تضاعفت حصة الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات من إيرادات شركة أرامكو السعودية خلال الربع الثاني إلى 14% بعد أن قفزت 151% إلى 71 مليار ريال.
هذه الوتيرة أسرع 7 مرات تقريبا من نمو الإيرادات (بدون الدخل الآخر) البالغ 19% عند نحو 451 مليار ريال.
بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، المستند إلى القوائم المالية لشركة "أرامكو" السعودية، فقد بلغ إجمالي البند منذ 2021 نحو تريليون ريال كمستحقات حصلت عليها الشركة من الحكومة السعودية نظير فروق أسعار منتجات وخدمات مقدمة للحكومة والجهات والشركات المملوكة منها.
يشكل هذا البند 11% من إجمالي إيرادات الشركة خلال الفترة المشمولة منذ 2021، التى بدأ فيها تحديد سقف لأسعار البنزين.
وفق القوائم المالية لشركة "أرامكو" السعودية، جاء ارتفاع الدخل الآخر في الربع الثاني 2026 من ارتفاع أسعار التكافؤ المرجعية، وارتفاع الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات المكررة بالأسعار المحددة، فهل تثبيت أسعار البنزين هو السبب الوحيد أو الأهم؟
ما أسعار التكافؤ المرجعية والفرق بينها وبين الأسعار المحددة من الحكومة؟
سعر التكافؤ المرجعي الذي تستخدمه "أرامكو" السعودية مع الحكومة هو سعر يُحسب لتعويض الشركة عن الإيرادات الفائتة نتيجة التزامها بالقوانين المحلية لتنظيم المبيعات المحلية وتوزيع بعض المنتجات بأسعار محددة من قبل الحكومة.
هذا الفرق تدفعه الحكومة السعودية لـ "أرامكو" ويدخل ضمن الدخل الآخر المرتبط بالمبيعات في قوائم الشركة.
يتم احتساب هذا التعويض على أساس الفرق بين سعر التكافؤ للمنتج والسعر المحدد محليا، بعد خصم الرسوم الحكومية، وفقا للوائح التنفيذية الصادرة عن الحكومة.

هنا نؤكد أنه ليس كل منتج تبيعه "أرامكو" السعودية داخل المملكة يخضع لآلية التكافؤ، بل الآلية تخص فقط المنتجات التي تكون أسعارها منظمة أو مفروضة من الحكومة السعودية.
أما المبيعات المحلية، التي تتم بأسعار تجارية، فلا تدخل ضمن الدخل الآخر المرتبط بالمبيعات.
مثال على ذلك ما حدث في عام 2021 مع ارتفاع أسعار النفط، حيث وضعت الحكومة السعودية سقفا لسعر البنزين محليا عند 2.28 ريال لأوكتان 91 وعند 2.44 ريال لأوكتان 95.
هنا في حال تجاوز السعر المرجعي للبنزين لهذا السعر تقوم الحكومة بتعويض "أرامكو" عن الفارق.
ما الأساس النظامي لآلية سعر التكافؤ لـ"أرامكو"؟
تلتزم أرامكو السعودية، بموجب اتفاقية الامتياز، بتلبية كامل الطلب المحلي من المواد الهيدروكربونية والمنتجات البترولية وغاز البترول المسال من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد.
عملاً باللوائح التنظيمية السارية في المملكة، تلتزم "أرامكو" السعودية ببيع النفط الخام وبعض المنتجات المكررة والمواد الأولية البتروكيميائية لجهات أخرى داخل المملكة وفقًا للأسعار التي تحددها الحكومة.
أدت هذه الأسعار المحددة في فترات سابقة إلى تحقيق إيرادات أقل من الإيرادات التي كان من الممكن أن تحققها "أرامكو" السعودية فيما لو قامت بتصدير المنتجات نفسها إلى الخارج.

عملاً بآلية سعر التكافؤ، تعوض الحكومة السعودية شركة "أرامكو" عن الإيرادات التي تخسرها بصورة مباشرة نتيجة بيعها هذه المنتجات في المملكة بالأسعار المحددة من قبل الحكومة.
بموجب هذه الآلية، تستحق أرامكو السعودية تعويضا عن الفرق بين الأسعار المحددة من جانب الحكومة وسعر التكافؤ لهذه المبيعات.
