بصمة الصوت والتخاطب مع الحاسب

|
أثبتت التجارب العلمية إمكانية تنفيذ الأوامر بواسطة التخاطب مع الحاسب الآلي. وبفضل ذلك اتجهت شركات البرمجيات الحاسوبية إلى تدعيم التطبيقات البرمجية في الأنظمة التي تحاكي وتحلل الأصوات بمختلف اللغات الحية المعروفة في العالم. ولم تقف عند ذلك، فقد تخطتها إلى دعم التواصل بطرق تقنية متقدمة لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بواسطة برامج خاصة. وأقرب مثال حي يتعامل معه الكثير في مجتمعنا في مجال التخاطب الصوتي بهدف تنفيذ مهام بعينها، وجود خدمة الاتصال عبر الهاتف المحمول، وهي قديمة مضى عليها عدة سنوات. إذ يمكن للمستخدم تخزين عنوان في مذكرة الأسماء في الهاتف، ومن ثم يتاح له خيارات عديدة منها توفير خدمة الاتصال بالأمر الصوتي. وهذه الطريقة معروفة، لكنها لم تستخدم إلا في حدود ضيقة، وأنا شخصياً مارستها لفترة قصيرة بقصد تجربتها والتحقق من مدى جودتها، والتي وجدت أن لها ظروفها الخاصة التي تدعو إلى استخدامها، وكانت مقبولة إلى حد ما، وذلك قياساً إلى مستوى أداء النظام ومحدودية تطبيقاته واقتصاره على نطاق محصور في تنفيذ اتصال هاتفي بالنداء باسم الشخص المرغوب محادثته. وتأكد من واقع البحوث والتجارب العلمية أن كل صوت له بصمته الخاصة به، ويمكن تحديد بيانات أي مجهول هوية بواسطة بصمته الصوتية. وبهذا تتنوع في علم البصمات تحديد الهويات بالصوت والأصابع والعيون والبصمة الوراثية DNA وخصلة الشعر وربما يظهر بصمات أخرى تكشفها الأيام القادمة. ومع هذه الجهود تزامنت محاولات العلماء بمختلف تخصصاتهم إلى إيجاد تطبيقات مفيدة في عدة مجالات، وفي هذا المقام وتحديداً ما يتعلق بالتقنية أذكر منها: خدمات الهاتف المصرفي، الخدمات التفاعلية الهاتفية، المعاملات الإلكترونية المختلفة، وغير ذلك من مهام وتطبيقات يتم تنفيذها بالأوامر الصوتية. وكانت السعودية قد أولت الأوامر الصوتية اهتماما خاصا من خلال جهود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية المبذولة في دراسة علوم الصوتيات، وإجراء بحوث علمية معمقة بخصوصها، ومدى الاستفادة منه في التطبيقات التجارية والخدمية ونحوها. ويحضرني الآن جهود معهد بحوث الحاسب والإلكترونيات في المدينة عن توظيف تقنية يمكنها استخدام الصوت العربي في التخاطب مع الحاسوب في معظم شؤون الحياة. وأطلقت على هذه التقنية اسم "البنك السعودي للأصوات"، ويمكن تنفيذه في نظم التعرف على الكلام التي لها عدة تطبيقات منها: التحكم في الأجهزة المنزلية عبر الهاتف، والدخول على مركز المعلومات ونظم الاستعلامات، والترجمة الفورية عبر الهاتف، ومنها أيضاً البصمة الصوتية، وبصمتا اللغة واللهجة " التعليم عن بعد"، ويندرج تحتها أيضاً تنفيذ العمليات المصرفية في البنوك بالصوت عبر الهاتف، وعمل الحجوزات في شركات الطيران صوتياً عبر الهاتف. وعلى النهج نفسه قدمت "الاتصالات السعودية" خدمة تعتمد بصورة أساسية على الأوامر الصوتية، وأطلقت عليها خدمة " سمعني" بالاتصال على رقم 1402، بحيث يمكن للمتصل من معرفة آخر أحداث سوق المال السعودية، وباقة من المعلومات بواسطة أمر صوتي ويتم كل ذلك بشكل دقيق. وهذه التقنية الحديثة أخذت شركات البرمجيات العالمية تسعى لتوفيرها في أنظمة الكمبيوتر التشغيلية، وآخرها نظام "ويندوز 7 " الذي دعم خاصية استخدام اللمس لتنفيذ الأوامر عبر الشاشة، وهو مفتاح إلى تطبيق خدمة أوامر التشغيل الصوتية. وأعتقد بكل ثقة أنه سيأتي اليوم الذي نتعامل فيه مع جهاز الكمبيوتر من دون إكسسوارات، وإنما التعامل مع شاشة مجهزة بكل مكونات الكمبيوتر، ويصبح تشغيل واستخدام الجهاز باللمس والبصمة الصوتية. وقريباً يستطيع الفرد من إغلاق ستارة منزله عن بعد وبأمر صوتي عبر هاتفه المحمول، ويجري أي نوع من الأعمال المنزلية بالتحكم عن بعد، بل سيكون في منازلنا تطبيقات ذكية تفوق الخيال، ومن الممكن أن ينتشر استخدام الروبوت لتقدم كافة الخدمات التي يحتاج إليها أصحاب المنزل عبر أوامر بصمة الصوت، ويبدو لي أنه من الأفضل أن أقف عند هذا الحد مجبراً حتى أوفر على زاويتي عناء الكلام لتبقى بصمة صوتي بأحسن مستوياتها عند استخدامي في المستقبل القريب – بإذن الله - للتقنيات المعتمدة على الصوت.
إنشرها