المساجد .. حقوق ومنافع

|
السلام عليكم ـ أخي الحبيب ـ اعلم أن المساجد هي بيوت الله, وهي أحب الأماكن إلى الله, ولشرفها وفضلها أضافها إليه، سبحانه وتعالى، وهذا تكريم لها وميزة لها عن غيرها فقال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار). وقد ذكر أهل التفسير أنها هي المراد في قول الحق تبارك وتعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا). وقد ورد في شأنها أنها نجوم الأرض, وأنها رياض الجنة لقوله عليه الصلاة السلام (ما بين محرابي وغرفتي روضة من رياض الجنة) أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وأفضل المساجد على الإطلاق المسجد الحرام لأنه أول بيت وضع للناس كما قال تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة( ثم المسجد النبوي الشريف ثم الأقصى ثم سائر المساجد, والدليل على ذلك ما روي عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة, والصلاة في مسجدي هذا بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة). هذا في شأن المساجد وفضلها ومكانتها. ومما يدل على فضل المساجد واحترامها وتوقيرها (أنه يسن لمن أراد الدخول إلى المسجد أن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, اللهم صل على محمد, اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " وإذا أراد الخروج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال "اللهم صل على محمد, اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك") ويسن للداخل إلى المسجد ألا يجلس حتى يصلي ركعتين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وكذلك ورد في فضل المساجد وفضل الجلوس فيها للعبادة والذكر فقد قال عليه الصلاة والسلام (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم رجل قلبه معلق بالمساجد) وورد في حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال (من صلى الفجر ثم قعد يذكر الله تعالى حتى شروق الشمس ثم قام وصلى ركعتين فكأنما أدى عمرة وحجة معي) أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال عليه الصلاة والسلام أيضا (من غدا أو راح إلى المسجد أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح). ومن حقوق المسجد علينا كمسلمين أن نحافظ على نظافته لأن صيانته واجبة ولأنه بيت من بيوت الله فنحافظ عليه من الأوساخ ومن الروائح الكريهة, فقد ورد عنه عليه الصلاة أنه قال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن", وورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (من أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مسجدنا هذا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وحرم الشارع الحكيم الكلام في المسجد مما يتعلق بأمور الدنيا فقال عليه الصلاة والسلام (الكلام في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ونهى عن إنشاد الضالة وعن البيع والشراء في المسجد فقال عليه الصلاة والسلام (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقولوا له لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا). إذن، فالمسجد جامعة كبيرة تسع جميع المتعبدين في رحابها في ليل أو نهار, في شتاء أو صيف, في عطلة أو دراسة لا ترد طالبا ولا شيخا كان أو صبيا, ولا تشترط رسوما دراسية ولا تأمينا ولا قيودا ولا عراقيل. أي جامعة هذه؟! تعلم الدين وقواعد رب العالمين, أي مدرسة هذه؟! تعلم مكارم الأخلاق ومحاسن الدين, وتغشاها الرحمة, وتنزل على المصلين السكينة, وتحفهم الملائكة, "لقد عرف أسلافنا للمسجد حقه وقيمته فهل نعي نحن كما وعى أسلافنا ذلك لعلنا ندرك ذلك. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
إنشرها