تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 20 محرم 1430 هـ. الموافق 17 يناير 2009 العدد 5577
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2071 يوم . عودة لعدد اليوم

‏8 مشاريع رئيسية تبحثها قمة الكويت الاقتصادية

قمة الكويت: ترقّب قرارات اقتصادية ملزمة وحاسمة لمراحل مسيرة التكامل العربي‏

محمد السلامة موفد "الاقتصادية" إلى الكويت

ترقب الأوساط الاقتصادية والمالية والتنموية والاجتماعية القمة العربية ‏الاقتصادية الأولى المقرر عقدها في الكويت التي تكتسب أهمية خاصة ‏وغير مسبوقة في ضوء ما نشهده من تطورات على الساحة العالمية جراء ‏الأزمة المالية والركود الاقتصادي، ويتوقع أن تكون حاسمة ومعززة ‏لمراحل مسيرة التكامل والتعاون المشترك في ‏المنطقة والانفتاح على ‏الاقتصاد العالمي ومنظمة التجارة العالمية وجذب الاستثمارات.‏

وسيعرض على القادة العرب خلال قمتهم التي ستعقد يومي 19 و20 من ‏كانون الثاني (يناير) ‏الجاري، عدد من المشاريع الاقتصادية المهمة التي ‏تهدف إلى مواجهة تحديات المواطن العربي والمتمثلة في تدني مستوى ‏المعيشة والفقر والبطالة وتدهور أوضاع المواطن العربي بشكل عام ‏وتواضع حجم التجارة العربية البينية وهجرة رؤوس الأموال والعقول ‏العربية إلى الخارج، فضلا عن ضعف البنية التحتية وعدم مواكبة ‏مخرجات التعليم سوق العمل ومتطلبات التنافسية العالمية.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

ترقب الأوساط الاقتصادية والمالية والتنموية والاجتماعية القمة العربية ‏الاقتصادية الأولى المقرر عقدها في الكويت، التي تكتسب أهمية خاصة ‏وغير مسبوقة في ضوء ما نشهده من تطورات على الساحة العالمية جراء ‏الأزمة المالية والركود الاقتصادي، ويتوقع أن تكون حاسمة ومعززة ‏لمراحل مسيرة التكامل والتعاون المشترك في ‏المنطقة والانفتاح على ‏الاقتصاد العالمي ومنظمة التجارة العالمية وجذب الاستثمارات.‏

وستعرض على القادة العرب خلال قمتهم التي ستعقد يومي 19 و20 من ‏كانون الثاني (يناير) ‏الجاري، عدد من المشاريع الاقتصادية المهمة التي ‏تهدف إلى مواجهة تحديات المواطن العربي، المتمثلة في تدني مستوى ‏المعيشة والفقر والبطالة وتدهور أوضاع المواطن العربي بشكل عام ‏وتواضع حجم التجارة العربية البينية وهجرة رؤوس الأموال والعقول ‏العربية إلى الخارج، فضلا عن ضعف البنية التحتية وعدم مواكبة ‏مخرجات التعليم سوق العمل ومتطلبات التنافسية العالمية. ومن المقرر ‏أن تشمل هذه المشاريع الربط الكهربائي العربي، الربط العربي بالسكك ‏الحديدية، الاتحاد الجمركي، الأمن المائي والغذائي، الحد من البطالة، تنفيذ ‏الأهداف التنموية للألفية، تطوير التعليم، وتحسين مستوى الرعاية الصحية.‏

كما ينتظر أن تخرج قمة الكويت بخريطة طريق واضحة للتشريعات ‏والسياسات والإجراءات اللازمة لاستكمال مقومات السوق العربية ‏المشتركة في إطار برنامج زمني محدد، وكذلك بقرارات قابلة للتطبيق ‏تساعد على تعديل الأوضاع الاقتصادية في الوطن العربي، ولاسيما بعد ‏الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، إلى جانب تفعيل الاتفاقيات الموجودة ‏حاليا والمعطلة في المجال التجاري.‏

