استخدام الزيت أكثر من مرة في القلي ينتج مركبات مسرطنة

تعتبر زيوت القلي من السلع التي لا غنى لأي بيت عنها، لذلك تحظى هذه الزيوت باهتمام كبير من المستهلك، ولا شك أن غالبية المستهلكين يحرصون على اختيار زيت يثقون به، ويتعاملون معه في المنزل حسب ما تمليه عليهم خبرتهم في أمور الصحة العامة، لكن المشكلة تكمن في آلاف المطاعم التي تبيع وجباتها المطهية في أماكن لا يراها المستهلك، ولا يطلع على جودة الزيت الذي تستخدمه. ويتخوف كثير من المستهلكين من وجبات المطاعم خاصة المقلية منها، وينبع تخوفهم هذا من قيام بعض المطاعم باستخدام الزيت في القلي مرات عديدة دون تغييره مما يؤدي إلى أضرار لا تحمد عقباها. ويقول المستهلك عبد العزيز السعيدي إنه تفاديا لهذا التخوف فإنه لا يذهب إلا إلى مطاعم موثوقة ذات سمعة محترمة، ورأسمال كبير يجعلها تنأى بنفسها عن البخل على زبائنها بزيت جديد، وعن كيفية معرفته برأسمال المطعم يقول السعيدي إن ذلك يكون واضحا من خلال اتساع المطعم وديكوراته ونظافة عماله. ويقر السعيدي بأنه سمع عن أضرار يحدثها استخدام زيت القلي لمرات كثيرة لكنه يجهل تلك الأضرار. زيوت أم سموم؟ يتهاون كثير من الناس في تنظيم سلوكهم الغذائي، ويسقطون من حساباتهم أمر الثقافة الغذائية، ولا شك أن ازدياد هذه الثقافة لدى المستهلكين سوف يكون العامل الأساسي في اختفاء كثير من الظواهر السلبية، ومنها الأخطاء التي تقوم بها بعض المطاعم، ولو علم هؤلاء أضرار تكرار استخدام الزيوت في القلي لتجنبوا المطاعم المشبوهة ولأجبروها على تعديل مسارها الخاطئ. وعن تلك الأضرار يقول للاقتصادية الدكتور خالد بن علي المدني استشاري التغذية العلاجية في وزارة الصحة ونائب رئيس الجمعية السعودية لعلوم الغذاء والتغذية، أن إعادة استعمال الزيوت للقلي عدة مرات يضر بالمعدة والكبد والصفراء نتيجة لفقد الفيتامينات ولتكون مواد مبلمرة. ويضيف المدني أن الأكسدة الناتجة من تكرار القلي تؤدي إلى ظهور العديد من المركبات المسرطنة الضارة بالجسم، ويذكر أنه قد تم عزل ما يزيد على 200 مركب طيار من زيوت مسخنة إلى 185 درجة مئوية في أثناء القلي العميق في الزيوت ووجد أن زيادة مدة تسخين الزيت تزيد من تحلله. ويوضح المدني أن نواتج أكسدة الزيت بالتسخين تختلف باختلاف نوع الزيت ودرجة الحرارة ومدة التسخين ووجود الهواء والمعادن من نحاس وحديد إضافة إلى نسبة الرطوبة. ويؤكد أن مما يزيد من سمية الزيوت المؤكسدة محتواها من متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة الذائبة في الدهون، كما أن إضافة زيوت جديدة إلى زيوت القلي المستعملة يؤدي إلى عدم الاستفادة التامة من هذا المزيج من الزيوت حيث إن زيت القلي المستعمل قد تلف بواسطة الأكسجين والحرارة والضوء مما غير لونه وقوامه ورائحته وخواصه. وينصح استشاري التغذية العلاجية بعدم استعمال الزيوت للقلي عدة مرات وقلي الأطعمة في درجة حرارة أعلى من 140 درجة مئوية وأقل من 180 درجة مئوية؛ حتى لا تفقد طعمها وتمتص زيتا كثيرا وحتى لا تتكون قشرة صلبة تمنع من قلي الطعام جيدا، ويجب الإسراع في تصفية الزيت بعد القلي؛ لأن الفضلات تسرع في تلف الزيت، كما يجب إزالة الأجزاء المتكربنة من مكان القلي؛ حتى لا يبدو الطعام متسخا. هيئة المواصفات تبين النوعية الجيدة تعتبر جودة الزيوت المستخدمة على درجة بالغة من الأهمية بالنسبة لجودة الغذاء المقلي، إذ تختلف درجة امتصاص المنتج المقلي للزيت حسب طبيعة المنتج وتركيبته، وتتعدد العوامل المؤثرة في جودة الزيت، وهذه العوامل تتمثل في جوانب من أبرزها خواص وتركيب الزيت، وأسلوب نقله وتخزينه وتعبئته وطبيعة المنتج المقلي وتفاعله مع الزيت