الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"الهندسة المالية" .. كيف تتلاعب شركات سعودية مدرجة في قوائمها؟

لمى السحيمي
لمى السحيمي من من الرياض
الأربعاء 3 يونيو 2026 15:10 |4 دقائق قراءة
"الهندسة المالية" .. كيف تتلاعب شركات سعودية مدرجة في قوائمها؟

عاد ملف الإفصاح المالي في السوق السعودية إلى دائرة الاهتمام خلال الفترة الماضية، بعد رصد ملاحظات على عدد من الشركات المدرجة تتعلق بطريقة عرض البيانات المحاسبية ومدى شفافيتها.

شركات مثل سينومي ريتيل ومستشفى السعودي الألماني وآخرها شركة ريدان الغذائية، على مدى سنوات، اطلع المستثمرون على قوائمها المالية باعتبارها مرآة تعكس أداء الشركة ووضعها المالي. لكن لاحقاً، كشفت هيئة السوق المالية عن مخالفات محاسبية مرتبطة باستثمارات لم تُسجل قيمتها الحقيقية بالشكل المطلوب.

وعليه، تحولت قضايا هذه الشركات من أرقام في القوائم المالية إلى ملف تعويضات، يفتح الباب أمام المساهمين المتضررين للمطالبة بحقوقهم.

مخالفات ريدان الغذائية ومطالب بالتعويض 

وتعود تفاصيل القضايا الأخيرة في السوق مثل السعودي الألماني وسينومي ريتيل وكذلك ريدان إلى مخالفات تتمثل في عدم قيامهم بإثبات الانخفاض في قيمة استثمارات وإنشاء انطباع مضلل عن قيمة السهم، الأمر الذي أدى إلى إظهار نتائج ومراكز مالية لا تعكس الوضع الحقيقي للشركات.

وعليه، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية أمس صدور قرار لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بالموافقة على قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقدمة من أحد المستثمرين ضد عدد من أعضاء مجلس الإدارة السابقين وأعضاء لجنة المراجعة في شركة ريدان.

أوضحت الهيئة، أن المدعى عليهم خالفوا نظام السوق المالية، من خلال مشاركتهم عمدا في ممارسات وإجراءات أدت إلى تكوين انطباع مضلل وغير صحيح بشأن القيمة الحقيقية للسهم، بهدف التأثير في سعر الورقة المالية للشركة.

كما أحالت هيئة السوق في مايو 2026، 17 مشتبها بهم إلى النيابة العامة، منهم مسؤولون وتنفيذيون في شركة سينومي ريتيل، للاشتباه في تورطهم بإنشاء انطباع مضلل عن قيمة السهم، واستغلال أموال الشركة لأغراض شخصية.

وقضت أيضا في وقت سابق بإدانة أعضاء في مجلس إدارة مستشفيات السعودي الألماني ومسؤولين في لجنة المراجعة، وألزمتهم بدفع غرامات مالية بقيمة 18 مليون ريال نتيجة مخالفات وتلاعب في القوائم المالية أدت إلى تضخيم الإيرادات والأصول.

Tue, 02 2026

القصد الجنائي يجعل المخالفة موجبة للمساءلة

ولإلقاء الضوء على الجوانب القانونية والمحاسبية للقضية، أجرت "الاقتصادية" لقاءات مع عدد من المحامين والمراجعين المختصين، الذين قدموا قراءتهم لأبعاد القضية، ومدى تأثير المخالفات في المساهمين، والخيارات المتاحة أمام المتضررين للمطالبة بحقوقهم.

وقال المحامي والمستشار القانوني أحمد إبراهيم المحيميد، "إن الخطأ المحاسبي لا يتحول إلى مخالفة قانونية أو جريمة مالية إلا إذا اقترن بعناصر مثل الغش أو التدليس أو الإخفاء المتعمد للمعلومات المالية"، مشيراً إلى أن وجود القصد الجنائي هو ما يجعل المخالفة موجبة للمساءلة والعقوبة.

أضاف أن "القوائم المالية قد تكون متوافقة ظاهريا مع الإجراءات والمعايير المحاسبية، لكنها قد تصبح مضللة من الناحية القانونية إذا تضمنت تلاعباً بالأرقام أو إخفاءً لمعلومات جوهرية من شأنها التأثير في قرارات المستثمرين".

التلاعب غالبا ما يستهدف البنود الأكثر تأثيرا

لفت إلى أن بعض الشركات قد تلجأ إلى إدراج بيانات غير صحيحة أو معلومات تفتقر إلى المستندات الداعمة أو تعتمد على افتراضات غير مبررة، وهو ما يُعد مخالفة قانونية.

وبيّن المحيميد أن التلاعب غالبا ما يستهدف البنود الأكثر تأثيراً في القوائم المالية، مثل الإيرادات والمصروفات والأرباح والخسائر والمكافآت، إلا أن مثل هذه الممارسات يمكن اكتشافها لاحقاً من خلال عمليات الفحص والمراجعة.