ومن هذه القرارات المرتقبة تحويل منطقة التجارة الحرة بين الدول العربية ‏إلى اتحاد جمركي في الفترة من عام 2015 إلى 2020، ثم تحويله بعد ذلك ‏إلى سوق عربية مشتركة وذلك بهدف إحداث حراك ونمو اقتصادي وتجارة ‏بينية عربية ما سيساهم في تنميتها وتجارة مفتوحة فيما بين الدول العربية. ‏وأيضا الاتفاقية العربية لتجارة الخدمات، ومشروع بطاقة المستثمر التي ‏تسمح بسهولة انتقال رجال الأعمال بين الدول العربية. ويرجع هذا ‏المشروع لاقتراح أردني تقدمت به ريم بدران، التي ترأس لجنة الاستثمار ‏في المجلس ووافقت عليه الدول العربية التي أبدت رؤيتها حوله‏,‏ حيث ‏يهدف لتسهيل انتقال المستثمرين وأيضا إعطاء مشاريع هؤلاء المستثمرين ‏أولوية الإنجاز لدى الدوائر والمؤسسات الحكومية‏.‏ وتتطلع الآمال إلى أن ‏تكون هذه الخطوة المهمة بداية للسير قدما نحو تعميم هذه البطاقة لتشمل كل ‏المواطنين العرب.‏

كما سيتم النظر في إعادة هيكلة وتجديد المؤسسات النقدية العربية وفق ما ‏يتناسب ومعايير المؤسسات النقدية العالمية ومن بينها صندوق النقد العربي ‏ومقره الإمارات، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية ومقره الكويت، إلى ‏جانب صناديق استثمارية أخرى يصل عددها مجتمعة إلى عشرة صناديق.‏

معلوم أن هذه القمة جاءت بناء على مقترح كويتي - مصري تبنته القمة ‏العربية المنعقدة في الرياض، التي طالبت بعقد قمة عربية تخصص ‏للشؤون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، كما دعت شركاء التنمية ‏‏(القطاع الخاص، المجتمع المدني، الشركات، والبنوك الخاصة) بتحمل ‏مسؤولياتها لتقديم إسهاماتها في إنجاح القمة.‏

وستبدأ الأعمال التحضيرية للقمة للإعداد النهائي لمشاريع القرارات التي ‏ستصدر عن القمة، باجتماع لوزراء المالية العرب ومحافظي البنوك ‏المركزية ورؤساء مؤسسات النقد العربية في 14 كانون الثاني (يناير) ‏الجاري لمناقشة الأزمة المالية العالمية والتنسيق العربي للتعامل معها ‏وإعداد ورقة للقادة حول رؤيتهم لمواجهة الأزمة، يليه اجتماع مشترك ‏للمندوبين الدائمين وكبار المسؤولين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ‏ومن ثم اجتماع مشترك لوزراء الخارجية ووزراء المال والاقتصاد ‏التحضيري للقمة.‏

أطروحات السعودية‏

وستتركز أهم القضايا التي ستطرحها السعودية في القمة العربية الاقتصادية ‏على تعزيز التعاون العربي في مجالاته المتعددة ولا سيما في ظل التكتلات ‏التي تشهدها دول العالم، وأيضا تأثير بعض الدول على المناخ الاقتصادي ‏العالمي، حيث إن تعزيز التعاون العربي وتفعيله من خلال جدول زمني ‏تلتزم بتنفيذه الدول المشاركة في القمة يعد من أهم المواضيع. خاصة أن ‏من أبرز الصعوبات التي تواجه التجارة البينية بين الدول العربية عدم ‏الالتزام بالاتفاقيات التي تبرم بين الدول العربية في المجال التجاري، إلى ‏جانب تعقيد الإجراءات الإدارية التي يفرضها عدد من الأجهزة الحكومية ‏التي لها علاقة بالاستيراد والتصدير والجمارك، وضعف البنى التحتية من ‏موانئ وطرق ومطارات عربية، فضلا عن نقص المعدات الحديثة اللازمة ‏لمناولة البضائع.‏

ومن الصعوبات التي تواجه التجارة البينية العربية كذلك عدم مراعاة ‏المواصفات والمقاييس المطلوبة في إنتاج السلع وحماية الصناعات المحلية ‏المتعثرة على حساب التجارة البينية العربية وتفضيل الاستيراد بأسعار ‏أرخص من دول مثل الصين دون النظر إلى الجودة. وأيضا قلة تنظيم ‏المعارض والأسواق التي يمكن من خلالها التعريف بالمنتجات التي تنتجها ‏كل دولة، ومحدودية الدور الذي تقوم به الغرف التجارية في هذا الشأن، ‏وضعف مجالس الأعمال، وعدم العمل بما يتفق عليه في اللجان الثنائية ‏المشتركة، وعدم متابعة تنفيذ توصياتها.‏

