ضعف السمع عند الأطفال وانعكاساته على التكلم

من المعروف أن تكوين الأذن داخل الرحم ينتهي في الشهر السادس ولكن الوظيفة السمعية تكون غير مكتملة عند الولادة فالطفل لا يتجاوب إلا مع الأصوات العالية، وهذا التجاوب هو عبارة عن انقباض كلي أو جزئي عند سماع المؤثرات الخارجية أو حركة في وضعية الرأس أو انقباض في جفون العينين. فالطفل يبدأ التمييز والتجاوب مع الأحداث بعد أربعة أو خمسة أشهر من الولادة حيث يلتفت إلى مصدر الصوت وبإمكانه تمييز صوت والدته وأصوات أخرى مألوفة. وفي هذا العمر (4 أشهر) يصدر الطفل أصواتا قصيرة بغض النظر إن كان يسمع أو كان فاقدا للسمع كليا، ولكن بعد مرور عدة أشهر تتحول هذه الأصوات الصغيرة إلى كلمات عند الطفل الذي يسمع بينما يختفي إصدار هذه الأصوات عند فاقد السمع ويصبح الطفل صامتا. اضطرابات شخصية الطفل وتصرفاته تختلف حسب شدة ضعف السمع، فإذا كان الضعف بين 20 و40 في المائة يكون هناك تآكل في اللفظ أو غياب حرف داخل الكلمة. و إذا كان الضعف بين 40 و60 في المائة يتأخر النطق إلى ما بعد السنة وبعدها يتكلم الطفل بشكل غير طبيعي وغير مفهوم وإمكانية غياب عدة أحرف داخل الكلمة. أما إذا كان الضعف بين 60 و80 في المائة فقد يسمع الطفل الأصوات القوية فقط ويرددها. وما فوق 80 في المائة لا يتكلم الولد أبدا من نفسه. و ضعف السمع يقسم إلى: ضعف السمع التوصيلي حيث يكون الخلل في القناة السمعية الخارجية أو الطبلة أو عظيمات السمع. وضعف السمع الحسي العصبي، حيث يكون الخلل في القوقعة وعصب السمع وصولا إلى الدماغ. و الطبيب المتخصص وحده يكون قادرا على تشخيص نوع الضعف إن كان حسيا أم توصيليا أو ضعف سمع مختلط من الاثنين معا. وعندما يكون نقص السمع الحسي العصبي شديد يكون علاجه بالسماعات ومتابعة علاج النطق، وعندما يكون شديد جدا وعميقا هناك إمكانية زراعة قوقعة وهو علاج حديث. أما بالنسبة لنقص السمع التوصيلي فيجب معالجة السبب حيث إن من أهم الأسباب عند الأطفال هو التهاب الأذن الوسطى التي تحصل نتيجة عدة عوامل: أولها انسداد قناة استاكوس التي تربط نهاية الأنف بالأذن الوسطى والتهاب هذه القناة و انسدادها قد يكونان ناتجان عن التهاب في الأنف والجيوب الأنفية أو التهاب في لحمية خلف الأذن التي هي قريبة جدا من فتحة القناة السفلية. وفي حالات نادرة تتكون أورام بجانب هذه الفتحة وتسبب انسداد القناة والتهاب في الأذن الوسطى. وسنستعرض حالتين مرضيتين هما من أهم الأسباب لضعف السمع التوصيلي عند الأطفال: التهاب الأذن الوسطى الحاد البكتيري وأعراضه: ألم شديد في الأذن، وحرارة قد تكون مرتفعة جدا، وشعور بضغط داخل الأذن وضعف في السمع، وخروج صديد من الأذن. وهذا يدل على أن الطبلة قد ثقبت نتيجة ضغط الصديد وراءها، وبشكل عام يخف ألم الأذن عند خروج الصديد. وعادة ما يتم علاج هذه الحالة بالمضادات الحيوية مع التركيز على إزالة الإفرازات الأنفية. هناك الكثير من المضاعفات التي تسببها التهاب الأذن الوسطى الحاد حيث يتسبب في التهاب وتسوس الخشاء وهي خلايا العظم الهوائية الموجودة خلف الأذن و يكون علاجها طبيا بالمضادات الحيوية وجراحيا وامتداد الالتهاب إلى الأذن الداخلية الذي ينتج عنه دوار وطنين في الأذن وفقدان للسمع شبه نهائي والتهاب السحايا (التهاب في أغشية المخ وينتج عنه صداع شديد، ارتفاع شديد في درجة الحرارة وألم في الرقبة مع تصلبها والتهاب وشلل في عصب الوجه السابع الذي يمر بالأذن الوسطى وخراج في الدماغ. ومن خلال معرفة هذه المضاعفات لا بد من أن ندرك ونأخذ بعين الاعتبار أن التهاب الأذن الوسطى البكتيري قد يكون من الأمراض التي لا تحمد عقباها لوجود خطر المضاعفات، لذلك يجب متابعة العلاج المناسب منذ بداية الأعراض وإعطاء الوقت الكافي في تناول المضادات الحيوية، حيث إن بعض الأهل يوقفون المضادات خلال يومين أو ثلاثة لمجرد تحسن الأعراض و اختفاء الحرارة وهذا خطأ شائع كما أن تكرار التهابات الأذن الوسطى أو حدوث مضاعفات يستلزم بعد العلاج الطبي استئصال الناميات خلف الأنفية جراحيا. أما التهابات الأذن الوسطى المفرز اللاصديدي الذي يعتبر سبباً آخر شائع لضعف السمع التوصيلي عند الأطفال لفترة قد تطول عدة أشهر وأكثر حيث يتجمع سائل خلف الطبلة دون حدوث انثانات في هذا السائل، هذه الحالة قد تحصل بعد التهاب حاد بكتيري أو دونه لذلك يتوجب فحص الأذن بعد الانتهاء من علاج التهاب أذن حاد. وهذا النوع من الالتهابات يحدث عادة في الجهتين عند الأطفال في سن ما قبل الخامسة وهو شائع عند الذكور أكثر من الإناث. والعامل الرئيسي في تكون هذا السائل هو خلل في قناة استاكوس. وعادة ما تكون أعراضه غير مؤلمة ويتراوح ضعف السمع فيه بين 20 و50 في المائة، ومن أعراضه أيضا الشعور بضغط خفيف داخل الأذن أو سماع طقطقة في الأذن عند التثاؤب، ولكن العارض الشائع لهذه الحالة هو تبدل في تصرفات الطفل التي تستوجب أن نشك في ضعف السمع. وعلاج هذه الحالة يعتمد بداية على الأدوية لفترة محدودة فإذا حصل استجابة يستكمل العلاج أما إذا لم يكن هناك استجابة فسيستلزم الأمر علاجا جراحيا حيث يشفط السائل من خلال فتحة صغيرة في الطبلة وبعدها يتم إدخال أنبوب تهوية في تلك الفتحة كبديل مؤقت لقناة استاكوس وعادة تترافق هذه العملية البسيطة باستئصال لحمية خلف الأنف ويبقى هذا الأنبوب في الأذن عادة لفترة ستة أشهر إلى سنة أو أكثر قليلا وتلفظه الأذن بعدما يكون قد أدى واجبه ويجب على المريض خلال فترة وجود الأنابيب تجنب دخول الماء مباشرة داخل الأذن. د. محمد رامز استشاري أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة
إنشرها

أضف تعليق