مزمار القصب .. موسيقى التاريخ تصدح في جادة «عكاظ»

أثناء التجول في جادة سوق عكاظ التاريخي البالغ طولها 700 متر، بدأت أصوات المزامير القديمة – التي كان يستخدمها رعاة الغنم للتسلية أثناء الرعي – بالعلو في الجادة، مستهوية الأطفال وعددا كبيرا من الزوار الذين توافدوا على السوق ليروا محمد الغامدي – الذي وضع أدوات العزف في صندوق عمره 70 عاما – وهو يعزف نغمات موسيقية بمزامير نبات القصب. نبات القصب يعد مادة أساسية في صناعة تلك المزامير نظير ما يتمتع به ذلك النبات من إمكانيته العالية في تشرب كمية كبيرة من المياه لتعطيه صفة الصلابة، إضافة إلى طبيعته المجوفة من الداخل. وذكر لـ '' الاقتصادية '' محمد سالم الغامدي من منطقة الباحة المسؤول عن محال الألعاب الشعبية في سوق عكاظ، والذي يقوم بعرض طريقة إصدار الأصوات الموسيقية من مزامير القصب، أن المزامير تصنع من نبات ''القصب'' الذي يوجد في الغالب عند أماكن وجود المياه، حيث إنه يتشرب بكميات كبيرة من الماء، ما يحدث له تجويفا من الداخل، حيث كان يستخدمه رعاة الغنم للتسلية أثناء الرعي. وعن طريقة صنع المزامير من نبات القصب قال الغامدي : نبات القصب سريع التشبع بالماء، فهو يتشربه في وقت قياسي، إلى جانب أن النبات في أصله مجوف، وعندما يجف يحتاج إلى حفر بسيط في حشوته الفلينية الداخلية بواسطة أسياخ حديدية خاصة، وعند الانتهاء من التجويف يتم إغلاق أحد طرفي المزمار بسدة خشبية صغيرة مثقوبة بثقب صغير لغرض دخول الهواء، مشيرا إلى أن عدد الفتحات في المزمار الواحد تراوح بين ثمانية وتسع فتحات علوية توضع عليها الأصابع لإصدار الأصوات، في حين توجد فتحتان صغيرتان من أسفل المزمار لخروج الهواء أثناء العزف، فكلما كانت فتحة أحد أطراف المزمار ضيقة كلما كان الصوت أفضل، حيث يستمر التزمير لفترة تصل إلى نصف دقيقة. وعن الكمية المنتجة من المزامير في العود الواحد من نبات القصب قال الغامدي ''العود الواحد من نبات القصب يصنع منه ستة مزامير تختلف أطوالها، وبالتالي تتغير حدة أصواتها وذلك بحسب حجم المزمار وطوله''. وعن طريقة العزف أوضح الغامدي : أن كل فتحة من فتحات المزمار يغلقها أصبع من الأصابع، حيث تغلق جميعا ويتم التركيز على فتحة واحدة لتجربة النغمة التي تناسب العازف ، ثم يبدأ بتدريب نغمة واحدة على وتيرة نمط معين لنغمة محددة لبيت من الشعر أو غيره من النغمات المتعارف عليها لدى الشباب حتى تصبح عملية التزمير مقلدة ومحاكية لما يريده العازف بالتدرج حتى يصل لأعلى مستويات المحاكاة والتقليد لأبيات كثيرة من الشعر، وبالتالي يشعر السامع بأن هناك ترابطا بين المزمار والغناء. وعن نسبة الإقبال والمبيعات على الألعاب الشعبية أشار الغامدي إلى أن نسبة مبيعات الألعاب الشعبية في سوق عكاظ بلغت 30 في المائة، حيث شكل الأطفال الغالبية العظمى من الإقبال على تلك الألعاب، لافتا إلى أنه من الممكن ارتفاع هذه النسبة عندما تتكرر مثل هذه المناسبة في العام الواحد، أو عندما تزاد مدة أيامها على المدة الحالية المقررة .
إنشرها

أضف تعليق