المشاريع الزراعية‏

من جهته، رفع الاتحاد العربي للصناعات الغذائية مجموعة من التوصيات ‏إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعرضها على القمة العربية ‏والاقتصادية والتنموية والاجتماعية. ومن أبرز هذه التوصيات الدعوة إلى ‏إنشاء شركتين عربيتين قابضتين، الأولى تعنى بالإنتاج النباتي، والثانية ‏بإقامة المجمعات الصناعية الزراعية التقنية، ودعوة الدول العربية ‏وصناديق التنمية والمستثمرين العرب إلى تقديم الدعم والرعاية للمشاريع ‏الصناعية الغذائية العربية.‏

وناشد الاتحاد القادة والزعماء العرب والقطاعين العام والخاص التركيز ‏على كل ما من شأنه تفعيل استخدام التقنيات الحديثة في الصناعات الغذائية، ‏وإنشاء مراكز معنية بالأغذية المعدلة وراثيا، وتأكيد ضرورة الالتفات إلى ‏قضية الأمن المائي، مشددا على أهمية تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية ‏الكبرى.‏

مشروع الأمن الغذائي‏

من جانبها، أعلنت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أنها ستقدم مشروع ‏البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي إلى مؤتمر القمة العربية الاقتصادية ‏والتنموية والاجتماعية. ويأتي هذا المشروع تنفيذا لإعلان الرياض لتعزيز ‏التعاون العربي لمواجهة أزمة الغذاء العالمية الصادر عن وزراء الزراعة ‏والمسؤولين عن الشؤون الزراعية العربية. متمنية في هذا الصدد أن يجد ‏هذا البرنامج القبول من قادة الدول العربية المشاركين في القمة، وأن يجد ‏التجاوب من جميع الأطراف المعنية بموضوع الأمن الغذائي العربي.‏

ويهدف البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي إلى زيادة واستقرار إنتاج ‏الغذاء في الوطن العربي وبخاصة إنتاج الحبوب والبذور الزيتية والسكر ‏وذلك وفقا لما جاء في وثيقة إعلان الرياض، حيث تمت دعوة الأطراف ‏المعنية كافة للتعاون والتنسيق لإعداد هذا البرنامج قطريا وقوميا.‏

وقد اتخذت الإدارة العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية جميع الإجراءات ‏والتدابير اللازمة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعرض هذا ‏البرنامج على مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية حيث ‏تقرر أن يكون موضوع الأمن الغذائي العربي من بين القضايا الرئيسية ‏التي ستعرض على هذه القمة. كما سيقدم البرنامج الطارئ للأمن الغذائي ‏العربي ضمن فعاليات المنتدى الاقتصاد الذي سيسبق القمة العربية.‏

إنتاجية العامل العربي

في موضوع آخر، تستعرض قمة الكويت دراسة اقتصادية تدعو إلى ‏تعاون عربي في إعداد كوادر عالية الكفاءة في كل المستويات للعمل في ‏الأنشطة الاقتصادية الجديدة التي يراد لها أن تقود التنمية مستقبلا للتغلب ‏على نقص العمالة الماهرة في الدول العربية.‏

وذكرت الدراسة، التي حملت عنوان "سبل رفع إنتاجية القوى العاملة ‏العربية" أنه حدث استنزاف للكفاءات العليا خارج الوطن العربي ما أدى ‏إلى اختلال هياكل مهارات القوى العاملة قطريا وقوميا، إلى جانب تواضع ‏مستويات التعليم في الدول العربية. محذرة من أنه مع تزايد الاتجاه ‏الاقتصادي العالمي لأنشطة متطورة مستحدثة، فإن الفجوة بين المهارات ‏المطلوبة والمتاحة عربيا تتفاقم، ولا تتوافر فرص تدريبية للعمالة الماهرة، ‏فيتم استيرادها من دول غير عربية، إلى جانب ميزة الأجور المنخفضة لهذه ‏العمالة الأجنبية، الأمر الذي ترتب عليه خلل في التركيبة السكانية في الدول ‏العربية خاصة النفطية. وفي الوقت ذاته حثت الدراسة الدول العربية على ‏النهوض بإنتاجية العمالة المشتغلة فعلا، حتى يرتفع الدخل الحقيقي للفرد، ‏وطالبت بالتدريب للحد من البطالة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والحد من ‏الهجرة غير الشرعية.‏

القطاع الخاص الخليجي

أمام ذلك، يتطلع القطاع الخاص الخليجي إلى القمة الاقتصادية العربية ‏بتفاؤل ويعلق ‏عليها آمالا كبيرة لتوقيت موعد انعقادها في ضوء تعاظم ‏التحديات التي تواجه ‏برامج التنمية العربية خاصة في ظل الأزمة المالية ‏والركود الاقتصادي ‏العالميين.‏

وأوضح عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون ‏‏الخليجي، أن التوجه العالمي لكثير من الدول يتجه نحو التكتلات الاقتصادية ‏‏الإقليمية والجماعية بهدف تعزيز قدراتها المشتركة في مواجهة التحديات ‏‏الاقتصادية المستجدة, إذ بادر عدد من تلك التكتلات إلى عقد مؤتمرات ‏‏واجتماعات جماعية مشتركة في الآونة الأخيرة تمخض عنها قرارات ‏‏وتوصيات مهمة ستسهم في التعجيل باستنهاض الأوضاع الاقتصادية ‏العالمية ‏من براثن الركود وإعادة الثقة للأسواق والاستثمار والمؤسسات ‏المالية مما ‏يعزز الآمال بعودة الاقتصاد العالمي للنشاط والنمو ربما مع ‏نهاية العام المقبل.‏

وأكد نقي أهمية انضمام الدول العربية لهذه الجهود وفقا لإستراتيجية ‏مشتركة ‏وواضحة تؤمن مصالحها من جهة وتفعل مشاركتها في الاقتصاد ‏العالمي، ‏مطالباً بتذليل العوائق التي لا تزال تعرقل أداء وفاعلية منطقة ‏التجارة الحرة ‏العربية الكبرى، إضافة إلى وضع خريطة طريق واضحة ‏للتشريعات ‏والسياسات والإجراءات اللازمة لاستكمال مقومات السوق ‏العربية المشتركة ‏في إطار برنامج زمني محدد وتحسين كفاءة التجارة ‏البينية حسب المعايير ‏والأسس العالمية التي تقيس التنافسية المقارنة للدول. ‏ودعا إلى تسهيل تنقل ‏العمالة العربية بين الدول العربية وتشجيعها وتوفير ‏التشريعات والحوافز التي ‏تؤمن لها عيشا كريما وإسهاما أكبر في برامج ‏التنمية والعمل على الارتقاء ‏بالعنصر البشري العربي تعليما وتدريبا من ‏خلال العمل على موائمة برامج ‏التعليم مع متطلبات سوق العمل العربي.‏

وحث الأمين العام لاتحاد غرف الخليج على تحرير تجارة الخدمات في ‏‏مجالات النقل والاتصال والتمويل وتيسير تمويل التجارة البينية وتخصيص ‏‏نسبة كافية من صناديق التنمية والصناديق السيادية لتمويل استثمارات ‏القطاع ‏الخاص وتحفيز مشاركته في مشاريع البنية الأساسية والأمن ‏الغذائي بشكل ‏خاص, مشدداً على ضرورة اتخاذ قرارات عملية وفاعلة ‏تؤمن مشاركة ‏القطاع الخاص العربي من خلال قنوات وسياسات منتظمة ‏في بناء وتنفيذ ‏القرارات الاقتصادية وفي جملة الإصلاحات الاقتصادية.‏

وأشار نقي إلى أهمية المواضيع التي ستناقشها القمة الاقتصادية ذات ‏العلاقة ‏بالعمل العربي المشترك والتي من أهمها إقامة الاتحاد الجمركي بين ‏الدول ‏العربية والاتفاقية العربية لتجارة الخدمات وبطاقة المستثمر العربي ‏التي تسمح ‏بسهولة انتقال رجال الأعمال بين الدول العربية والتجارة ‏والتكامل الاقتصادي ‏والارتباط بمنظومة النقل بين الدول العربية من سكك ‏حديدية وطرق بحرية ‏وقضايا التعليم والصحة والفقر والحد من البطالة ‏وتحديات المستقبل ومتطلبات ‏الأمن الغذائي والتغيرات المناخية. وطالب ‏القمة العربية ببلورة أكبر قدر ممكن ‏من المشاريع العربية المشتركة وفي ‏مختلف المجالات كونها السبيل الأكثر ‏فاعلية لتجسيد التكامل الاقتصادي في ‏جميع الميادين ومنها المشاريع في مجال ‏تحقيق الأمن الغذائي، داعياً الدول ‏العربية إلى استغلال الفرص المتاحة لديها ‏لتحقيق أكبر قدر من الأمن ‏الغذائي وتحقيق التكامل بتبادل المقومات ‏الاقتصادية والبشرية فيما بينها. ‏وشدد نقي على أهمية دعم برامج البحث ‏العلمي والتطوير في الدول العربية ‏حيث لا تتجاوز نسبة الإنفاق في العالم ‏العربي على البحث العلمي نسبة ‏‏0.2 في المائة من الناتج القومي وهو يشكل ‏واحد على عشرة مما تنفقه ‏الدول الغنية من دخلها القومي الذي يبلغ أضعاف ‏دخل الدول العربية حيث ‏لا يوجد لدى الدول العربية مراكز دراسات بحوث ‏علمية تتوافر فيها ‏المقاييس المعترف بها، مؤكدا أن البحث العلمي هو الضمانة ‏الرئيسة للعمل ‏على تحقيق تنمية اقتصادية ذاتية مستدامة لما يواكب المتطلبات ‏والمتغيرات ‏العالمية والإقليمية. ونبه نقي إلى أن تأخذ القمة بعدا مؤسسيا ‏مستمرا بحيث ‏يتم عقد القمة بشكل دوري والعمل على إيجاد الآليات المناسبة ‏لتنفيذ ‏القرارات والتوصيات الصادرة عنها بحيث لا تترك دون متابعة وعمل ‏‏دؤوب على ترجمتها على أرض الواقع ليلمس المواطن العربي نتائجها ‏تقدما ‏ورخاء.‏

صناعة النفط العربية

ومن المقرر أن تعرض على القمة أيضا دراسة أعدتها منظمة الأقطار ‏العربية المصدرة للنفط "أوابك" حول "الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها ‏على الأولية المحتملة على صناعة النفط العربية"، والتي جاءت بناء على ‏طلب من وزراء النفط والطاقة العرب.‏

ومعلوم أن دور "أوابك" مختلف عن "أوبك" فالأخيرة معنية بالسوق ‏النفطية العالمية وتغير الأسعار بشكل يومي، بينما "أوابك" معنية بتنسيق ‏المواقف العربية في الشأن النفطي وإعداد الدراسات والمشاريع العربية ‏ذات الطبيعة النفطية.‏

وتتعرض دراسة المنظمة لواقع السوق النفطية العالمية التي شهدت ارتفاعا ‏في عام 2008 بلغ ذروته عندما وصل إلى مستوى 147 دولارا للبرميل في ‏حزيران (يوليو) الماضي، ثم سرعان ما تراجع ليصل إلى مستوى راوح ‏ بين 30 و40 دولارا للبرميل. كما خلصت الدراسة إلى أن التراجع في ‏الأسعار سينعكس على إيرادات الدول المصدرة للنفط وعلى موازناتها مبينا ‏ان هذا التراجع ربما لا يظهر أثره بشكل كبير على المدى القريب نظرا لأن ‏الدول ستقيم توازنا بين أسعار النصفين الأول والثاني في موازناتها.‏

أمام ذلك، أوضح عباس نقي الأمين العام لـ "أوابك" أن الأثر الحقيقي ‏لتراجع الأسعار سيظهر على المدى المتوسط والبعيد حيث سينعكس من ‏خلال تقليل الاعتمادات المخصصة للمشاريع النفطية والبتروكيماويات وهو ‏ما قد يؤدي إلى إرجاء بعضها وتأجيلها إلى وقت آخر.‏

