام تكون وفقاً للمعيار الأمريكي أي مقارنة بخام وسط تكساس المتوسط، ولكن أسعار الخام في بورصة نيويورك عادة ما يشار إليها بخام «الخفيف أو الحلو». وقد يشير ذلك إلى أي من عدة خامات محلية أمريكية أو أجنبية لكن الوزن النوعي ونسبة الكبريت فيها يقعان في نطاق معين للنفط الأمريكي الخفيف WTI. وتسعره سلة أوبك OPEC Reference Basket واختصاراً بـ ORB الذي تقل جودته عن النفط الأمريكي الخفيف WTI وبالتالي ينخفض سعره عادة بنحو ثمانية دولارات، كما يسعر الزيت العربي الثقيل في السوق الأمريكية «نايمكس» بأقل من سعر وست تكساس بنحو عشرة إلى 15 دولارا للبرميل، فيما يسعر الزيت العربي الخفيف الممتاز وهو أغلى أنواع النفط السعودي في السوق نايمكس الأمريكية بزيادة دولار إلى دولارين للبرميل عن سعر WTI ويعيب هذا المعيار، أي WTI محدودية كميات نفطه الاحتياطية وكذلك نوعيته الممتازة, ما جعله المصدر الأساسي للبنزين في الولايات المتحدة، أي بخصائص تجارية محدودة لموقعه الجغرافي وأنه عرضة لعدد من العوامل المؤثرة فيها. مما جعله عرضة لتقلبات الطلب والعرض تبعاً لحاجة المصافي الأمريكية لتكريره لإنتاج البنزين مما يحدث في بعض الأحيان نقص في طاقة المحزونات في نقطة التسعير والتوزيع أي في مدينة كوشينج في أوكلاهوما عند ازدياد الطلب عليه وبالتالي يساهم في دفع أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد لا يعكس حالة أسواق النفط في مناطق أخرى تملك مخزونات بترولية ذات طاقة تخزينية أكبر كما حدث ذلك في عام 2008م وارتفعت أسعار النفط إلى ما يقارب 150 دولارا للبرميل، كما أن توقف المصافي للصيانة في بعض الأحيان أو لانخفاض الطلب على البنزين أو لتحول عدد كبير من المصافي إلى تكرير خامات ذات الدرجة الثقيلة وعالية الكبريت أو لأي سبب آخر مثلما حدث عندما أثر الكساد الأمريكي في الطلب على النفط، تسبب في فائض في طاقة المحزونات في نقطة التسعير والتوزيع أي في مدينة كوشينج في أوكلاهوما وتسبب في كثرة المعروض من الـ WTI وبالتالي أسهم في نزول لأسعار النفط بشكل لا يعكس حالة أسواق النفط العالمية، مما يعني أنه لا يعكس القيمة الحقيقية للنفط الخام العالمي, حيث انخفض سعره مثلاً في كانون الثاني (يناير) من العام الحالي إلى 12 دولارا عن سعر مزيج برنت مما انعكس سلباً على معياريته لموردي النفط من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا اليوم عند كتابة هذا المقال فسعر الـ WTI أقل من مزيج برنت بنحو سبعة دولارات، وكان هذا الفارق لا يعكس أسعار النفط العالمية وكان تأثيره واضحاً على استقرار أسعار النفط بشكل عام وأفقده المعيارية العالمية، وكان واضحاً أن دور هذا المعيار قد بدأ في التلاشي عالمياً وحتى محلياً وانحصر دوره كمعيار يعكس النفوط الخفيفة الأمريكية المحلية وخصوصاً في نقطة تسعيره في كوشينج، حيث إن ازدياد إنتاج نفوط خليج المكسيك الثقيلة منذ التسعينيات من القرن الماضي أدى إلى البحث عن آلية تسعير جديدة للنفط الحامض من نقاط التسليم المختلفة، وقد قام بالفعل سوق نايمكس والمتعاملين فيه بمحاولات عديدة بلغت أربع محاولات جدية، لتبني معايير إضافية منذ التسعينيات من القرن الماضي، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل نظراً لعدم تبنيها من طرف المتعاملين بشكل جدي، وتعد محاولة إدخال الآلية الجديدة في نهاية هذا العام في سوق نايمكس, التي وعدت السعودية بتبنيها بداية العام المقبل في سوق نايمكس هي المحاولة الخامسة لسوق نايمكس ولكن اختلافها عن سابقها من المحاولات السابقة هي الحاجة الملحة إليها في ظل ازدياد الإنتاج من الخليج المكسيكي وكذلك الحاجة والجدية في تبنيها من المملكة نظراً لتشابه نفوط خليج المكسيك مع نفوط المملكة، لذا فإن احتمال نجاح هذه المحاولة يكون أكثر من فشلها، فالبحث عن آلية تسعير جديدة لنفط المملكة في أمريكا مستمدة من الأنواع نفسها من نفوط خليج المكسيك، وهو كذلك مقبولاً لدى المتعاقدين أي البائع والمشتري ويعكس بالفعل القيمة العالمية للنفط السعودي هو ما تسعى إليه المملكة، ولقد تم الاتفاق على استخدام مؤشر كوحدة قياس لتسعير النفوط الثقيلة يطلق عليه آرجوس the Argus Sour Crude Index, وهو متوسط قائمة بأسعار متوسط سلة ثلاثة خامات يومية تمثل متوسط سعر الوزن النوعي لثلاثة أنواع من الخامات مختلطة أو مجتمعة لـخام آذار (مارس) وبوسيدون وخام جنوب جرين كانيون SGC.Mars, Poseidon, and Southern Green Canyon (SGC. #4# ## مرجع آرجوس السعري إن كلمة آرجوس هي كلمة مستمدة من اسم شركة آرجوس البريطانية، وهي شركة إعلامية إحصائية تجارية خاصة مقرها لندن تأسست عام 1970م، وتعنى بجمع وفهرسة وتحليل ومعالجة بيانات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية وتقييماتها من الوجهة الفنية، وتنشر قائمة مفصلة بكميات وأسعار المواد المتداولة في الأسواق العالمية ومتوسط سعر كل نوع من تلك المواد المتداولة وبطريقة إحصائية فنية دقيقة، ولقد تبنت بعض الشركات في سوق النفط الخام الأمريكية قائمة متوسط أسعار شركة Argus كوسيلة أخرى في تقييم المواد المتداولة للعقود الآجلة، ولقد ازداد إعداد الشركات التي تتعامل بقوائم أسعار آرجوس لتسعير النفوط الثقيلة المنتجة من خليج المكسيك، نظراً للفجوة الكبيرة بين متوسط أسعار قائمة «البلات» لشركة مكجروهيل McGraw-Hill المعتمدة في أمريكا والتي تستخدم أسلوبا إحصائياً للنفوط الأمريكية معتمداً منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وبين متوسط قائمة آرجوس التي تستخدم منهجاً فنياً لعدد كبير ومتنوع من أنواع النقوط بما فيها أنواع النفوط الثقيلة المنتجة في خليج المكسيك التي تحاكي واقع النفط المتداول من المكسيك وكذلك من السعودية وحتى مستقبلاً للنفوط الثقيلة الرملية الكندية. ومن المحتمل أنه بتحول المملكة لتلك القائمة لتقييم نفوطها سيتجه معظم المصدرين لتلك المرجعية وذلك لتناسبها النسبي للنفوط الأخرى من خليج المكسيك وكذلك المصدر إلى الأسواق الأمريكية، وبالتأكيد ستحظى قائمة آرجوس للأسعار بصبغة عالمية. ## مرجع آرجوس للخامات الحامضة ASCI والمملكة ستستخدم ما يطلق عليه مؤشر آرجوس للخامات الحامضة أو The Argus Sour Crude Index ASCI وهو يمثل الأسعار اليومية لخامات متوسطة الكبريت لساحل الخليج المكسيكي المبنية على التداول المادي في السوق المباشر physical spot market transactions، وتستخدم هذه القائمة كمرجع يستخدمه المتداولون في سوق الخام المستورد الذي يعكس أسعار أنواع الخامات المشابهة الأمريكية للعقود الآجلة، حيث إن الإمدادات النفطية من حقول خليج المكسيك في ازدياد مستمر. ومرجع ASCI هذا يشمل أسعار ثلاثة خامات يومية تمثل متوسط سعر الوزن النوعي لثلاثة أنواع من الخامات مختلطة أو مجتمعة لـخام مارس وبوسيدون وخام جنوب جرين كانيون SGC.Mars, Poseidon, and Southern Green Canyon SGC. انظر خريطة حقول النفط على ساحل الخليج المكسيك، وهذه الأنواع تتداول بشكل كبير ومباشر في الأسواق الأمريكية على شكل عقود آنية أو حاضرة، انظر قائمة آرجوس السعرية، وتضخ وتنقل في ثلاثة أنواع مختلفة من الأنابيب وتمد أسواق المصافي في لويزيانا وتكساس، وفي الوقت نفسه فإن مرجع ASCI لا يزال يقيم في إطار وعمق أسعار خام غرب تكساس. WTI الذي يتعامل معه ASCI كمعيار أساسي للعقود الآجلة، حيث إن متوسط جميع الصفقات المشمولة في قائمة ASCI تحلل وتقيم بمقارنة خام غرب تكسس. WTI ، وعليه فإن مرجع أو مؤشر الـ ASCI هو امتداد لتقييم معيار خام غرب تكسس. WTI لثلاثة خامات ثقيلة من خليج المكسيك للعقود الآجلة. وعند كتابة هذا المقال، فإن سعر مزيج خام (مارس)، تسليم كانون الأول (ديسمبر) هو 3.10 دولار أقل من WTI، كما أن مزيج خام بوسيدون يبلغ 3.05 دولار من WT، وسعر خام جنوب جرين كانيون SGC أقل بـ 3.95 دولار من من WTI، أما سعر WTI فيبلغ 77.46 دولار للبرميل تسليم كانون الأول (ديسمبر).
إنشرها