إضافة إلى كفاءة ونوعية تجهيزات وأدوات عملية القلي ومقدار الفقد في جودته أثناء استخدامه. وتوجه الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس بعض النصائح والإرشادات في مجال زيوت القلي ومن أبرزها تجنب التسخين الزائد للزيت واستخدام نسبة صحيحة بين الغذاء المراد قليه والزيت بنسبة (1-6) وضرورة رفع درجة الحرارة ببطء شديد والتبريد ثم التغطية بين الدفعات وعند نهاية عملية القلي، والتصفية لإزالة الشوائب الغذائية من الاتصال بالزيت الساخن. وتنصح الهيئة بعدم ضخ زيت جديد في وعاء يحتوي على شوائب في قاعه واستخدام زيت طازج بانتظام مع مراعاة تغيير الزيت في فترة تراوح بين (5-12) ساعة حسب طبيعة المادة المقلية، كما توصي بتنظيف المقلاة بانتظام، أو تسخينها مع قلوي ساخن ثم تنظيفها بماء صاف لإزالة بقايا الصابون والمنظفات ثم تجفيفها. وتحذر الهيئة من تسخين الزيت تسخيناً شديداً، ويتم التأكد من ذلك من خلال فحص ضابط الحرارة، كما ينبغي عدم السماح بعودة قطرات البخار المكثف على سطح الغطاء إلى الزيت وكذلك عدم السماح بانسداد المصفاة أو اتصال الزيت بأجزاء معدنية نحاسية إضافة إلى عدم تمليح الطعام قبل القلي، وعدم استخدام الزيت لمدة أكثر من (12 ساعة) وإنما يجب أن تكون المدة من (5-12 ساعة) حسب طبيعة المنتج المقلي. علامات جودة الزيت وتوضح الهيئة أنه بإمكان المستهلك تقييم جودة الزيت في أثناء الاستعمال بعدة علامات من أهمها دكانة اللون، حيث يمكن تحديد ذلك من خلال الخبرة مع مراعاة أن بعض أنواع الزيوت مثل زيت النخيل تكون أدكن لوناً من أنواع الزيوت الأخرى، ويدكن بسرعة مقارنة بالأنواع الأخرى ولا يعني هذا رداءته، كما أنه يجب مراعاة مستوى ارتفاع الرغوة، فالتصاعد الزائد للرغوة فضلا عن كونه علامة على انخفاض الجودة فإنه قد يتسبب في حرائق خطيرة. ويعتبر مستوى حموضة الزيت العلامة الثانية التي توضح مدى جودته، إذ إن ارتفاعه دليل على رداءته، وتحتاج عملية قياس الحموضة إلى استخدام أدوات قد لا تكون متاحة للجميع إلا أن الهيئة أوضحت أنه يمكن قياس ارتفاع الحموضة بدكانة اللون، أي أن دكانة اللون تعتبر قرينة لارتفاع الحموضة مع ملاحظة أن الزيوت المحتوية على أحماض دهنية قصيرة السلسلة تزيد من هذه الخاصية مما يفقد الزيت درجة ثابتة؛ ولذلك لا يوصى باستخدامها، كما يجب الانتباه للزوجة الزيت لأنه كلما انخفضت اللزوجة دل ذلك على انخفاض جودته وأدائه كما يدل تصاعد الأدخنة بكثافة على انخفاض جودته. ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول تحدد نسبة معينة (للمكونات القطبية) ويتم على أساسها رفض العينة إذا تجاوزتها مثل (ألمانيا) ويمكن قياسها باستخدام اختبار راو RAO. مواصفات سعودية وكانت الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس قد أصدرت العديد من المواصفات القياسية السعودية التي اشتملت على الشروط الواجب توافرها فيها من حيث خلوها من الزيوت الحيوانية والمعدنية ومن الرواسب والعكارة، وأن يكون الزيت ذا طعم ورائحة مميزين وخاليا من أية روائح أو طعم غريبين، وكما حددت المواصفات القياسية الثوابت الخاصة بالزيوت والدهون الغذائية مثل: الوزن النوعي ومعامل الانكسار ورقم التصبن ورقم اليود غير القابلة للتصبن وغيرها، إضافة إلى الحدود القصوى المسموح بها من الملوثات مثل الحديد والنحاس والرصاص. وحددت المواصفات النسب المئوية للأحماض الدهنية الداخلة في تركيبها والمواد المضافة المسموح بإضافتها إليه، إضافة إلى تحديد فترة صلاحية هذه المنتجات وطريقة نقلها وتخزينها وتداولها وغير ذلك من المتطلبات والاشتراطات التي تضمن جودة وسلامة الزيوت.
إنشرها

أضف تعليق