سجلت شركة كيان السعودية للبتروكيماويات المدرجة في مؤشر تاسي، خسارة صافية قدرها 673 مليون ريال في الربع الثاني من العام الجاري، بزيادة 36% عن الفترة المماثلة، وسط تراجع الإيرادات 10% إلى ملياري ريال.
جاءت المبيعات أعلى من متوسط توقعات بلومبرغ بنحو 29%، لكن الخسارة تجاوزت التوقعات بنحو 16%، في إشارة إلى أن تحسن الأسعار لم ينتقل إلى الأرباح، كما استمرت الشركة في تسجيل خسائر للربع الـ16 على التوالي.
قفزة الأسعار لا تعوض تراجع الكميات
ارتفع متوسط سعر بيع منتجات كيان 51% على أساس سنوي، لكن الكميات المبيعة انخفضت 40%، ما يفسر معظم تراجع الإيرادات.
المشكلة الأعمق ظهرت في تكلفة المبيعات، إذ لم تنخفض بالوتيرة نفسها التي تراجعت بها الكميات المباعة، في ظل ثقل التكاليف الثابتة المرتبطة بالتشغيل والصيانة والإهلاك في مصانع البتروكيماويات.
وعند انخفاض معدلات التشغيل، تتوزع هذه التكاليف على حجم أقل من الإنتاج، ما يرفع تكلفة الوحدة ويضغط على الهامش الإجمالي، حتى مع تراجع بعض التكاليف المتغيرة.
كما أن انخفاض الكميات المبيعة 40% لا يعني بالضرورة تراجع الإنتاج بالنسبة نفسها، إذ قد يكون جزء منه مرتبطا بتعطل الشحنات أو تراكم المخزون نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد.
بلغت الخسارة التشغيلية 522 مليون ريال، بزيادة 70.8% سنويا، واتسع هامشها إلى 26%، في المقابل، تراجعت المصروفات التشغيلية الأخرى بنحو 5%، ما يشير إلى أثر محدود لمبادرات ضبط المصروفات، لكنه لم يكن كافيا لتعويض ارتفاع تكلفة المدخلات وضعف الاستفادة من الطاقة الإنتاجية خلال الربع الثاني.

كيان تواصل الخسائر -02
تأثير هرمز وسلاسل الإمداد
قالت الشركة إن تحديات سلاسل الإمداد خفضت الكميات المباعة، فيما زاد ارتفاع تكاليف بعض مدخلات الإنتاج الضغط على النتائج.
يكتسب ذلك أهمية أكبر في ظل اعتماد كيان على الأسواق الخارجية، إذ شكلت الصادرات نحو 89% من إيراداتها خلال 2025، فيما استحوذت آسيا وحدها على 46% من المبيعات.
وجود مجمع الشركة في الجبيل يجعل شحناتها المتجهة إلى الأسواق الآسيوية أكثر حساسية للاضطرابات في مضيق هرمز، ورغم إمكانية إعادة توجيه بعض البوليمرات والمواد الكيميائية إلى موانئ البحر الأحمر، فإن البديل الغربي لا يشمل كامل محفظة كيان.
تعمل اضطرابات الشحن في اتجاهين متعاكسين؛ إذ دعمت أسعار المنتجات مع انخفاض المعروض، لكنها حدت في المقابل من قدرة الشركة على تسليم الكميات ورفعت تكاليف النقل والتأمين والمناولة، وهو ما يفسر جزئيا ارتفاع متوسط أسعار البيع 51%، بالتزامن مع انخفاض الكميات المباعة 40%.
الخسائر المتراكمة تقترب من 50%
ارتفعت الخسائر المتراكمة إلى 7.19 مليار ريال، ما يعادل 47.92% من رأس المال، لتفصل الشركة 312 مليون ريال فقط عن مستوى 50%، كما انخفضت حقوق المساهمين 22.8% سنويا إلى 7.9 مليار ريال.
عند سعر 4.93 ريال، يتداول السهم عند نحو 0.94 مرة من قيمته الدفترية، لكن الخصم لا يعكس بالضرورة تقييما منخفضا، لأن القيمة الدفترية تتآكل مع استمرار الخسائر.
التحدي التي يواجه شركة كيان ليس المبيعات وحدها، بل قدرة ارتفاع الأسعار على تحويل هامش الربح الإجمالي إلى موجب.
من دون ذلك، ستظل أي زيادة في الإيرادات محدودة الأثر، فيما تقترب الخسائر التراكمية للشركة من إجراءات نظامية أكثر صرامة إذا تجاوزت نصف رأس المال.
وحدة التحليل المالي