إضافة إلى ذلك، يتم تنظيم أسعار الغاز الطبيعي في المملكة من جانب الحكومة السعودية، ويحدد مجلس الوزراء السعر الذي يدفعه العملاء المحليون في العادة.
اعتبارا من 17 سبتمبر 2019، طبقت الحكومة السعودية آلية سعر تكافؤ لتعويض "أرامكو" عن الإيرادات التي تخسرها بصورة مباشرة نتيجة بيع منتجات الغاز في المملكة بالأسعار المحلية للغاز التي تحددها الحكومة، في سبيل ضمان حصول "أرامكو" على معدل عائد مناسب عن كل مشروع.
بموجب هذه الآلية، تستحق "أرامكو" السعودية تعويضا عن الفرق بين الأسعار المحلية للغاز وسعر المزيج لهذه المبيعات.
كيف يتم تحديد سعر التكافؤ المرجعي لـ "أرمكو"؟
بحسب تقارير "أرامكو" السعوديية السنوية، فإن وزارة الطاقة هي التي تحدد سعر التكافؤ المرجعي لكل منتج على حدة، بالتنسيق مع وزارة المالية في بعض الفترات التنظيمية، وليس "أرامكو" نفسها.
يتم احتساب سعر التكافؤ المرجعي باستخدام مؤشرات الأسعار العالمية المعترف بها دوليا، مثل مؤشرات بلاتس (Platts) أو غيرها بحسب المنتج، أو سعر البيع الرسمي لأرامكو، حيثما كان ذلك مناسبا، بحسب كل منتج للشركة من المنتجات السائلة ذات الصلة، وعلى أساس سعر التعادل للصادرات أو الواردات أو كليهما معا.
ما المنتجات التي تنطبق عليها آلية سعر التكافؤ لـ"أرامكو"؟
في عام 2015 صدر قرار مجلس الوزراء بإعادة هيكلة أسعار الطاقة المحلية، ثم تبعته تعديلات في أعوام 2016 و2018 و2020، وأصبحت أسعار عدد من المنتجات البترولية المحلية تحددها الحكومة أو وزارة الطاقة، وليس السوق الحرة.
كانت المنتجات المشمولة النفط الخام، وبعض المنتجات المكررة مثل البنزين، والديزل، والكيروسين، وزيت الوقود.
اعتبارا من أول يناير 2020، توسعت الآلية لتشمل، غازات البترول المسالة (LPG)، والبروبان، والبيوتان، وبعض المنتجات الأخرى.
من أين جاء الأثر الأكبر في الدخل الآخر المتعلق بمبيعات "أرامكو"؟
قالت "أرامكو" السعودية ضمن إعلان نتائج الربع الثاني 2026، إن الارتفاع في الدخل الآخر من ارتفاع أسعار التكافؤ المرجعية، وارتفاع الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات المكررة بالأسعار المحددة.
إذا كان هناك ارتفاع في أسعار التكافؤ المرجعية والكميات المبيعة بالأسعار المحددة في نفس الوقت، فالأرجح أن الزيادة في الدخل الآخر المرتبط بالمبيعات في الربع الثاني، والبالغة نحو 43 مليار ريال، جاءت من النفط الخام المبيع محليا للمصافي والجهات الحكومية أو الشركات المملوكة للدولة، إذ يمثل أكبر حجم من المبيعات التي تخضع لآلية أسعار التكافؤ المرجعية.
لكن لا يمكن إثبات ذلك بشكل مفصل من القوائم المالية وحدها لعدم إفصاح "أرامكو" عن توزيع الأثر حسب كل منتج.
تزامن الفارق الكبير بين السعرين المرجعي والمحدد من قبل الحكومة، مع ارتفاع أسعار النفط في الربع الثاني 2026 بنسبة 62% على أساس سنوي إلى 108.1 دولار للبرميل.
المنتجان المؤثران المتوقعان الآخران هما البنزين والديزل معا، حيث الديزل من أكثر المنتجات استهلاكا في المملكة ويباع لقطاعات النقل والصناعة والزراعة وغيرها.
خلفهما في التأثير يأتي زيت الوقود، الذي يباع لمحطات الكهرباء وبعض الصناعات، ثم الكيروسين بأثر محدود نسبيا.
وحدة التحليل المالي




