تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الاثنين 1430/3/19 هـ. الموافق 16 مارس 2009 العدد 5635  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 330 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


تشغيل الشباب وبطالتهم.. الفرص الضائعة




د. صالح بن عبد العزيز النصار

أشار تقرير لمصلحة الإحصاءات العامة في وزارة الاقتصاد والتخطيط في شهر صفر 1429هـ إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى 400 ألف تقريبا. وأن 46.8 في المائة من العاطلين تتركز بين الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين 20 و24 عاما، وهي النسبة الأعلى، يليها الذين تراوح أعمارهم بين 25 و29 عاما بنسبة 36 في المائة. أما بالنسبة للإناث، فبلغت نسبة المتعطلات اللواتي تراوح أعمارهن بين 25 و29 عاما 45.2 في المائة، وهي النسبة الأعلى، يليها اللواتي أعمارهن بين 20 و24 عاما بنسبة 42 في المائة من إجمالي المتعطلات.

ويهمنا في هذا المقال فئة الشباب (ذكورا وإناثا) الذين تراوح أعمارهم بين 18-24 سنة، والذين يمثلون أهمية متميزة في سلم الفئات العمرية فيما يتعلق بسوق العمل. ويعود ذلك إلى أن هذه الفئة تشكل عتبة البداية لهذه السوق. وتعرّض هذه الفئة للبطالة وهي في هذا العمر أمر غير مرغوب فيه أكثر من أي عمر آخر، سواء للشباب أنفسهم أو لوالديهم ومجتمعهم. فالشباب في هذا العمر هم في بداية حياتهم العملية بعد استكمال التعليم أو التدريب. كما أنهم أيضاً في بداية حياتهم الاجتماعية وما يصاحبها من التزامات أسرية. ومن جهة أخرى فهم يمثلون بداية عنصر العمل الذي يشكل مع عناصر الإنتاج الأخرى أساساً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

لقد أصبح الحصول على الوظيفة المناسبة هاجس وأمل كل شاب يريد أن يشق طريقه في الحياة. لكن هذا الأمل سرعان ما يتحطم على صخرة عدم الحصول على الوظيفة المناسبة. فبعض الشباب يشعرون بأنهم قادرون على العمل وراغبون فيه ولكنهم لا يجدون العمل والأجر المناسبين. من جهة أخرى، يعاني سوق العمل البطالة المقنعة بسبب مخرجات التعليم الضعيفة. فالتعليم العام لا يؤهل الشباب مهاريا وفكريا ونفسيا للعمل في القطاع الخاص، هذا فضلا من عدم توافق تلك المخرجات مع حاجات السوق الفعلية. الأمر الذي يدفع إلى الاعتماد على العمالة الوافدة، ومن ثم ارتفاع نسبة البطالة في أوساط الشباب بشكل متصاعد. هذا فضلا عن تدني الأجور في القطاع الخاص، وأن هذا القطاع ربحي بالدرجة الأولى، وأن السعودة لا تشكل هاجساً كبيرا له.

لقد أصبحت البطالة مشكلة أساسية في أوساط الشباب، وللأسف فإن سوق العمل غير المرن، وتدني مستوى الجودة في التعليم، ونقص التوافق بين تأهيل الطلاب واحتياجات سوق العمل، والعوائق البيروقراطية لتطوير الاستثمار الخاص، قد أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إفشال الجهود المشكورة التي تعمل على احتواء الشباب، وتحقيق مطالبهم في العمل الشريف، وجعلهم منتجين وفاعلين في منظومة التنمية، مما جعلهم عرضة للفقر والاستبعاد (وليس الاستعباد) الاجتماعي، أو الرضوخ لسياسة الأمر الواقع والقبول بأية وظيفة تحت ظروف العمل السيئة، والأجور المتدنية، والفوائد المعدومة في النهاية. وبسبب التنافس الشديد على الوظائف، فإن كثيراً من الشباب ممن يحصلون على وظائف ينتهي بهم الأمر للعمل في أعمال متدنية (لا تحتاج إلى مهارات)، ويكونون عرضة للاستغلال (من قبل أصحاب العمل)، وفقد الأمن الوظيفي.

وعند الحديث عن البطالة في أوساط الشباب، فلا بد من الوقوف عند الآثار والنتائج السلبية التي عادة ما تتولد عنها، ومنها: شعور الشباب بالظلم والغبن والهامشية، مما يدفعهم إلى التطرف الفكري أو السلوكي، كما أن البطالة تولد جماعات يسهل انخراطها في الهياج الاجتماعي عند حدوث أزمات اقتصادية – لا قدر الله - ، الأمر الذي يلحق أفدح الضرر بالمجتمع. وهذا إضافة إلى أن البطالة قد ترتبط بارتفاع معدلات الجريمة بصورها المتعددة، وعزلة الفرد عن محيطه الاجتماعي، وعدم قدرة الشاب على تحقيق التضامن مع المجتمع الذي ينتمي إليه. هذا فضلا عن تأخير سن الزواج لدى هؤلاء الشباب، وتأخير تكوين الأسر المنتجة، وضياع الفرصة الذهبية المتمثلة في الاستفادة من أفضل استثمار في البلد على الإطلاق، وهي الاستثمار في عقول وسواعد الشباب.

