تتحول فيتنام متسارعةً إلى الوجهة السياحية الأكثر جاذبية في جنوب شرق آسيا، إذ استقبلت 21 مليون شخص في 2025، مسجلةً قفزة نمو 20% مقارنة بالعام السابق، وفقاً للإحصاءات الحكومية.
وخلال العام الماضي، تجاوزت فيتنام تايلاند كأكثر الوجهات شعبية للسياح الصينيين، مستقطبة 5.3 ملايين زائر، متفوقةً على تايلاند التي استقبلت 4.5 ملايين سائح صيني. وتطمح الحكومة الآن إلى توليد عوائد سياحية بقيمة 41 مليار دولار هذا العام.
وفقا لمحلة "فورتشن"، صرح ماي فان تشينه، أحد نواب رئيس الوزراء الفيتنامي، بأن موقع البلاد يضعها في مكانة متميزة للتطوير السياحي، مدعومة بإرثها الثقافي وتنوع الطهي والمناظر الطبيعية الساحرة.
ولم يعد الزخم حكرا على العاصمة هانوي أو مدينة هو تشي منه؛ إذ تضاعفت معدلات السفر إلى جزيرة فو كوك وبلدة سا با الشمالية الغربية خلال عام 2025.
وفي حين يتركز الحديث حول قدرات فيتنام في قطاع التصنيع وتصدير الإلكترونيات والملابس، فإن قطاع السياحة، الذي يسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، يبرهن على قدرة البلاد التنافسية في قطاع الخدمات أيضا ومنافستها لتايلاند وماليزيا لاعتلاء صدارة المنطقة.
ورغم الشهرة التاريخية لجنوب شرق آسيا كوجهة لسياح "حقائب الظهر" الباحثين عن الترفيه الرخيص، إلا أن فيتنام تستهدف شريحة مختلفة. إذ تسعى الحكومة لجذب سياح الأعمال، والخدمات الفاخرة، والسياحة العلاجية الذين ينفقون معدلات أعلى ويقيمون فترات أطول.
وتتوقع وزارة الصحة نمو قطاع السياحة العلاجية إلى قرابة 4 مليارات دولار بحلول عام 2033. فيما تشير توقعات مؤسسة "موردور إنتليجنس" إلى نمو سياحة المؤتمرات والمعارض لتصل إلى 10.3 مليارات دولار بحلول عام 2031.
يعزى هذا الازدهار إلى تسهيل إجراءات الدخول. فقد ألغت فيتنام قيود التأشيرة لـ 39 دولة، ما منح المسافرين مرونة أكبر في خطط سفرهم.
وتقود شركات الطيران المحلية مثل "فيت جيت" توسعاً دولياً بإطلاقها رحلات نحو الصين واليابان وسنغافورة وأوروبا. وتظهر البيانات توسع قاعدة المسافرين لتشمل الفلبين والهند وأمريكا وأستراليا، في حين تظل الصين وكوريا الجنوبية أكبر مصدرين للسياحة بفارق كبير.
وتوجه هانوي استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية، إذ ضخت أكثر من 830 مليون دولار لإنشاء مطار جديد في جزيرة فو كوك بالشراكة مع مجموعات محلية وعالمية مثل "تشانجي للمطارات" السنغافورية، استباقاً لاستضافة قمة "أبيك" 2027.
ولا تغيب الشركات الأجنبية عن المشهد، فقد وقعت مجموعة "فين جروب" مؤخراً اتفاقية مع مجموعة "آي إتش جي" البريطانية للفنادق والمنتجعات لإدخال أربع علامات تجارية إلى منطقة كان جيو الساحلية في مدينة هو تشي منه.
كما عمقت "صن جروب" شراكتها مع "هيلتون" العام الماضي لإنشاء خمسة فنادق تضم أكثر من ألفي غرفة في فو كوك، ودانانج، وكوانج نينج.
ويقول لي هونج هيب، من معهد "إيسيس- يوسف إسحاق" في سنغافورة: "الشركات المحلية تبني فنادق في المدن الكبرى، لكنها بحاجة إلى الشراكة مع مشغلين أجانب لتسويق نفسها فنادق عالمية قادرة على جذب السياح الأجانب".
ورغم أهمية النمو السريع على المدى القصير، يرى خبراء ضرورة السعي وراء تحقيق مكاسب مستدامة وطويلة الأجل. ويوضح "لي": "نريد تكرار زيارات السياح، لذا ينصب التركيز على كيفية تحسين جودة الخدمات لضمان إقامة المسافرين لفترات أطول، وإنفاقهم بمعدلات أعلى، وعودتهم مجدداً".
وتقدم العثرات التي تواجهها تايلاند درساً واضحا لما يمكن أن يؤول إليه القطاع. فقد عصفت جائحة كورونا بصناعة السياحة هناك، كما أدت الاضطرابات السياسية والمخاوف الأمنية من الجريمة إلى عزوف بعض السياح، لا سيما من الصين.
وتعمل تايلاند حالياً على تقليص برنامج الإعفاء من التأشيرة، لتصبح فترة إقامة الزوار 30 يوماً فقط بدلاً من 60.
ويختتم فو مينه خونج، الأستاذ الممارس في معهد "لي كوان يو" للسياسات العامة، بقوله: "راقبت فيتنام عن كثب كيف عانت وجهات مثل بالي وتايلاند من التطوير المفرط والتكدس السياحي، ونحن نتعلم أيضاً بالتطبيق العملي ونولي أهمية قصوى لأفضل الممارسات الدولية".