ولفت نقي إلى أن هناك علاقة طردية وطيدة بين بطء النمو أو التراجع في ‏اقتصادات الدول الكبرى في العالم والتراجع في الطلب على النفط وتراجع ‏أسعاره، معربا عن أمله في تحسن أوضاع الاقتصاد العالمي وعودة ‏الانتعاش له مرة أخرى، مشيرا إلى أن خبراء اقتصاديين يتوقعون استمرار ‏الأزمة لمدة عامين تقريبا "لكننا نأمل ألا تكون هذه التوقعات دقيقة وأن ‏يحدث الانتعاش في وقت مبكر".‏

دور المشاريع الصغيرة‏

أكدت مصر في ورقة عمل مقدمة إلى قمة الكويت الاقتصادية أهمية دور ‏المشاريع الصغيرة في التخفيف من حدة الفقر والبطالة وتحقيق الأمن ‏الغذائي.‏

واعتبرت الورقة أن إتاحة القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد ‏واحدة من أهم الاستراتيجيات الفاعلة لتوفير فرص عمل والإقلال من الفقر ‏وتحقيق النمو الاقتصادي، وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 90 ‏في المائة من اقتصاديات كثير من الدول المتقدمة. وذكرت أن المشاريع ‏الصغيرة والمتوسطة تكتسب دفعة قوية في مصر من خلال توجيهات ‏الدولة ومن خلال عديد من مؤسساتها مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية لما ‏لها من آثار وفوائد إيجابية في الطبقات الفقيرة وخصوصا المرأة.‏

واقترحت ورقة العمل المصرية إنشاء صندوق عربي لتمويل المشاريع ‏والمنشآت والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية يهتم بالتنمية ‏الاجتماعية والاقتصادية في الدول العربية بهدف خلق آلية تمويل مستمرة ‏للصناعات الصغيرة ودفع عجلة الاستثمار للمشاريع الإنتاجية على مستوى ‏الدول العربية. كما أكدت أهمية الاستفادة من خبرات الدول الأوروبية ودول ‏شرق آسيا التي قامت بإنشاء صناديق مخصصة للتنمية وذلك لتحقيق الفائدة ‏المزدوجة لأصحاب الرساميل والمشاريع التي تسهم في إيجاد فرص ‏عمل جديدة والتخفيف من حدة البطالة في الوطن العربي.‏

كما تقدمت مصر بمقترح مشروع توفير آلية عربية متطورة لتقديم الخدمات ‏غير المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بهدف توفير برامج لتعميق فكر ‏العمل الحر وتأهيل رواد الأعمال الصغيرة من الشباب، إضافة إلى توفير ‏آلية عملية وفاعلة لتبادل الخبرات والتجارب التي لخدمات دعم الأعمال بين ‏الدول العربية. وأيضا تم التقدم بمشروع خاص بالمنتج العربي بهدف العمل ‏على التقليل من مشكلات تشابه الهياكل الاقتصادية والإنتاجية والاجتماعية ‏في الدول العربية وذلك لتحقيق عوائد ملموسة لدى المواطن العربي ورفع ‏مستوى الدخل وتحقيق الرفاهية الاجتماعية، إضافة إلى رفع القدرة ‏التصديرية والتنافسية للدول العربية. كذلك تم تقديم مقترح مشروع الامتياز ‏التجاري العربي بهدف تنشيط وزيادة الاستثمارات العربية البينية في الدول ‏العربية من خلال إقامة مشاريع الامتياز التجاري التي تعد من أهم ‏قطاعات المشاريع الصغيرة وذلك لدعم جهود وتحقيق النمو الاقتصادي ‏للمنطقة العربية من خلال وضع استراتيجية للتكامل الاقتصادي العربي.‏

تجارة الخدمات العربية

أكدت دراسة مقدمة للقمة العربية الاقتصادية أهمية التجارة في الخدمات في ‏الدول العربية، داعية إلى تعزيزها على المستوى الإقليمي. وتهدف الدراسة ‏لبحث وسائل تعزيز تحرير تجارة الخدمات على المستوى الإقليمي في ‏إطار الاتفاقية العربية لتحرير الخدمات 2003، مشيرة إلى أنها تنقسم إلى ‏أربعة أجزاء.‏

ولفتت الدراسة إلى أن تجارة السلع البينية والخدمات لم تلعب سوى 10 في ‏المائة من إجمالي التجارة العربية، وذلك للتشابه في الهياكل الإنتاجية ‏والصادرات للدول العربية وغلبة النفط على الصادرات. وأضافت أنه يمكن ‏للخدمات أن تقوم بدور المحرك الرئيسي للتجارة البينية بين الدول العربية ‏نظار لأنها تمثل 45 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن ‏التجارة بنسبة 25 في المائة بعد استبعاد النفط. كما ذكرت أن تجارة ‏الخدمات تتمتع بنمو ملحوظ في الدول العربية، مشيرة إلى أنها تضاعفت ‏في السنوات العشر الأخيرة وقد بدأ العالم يطلب من الدول العربية توريد ‏خدمات الأعمال.‏

وأفادت الدراسة، أن مصر والسعودية والبحرين واليمن تتمتع بمزايا في ‏قطاع النقل والموصلات، كما تتمتع مصر بميزة في قطاع التشييد والبناء ‏وهو أمر قد تستفيد منه الدول العربية لتحقيق الاندماج الإقليمي فيما بينها ‏بعد تحرير الخدمات إقليميا. وأضافت الدراسة أن هناك مجموعة حوافز للدول العربية ‏لتحرير الخدمات على المستوى الإقليمي تتضمن طبيعة بعض الخدمات ‏التي يكون تحريرها على المستوى الإقليمي أفضل من التحرير على ‏المستوى متعدد الأطراف كالنقل والطاقة والإنشاءات والخدمات المهنية، ‏حيث لا توجد قواعد أو مواصفات عالمية مقارنة بقطاعي الاتصالات ‏والخدمات المالية.‏

وذكرت أن متابعة المنظمة العالمية للتجارة أظهرت أن الدول العربية ‏نجحت في تحرير تجارة السلع بتخفيض التعريفة الجمركية على معظمها ‏بقدر كبير، وهو أمر متوقع حدوثه بالنسبة لتجارة الخدمات بعد أخذ ‏الاحتياطات التنظيمية والتشريعية لتحاشي التأثير السلبي للتحرير على ‏المستوى الإقليمي. وأكدت الدراسة أن تحرير تجارة الخدمات يعتمد على ‏ضرورة توافر الإرادة السياسية القادرة على إنشاء السوق المتكاملة بفاعلية. ‏ودعت إلى تطبيق السياسات والإجراءات لتحرير تجارة الخدمات منها ‏مراجعة التشريعات كخطوة لجعل القواعد والقوانين أكثر فاعلية بحذف ‏القواعد غير الضرورية من خلال مصفوفة للمقارنة بين وضع كل قطاع ‏من قطاعات الخدمات ورفع القيود غير التعريفية.‏


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليقان

  1. ابو صالح (1) 2009-01-17 12:11:00

    نيابة عن الشعوب العربية جميعها من المحيط إلى الخليج اطالب بمراقبة الأسعار بواسطة دعم جمعيات حماية المستهلك وتفعيل دورها والضرب بيد من حديد على التجار المتلاعبين مهما كانت مكانتهم لكي نسير مع الدول المتقدمه لو في الأسعار فقط وهذا ما نتمناه من القمة الإقتصادية وكثر الله خيركم . والله المستعان . . .

    -1
  2. ابراهيم مصطفى العالم (2) 2009-01-17 14:34:00

    الأمن الغذائي والمائي لدينا له حلول علمية وعملية لكن دولنا لا تؤمن بالعقول والإختراعات العربية والاسلامية وسننطلق بإذن الله إن لم يكن في دولنا ففي دول الخليج العربي ومن يرحب بنا والطرق التقليدية لن تنفع في هذا الاتجاه - وإننا في الطريق ولن تثنينا العراقيل مهما كانت - أما لهجرة العقول فما رأيته في العالم رضا عزام والحائز على جائزة الدولة التقديرية من مصر بعد وفاته وتوفي نتيجة لقهرة بعدما أثرى العلم الحديث لتحوبل الرمال لطين بأبحاثه في معمل أنشاص بمصر مات مقهورا وتسلم ابنه جائزته بعد وفاته

    -1
التعليق مقفل