كما أشار إلى أن تأخر اكتشاف المخالفات يختلف من حالة إلى أخرى بحسب فعالية أنظمة الحوكمة والرقابة الداخلية ومدى الالتزام بالتعليمات والأنظمة المعمول بها.

أكد أن من أبرز التحديات التي تواجه المراجعين في كشف المخالفات المالية المعقدة ضعف أنظمة الرقابة المالية وقصور ممارسات الحوكمة وغياب الأنظمة المحاسبية الدقيقة.

Wed, 20 2026

خطر التلاعب بالقوائم لا يرتبط بفترة محددة

أشار إلى أن أدوات التدقيق الحديثة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الإجراءات الوقائية وتوزيع الصلاحيات وتنوع أساليب المراجعة لتعزيز القدرة على رصد الاحتيال والتلاعب المالي.

وعملية المراجعة تعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات التي تقدمها إدارة الشركة، مع بقاء المسؤولية مشتركة بين الإدارة والمحاسبين والمراجعين.

وشدد على أن خطر التلاعب بالقوائم المالية لا يرتبط بفترة زمنية محددة من السنة المالية، بل يتطلب وجود رقابة مستمرة وفعالة.

أشار إلى أن أكثر حالات الاحتيال المالي صعوبة في الاكتشاف تتمثل عادة في التلاعب بالأرقام المحاسبية المؤثرة في المركز المالي للشركة.

تلاعب بنود القوائم قد يكون واسع الأثر

فيما يتعلق بأساليب التلاعب، أوضح الدكتور في الرقابة والمستشار القانوني، صالح الحصان، أن بعض الشركات تلجأ إلى ما يُعرف بـ«الهندسة المالية» عبر تسجيل إيرادات غير مستحقة أو وهمية، أو الاعتراف بها قبل تحققها الفعلي، إلى جانب إخفاء بعض الالتزامات والديون وإجراء مقاصات محاسبية لا تتوافق مع المعايير المعتمدة.

وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات قد تمتد إلى بنود متعددة داخل القوائم المالية، بما في ذلك الذمم المدينة والمصاريف والأصول والالتزامات.

أضاف أن "البنود الأكثر عرضة للتلاعب غالباً ما تكون تلك التي تعتمد على التقديرات المحاسبية مثل الإيرادات والذمم المدينة ومخصصات الديون المشكوك في تحصيلها وعقود الإيجار، والأصول غير الملموسة كالشهرة".

المستشار القانوني لفت إلى أن أي تلاعب في هذه البنود قد يكون واسع الأثر حتى وإن بدا مقبولاً في المراحل الأولى من إعداد القوائم المالية.

Thu, 21 2026

الامتدادات الدولية تزيد من صعوبة التدقيق

وبيّن أن تأخر اكتشاف مثل هذه المخالفات لدى بعض شركات المراجعة قد يعود إلى الاعتماد على تعهدات الإدارة أو نقص المستندات الداعمة أو ضعف أنظمة الرقابة الداخلية.

أوضح، أن التعقيد في هياكل الشركات التابعة، خاصة ذات الامتدادات الدولية يزيد من صعوبة عملية التدقيق وكشف المخالفات في وقت مبكر.

الحصان أشار إلى أن أساليب التدقيق الحديثة شهدت تطوراً كبيراً، ولا سيما مع استخدام أدوات تحليل البيانات والتدقيق الجنائي المحاسبي، والتي تتيح فحصاً شاملاً للقيود المالية واكتشاف الأنماط غير الطبيعية.

أكد أن عملية المراجعة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مصداقية المعلومات المقدمة من إدارة الشركة، وهو ما يمثل نقطة حساسة في حال ضعف الحوكمة أو تضارب المصالح.

الأصول غير الملموسة أكثر البنود عرضة للاجتهادات

المستشار القانوني صالح الحصان، أوضح أن البنود التقديرية مثل مخصصات الديون، وتقييم الأصول غير الملموسة وتقدير الأعمار الإنتاجية للأصول وتكاليف الموظفين، تعد من أكثر البنود عرضة للاجتهادات التي قد تُستخدم بشكل غير سليم ما يجعلها نقطة رئيسية في أي عملية تدقيق.

وأشار إلى أن بعض الممارسات المحاسبية قد تتفاقم في نهاية السنة المالية أو عند تنفيذ صفقات استحواذ أو إعادة هيكلة، حيث يزداد الضغط على النتائج المالية، ما قد يفتح المجال لتجميل القوائم أو تحسين الصورة المالية بشكل غير دقيق.

بين أن أكثر أشكال الاحتيال تعقيدا هي تلك المتعلقة بالالتزامات خارج الميزانية والمقاصات المحاسبية غير النظامية، نظرا لصعوبة تتبعها واكتشاف أثرها المباشر في القوائم المالية، خصوصاً في ظل الهياكل التشغيلية المعقدة لبعض الشركات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية