تشغيل الشباب وبطالتهم.. الفرص الضائعة

|
أشار تقرير لمصلحة الإحصاءات العامة في وزارة الاقتصاد والتخطيط في شهر صفر 1429هـ إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى 400 ألف تقريبا. وأن 46.8 في المائة من العاطلين تتركز بين الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين 20 و24 عاما، وهي النسبة الأعلى، يليها الذين تراوح أعمارهم بين 25 و29 عاما بنسبة 36 في المائة. أما بالنسبة للإناث، فبلغت نسبة المتعطلات اللواتي تراوح أعمارهن بين 25 و29 عاما 45.2 في المائة، وهي النسبة الأعلى، يليها اللواتي أعمارهن بين 20 و24 عاما بنسبة 42 في المائة من إجمالي المتعطلات. ويهمنا في هذا المقال فئة الشباب (ذكورا وإناثا) الذين تراوح أعمارهم بين 18-24 سنة، والذين يمثلون أهمية متميزة في سلم الفئات العمرية فيما يتعلق بسوق العمل. ويعود ذلك إلى أن هذه الفئة تشكل عتبة البداية لهذه السوق. وتعرّض هذه الفئة للبطالة وهي في هذا العمر أمر غير مرغوب فيه أكثر من أي عمر آخر، سواء للشباب أنفسهم أو لوالديهم ومجتمعهم. فالشباب في هذا العمر هم في بداية حياتهم العملية بعد استكمال التعليم أو التدريب. كما أنهم أيضاً في بداية حياتهم الاجتماعية وما يصاحبها من التزامات أسرية. ومن جهة أخرى فهم يمثلون بداية عنصر العمل الذي يشكل مع عناصر الإنتاج الأخرى أساساً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. لقد أصبح الحصول على الوظيفة المناسبة هاجس وأمل كل شاب يريد أن يشق طريقه في الحياة. لكن هذا الأمل سرعان ما يتحطم على صخرة عدم الحصول على الوظيفة المناسبة. فبعض الشباب يشعرون بأنهم قادرون على العمل وراغبون فيه ولكنهم لا يجدون العمل والأجر المناسبين. من جهة أخرى، يعاني سوق العمل البطالة المقنعة بسبب مخرجات التعليم الضعيفة. فالتعليم العام لا يؤهل الشباب مهاريا وفكريا ونفسيا للعمل في القطاع الخاص، هذا فضلا من عدم توافق تلك المخرجات مع حاجات السوق الفعلية. الأمر الذي يدفع إلى الاعتماد على العمالة الوافدة، ومن ثم ارتفاع نسبة البطالة في أوساط الشباب بشكل متصاعد. هذا فضلا عن تدني الأجور في القطاع الخاص، وأن هذا القطاع ربحي بالدرجة الأولى، وأن السعودة لا تشكل هاجساً كبيرا له. لقد أصبحت البطالة مشكلة أساسية في أوساط الشباب، وللأسف فإن سوق العمل غير المرن، وتدني مستوى الجودة في التعليم، ونقص التوافق بين تأهيل الطلاب واحتياجات سوق العمل، والعوائق البيروقراطية لتطوير الاستثمار الخاص، قد أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إفشال الجهود المشكورة التي تعمل على احتواء الشباب، وتحقيق مطالبهم في العمل الشريف، وجعلهم منتجين وفاعلين في منظومة التنمية، مما جعلهم عرضة للفقر والاستبعاد (وليس الاستعباد) الاجتماعي، أو الرضوخ لسياسة الأمر الواقع والقبول بأية وظيفة تحت ظروف العمل السيئة، والأجور المتدنية، والفوائد المعدومة في النهاية. وبسبب التنافس الشديد على الوظائف، فإن كثيراً من الشباب ممن يحصلون على وظائف ينتهي بهم الأمر للعمل في أعمال متدنية (لا تحتاج إلى مهارات)، ويكونون عرضة للاستغلال (من قبل أصحاب العمل)، وفقد الأمن الوظيفي. وعند الحديث عن البطالة في أوساط الشباب، فلا بد من الوقوف عند الآثار والنتائج السلبية التي عادة ما تتولد عنها، ومنها: شعور الشباب بالظلم والغبن والهامشية، مما يدفعهم إلى التطرف الفكري أو السلوكي، كما أن البطالة تولد جماعات يسهل انخراطها في الهياج الاجتماعي عند حدوث أزمات اقتصادية – لا قدر الله - ، الأمر الذي يلحق أفدح الضرر بالمجتمع. وهذا إضافة إلى أن البطالة قد ترتبط بارتفاع معدلات الجريمة بصورها المتعددة، وعزلة الفرد عن محيطه الاجتماعي، وعدم قدرة الشاب على تحقيق التضامن مع المجتمع الذي ينتمي إليه. هذا فضلا عن تأخير سن الزواج لدى هؤلاء الشباب، وتأخير تكوين الأسر المنتجة، وضياع الفرصة الذهبية المتمثلة في الاستفادة من أفضل استثمار في البلد على الإطلاق، وهي الاستثمار في عقول وسواعد الشباب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها