يعتزم بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى إطلاق حل تمويلي جديد يستند إلى أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها الصكوك، ضمن مساعيه لتوسيع خيارات التمويل المتاحة للقطاع وتعزيز تنوعها، وفق ما ذكره مصدر حكومي لـ"الاقتصادية".
المصدر أكد أن البنك يدرس طرح منتج تمويلي مبتكر بالشراكة مع جهات مرخصة من الجهات التنظيمية ذات العلاقة، بهدف تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى أدوات تمويل أكثر تطورا ومرونة، عبر الاستفادة من سوق أدوات الدين الإسلامية، مبينا أن هذا التوجه يأتي في إطار جهود البنك لتطوير حلول تمويلية نوعية تدعم منظومة التمويل البديل، وتسهم في رفع كفاءة وصول المنشآت إلى مصادر تمويل متنوعة تتناسب مع احتياجاتها التشغيلية والتوسعية، بما يعزز نموها واستدامتها ويفتح المجال أمام فرص أوسع لتمكين القطاع.
تعميق أدوات التمويل البديل
التحرك الجديد يعكس توجها متسارعا نحو تعميق أدوات التمويل البديل في السوق السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، ومعالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع والمتمثلة في الفجوة التمويلية التي لا تزال تقدر بنحو 800 مليار ريال.
المصدر ذكر إن البنك يواصل العمل على إطلاق مبادرات وبرامج تمويلية مبتكرة تتواءم مع متطلبات السوق والمستهدفات الاستراتيجية، متوقعاً الإعلان عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالحل التمويلي الجديد خلال الفترة القريبة المقبلة.

صورة(5)
صلاحيات نظامية واسعة
يستند البنك في توجهاته التمويلية إلى صلاحيات نظامية واسعة، إذ تتيح له المادة 4 من نظامه الإقراض وغيره من صور التمويل للمنشآت، إضافة إلى الاقتراض وإصدار الصكوك والسندات وغيرها من أدوات الدين وأدوات التمويل الأخرى، بالاتفاق مع المركز الوطني لإدارة الدين والصندوق، بجانب إصدار الضمانات لجهات التمويل، وإبرام الاتفاقيات مع المؤسسات التمويلية المختلفة، وقبول الرهون وضمانات الوفاء، والاستثمار وتملك الأصول والعقارات والتصرف بها.
في موازاة التوسع في الحلول التمويلية، يعمل البنك على إعادة تشكيل تجربة التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر مشروع رقمي واسع النطاق يتمثل في تطوير "بوابة التمويل"التي وصفها البنك بأنها منصة موحدة تمثل نقلة نوعية في القطاع المالي التمويلي، إذ قال لـ"الاقتصادية" إن المنصة الجديدة ترتكز على 3 محاور رئيسية تشمل الشمولية، والذكاء في البيانات، وتجربة العميل المبسطة، حيث ستجمع للمرة الأولى بين الخدمات المالية وغير المالية ضمن بيئة رقمية واحدة.
بناء مركز بيانات متكامل
بحسب البنك، يجري العمل على بناء مركز بيانات متكامل يعتمد على البيانات البديلة، بما يسمح بإصدار قرارات ائتمانية أكثر دقة وسرعة، سواء لصالح المنشآت الباحثة عن التمويل أو الجهات التمويلية نفسها، في خطوة تستهدف تقليص الوقت اللازم لاتخاذ القرار التمويلي وتحسين كفاءة التقييم الائتماني.
البنك أشار إلى أن المنصة الجديدة ستوفر رحلة تمويل متكاملة تبدأ من تقديم الطلب وحتى صرف التمويل، من خلال ربط المنشآت بالبنوك وشركات التمويل والجهات التمويلية المختلفة عبر منصة رقمية موحدة، بما يسهل وصول المنشآت إلى الخيارات التمويلية الأنسب لطبيعة أعمالها واحتياجاتها.
أكد أن المنصة لا تمثل مجرد واجهة إلكترونية، بل بنية تحتية رقمية متكاملة ترتبط بمزودي البيانات والخدمات لتقييم المنشآت بشكل أكثر كفاءة وموثوقية، ما يتيح اتخاذ قرارات تمويلية خلال وقت قياسي استنادا إلى بيانات فعلية ومحدثة، بدلا من الإجراءات التقليدية التي كانت تستغرق أسابيع.

صورة(6)
تمويل بـ 134 مليار ريال
تعكس الأرقام - بحسب البنك - حجم التحول الذي يشهده قطاع تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، إذ أظهرت بيانات مجموعة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمويل أكثر من 29 ألف منشأة حتى الآن بقيمة تجاوزت 134 مليار ريال، وهو أعلى مستوى تمويلي تاريخي يسجل في السعودية لهذا القطاع.
واصلت السعودية تعزيز حضورها في سوق الاستثمار الجريء إقليميا، بعد استحوذها خلال النصف الأول من 2025 على 56% من إجمالي قيمة الاستثمار الجريء في المنطقة، فيما بلغت حصة المملكة 37% من إجمالي عدد صفقات الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في مستويات وصفت بأنها قياسية وغير مسبوقة.
الفجوة التمويلية لا زالت تحديا
رغم هذا النمو المتسارع، لا تزال الفجوة التمويلية تشكل تحديا رئيسيا أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووفقا لما ذكره الرئيس التنفيذي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة إبراهيم الراشد، فإن حجم الفجوة التمويلية للقطاع في السعودية يقدر بـ 800 مليار ريال، رغم ارتفاع التمويل المقدم للمنشآت العام الماضي إلى 350 مليارا.
إبراهيم الراشد الرئيس التنفيذي للبنك كان قد ذكر في رده على سؤال "الاقتصادية" على هامش أسبوع التمويل الذي أقيم في مقر "دعم المنشآت" بالرياض مطلع مايو الماضي، أن البنك يعمل على سد هذه الفجوة من خلال تطوير حلول تمويلية متنوعة، مبينا أن أحجام التمويل المقدمة للمنشآت في السعودية ارتفعت سنويا من 90 مليار ريال إلى ما يعادل 5 أضعاف بنهاية العام الماضي.