عدد القراءات: 1077
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق



6 تعليقات

  1. عبدالله خلف العنزي (1) 2009-03-16 12:27:00

    مشكور دكتور على الكلام الجميل
    ولكنني اعتقد ان الشباب مطالبون لبذل الجهد اكثر واكثر
    وان الوظائف كثيرة
    ولكن هناك من يريد العمل
    وهناك من يريد الراحة
    الحقيقة من واقع تجربة خريجون جامعات وكليات تقنية
    يبحثون عن الواسطات
    الواقع ان ليس ان الشخص الذي تخرج بتخصص معين اجباري عليه العمل بنفس التخصص ممكن ان يطور نفسه بتخصصات اخرى
    صحيح الشباب يود العمل ولكنهم يريدون الراحة
    الوظيفة جاهزة والله سبحانه وتعالى كفل الانسان بالرزق
    ولكن السعي الحثيث مطلوب منهم

  2. محمد عبدالعزيز (2) 2009-03-16 13:19:00

    فالتعليم العام لا يؤهل الشباب مهاريا وفكريا ونفسيا للعمل في القطاع الخاص، هذا فضلا من عدم توافق تلك المخرجات مع حاجات السوق الفعلية. الأمر الذي يدفع إلى الاعتماد على العمالة الوافدة، ومن ثم ارتفاع نسبة البطالة في أوساط الشباب
    اخالفك الرئ فيما قلت
    فالعمالة الوفدة ليست في كل الاحوال متفوقة والتعليم في المملكة ليس في كل الاحوال سئ
    والشباب السعودي قادر على العمل في اي بيئه وأي مهنة والمطلوب من اصحاب الشركات معاملة السعودي معاملة حسنة وعدم التشكيك فيه وبقدارتة والصبر عليه

  3. ابو اياد (3) 2009-03-16 13:53:00

    السلام عليكم ورحمة الله ارجو من الاخ عبدالله العنزي ان يعيد قراءة المقاله للدكتور لانه لم يفهم محتواها جيدا الواقع يقول ان الشاب عند ما يدخل الى سوق العمل في القطاع الخاص يجب عليه ان يعلم بانه في ساحة معركه لان الاحزاب الموجوده من العماله الاجنبيه المدعومه من المديرين السعوديين الذي لايملكون حسا وطنيا بل يزيدون من اعباء الوظيفه خلافا لقلة الرواتب وعدم وجود العلااوات السنويه

  4. ابو اياد (4) 2009-03-16 13:59:00

    كما اعتقد ان مقولة ( السعودي مو حق شغل والتى يرددها الاجانب وبعض المحسوبين عليهم انتهت والواق خير مثال ) نصيحه ان نكون مع الشباب قلبا وقالبا لان جميع فئات المجتمع سوف تتضرر والمعادله المفهومه البسيطه لدى الجميع هي
    بطاله = فراغ= رد فعل سلبى على المجتمع=
    قال صلى الله عليه وسلم ( نعمتان مغبون فيها اكثر الناس الصحه والفراغ .... في ما معناه ) ارجو ان نسهم في بناء المجتمع بناءا قويا ولكل منا اسهاماته الفعاله والتى نتشرف بها ونفاخر العالم بها وشكرا جزيلا للدكتور ووفقه الله لكل خير

  5. دلال (5) 2009-03-16 15:40:00

    كلام منطقي جداً وواقعي , لم أفهم معناه الا اليوم
    عندما انخرطتُ في القطاع الخاص.
    فعلاً الصبر في هذا المجال مهم جداً
    ومتابعة الحقوق ومعرفة الواجبات
    نحنُ هيأنا للعمل في قطاع الدوله.. والتعلم البطيء
    أما هنا نتعلم شيئا كل يوم ونعيش تجارب مُتعدده
    المميت في القطاع الخاص
    هي الإجازات.. ولا أطمح بإجازات المعلمين والمعلمات
    بل اجازة 3 أيام الأخيره من رمضان
    لكم أن تتخيلوا الدوام الى 30 رمضان!!
    ان كان 29 ف عيد مبارك. وان كان 30 فتعالوا لعملكم
    ولو كنت ستسافر لأهلك في العيد!!!

  6. ام غادة (6) 2009-03-16 15:54:00

    نقاط مهمة نستنبطها من مقالك الثري كل نقطة أهم من الاخرى منها:
    * الشباب ثروة مهدرة.
    * اذا اردنا أن نكافح الفساد والجريمة فاقضي على البطالة.
    * أذا أردنا أن نحارب الارهاب فيجب أن نتصالح مع الشباب ونلبي احتياجاتهم ونشعر بمعاناتهم والعمل معهم لتذليل العقبات امامهم.
    * مخرجات التعليم لدينا بواد ومتطلبات السوق بواد آخر كالعادة.
    * السعودة مصطلح وهمي حبر على ورق.
    * الحس الوطني يكاد يكون معدوما.
    وأضيف من عندي مجتمعات أخرى تتمنى هذه الثروة من الشباب واضافة أخرى وين المسئولين الي يشتغلوا؟؟؟؟


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

د. صالح بن عبد العزيز النصار

د. صالح بن عبد العزيز النصار

أكاديمي وتربوي سعودي. كلية التربية - جامعة الملك سعود


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:د. صالح بن عبد العزيز النصار

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين