تدخل السوق المالية السعودية مرحلة جديدة في تطوير ضوابط التداولات الخوارزمية، عبر مشروع تنظيمي يضيف معيارا رقميا لكثافة الأوامر، إلى جانب تعزيز متطلبات الرقابة والاختبار على الأنظمة المستخدمة في التداول.
يأتي المشروع، الذي لا يزال في مرحلة استطلاع المرئيات حتى 24 أكتوبر قبل اعتماد صيغته النهائية والعمل بأحكامه اعتبارا من الأول من نوفمبر 2026، امتدادا للإطار التنظيمي القائم الهادف إلى الحد من مخاطر التداول الخوارزمي وتعزيز سلامة السوق.
20 أمرا مقابل كل صفقة
أبرز ما يضيفه المشروع ألا يتجاوز معدل أوامر التداولات الخوارزمية إلى الصفقات المنفذة على الورقة المالية 20 أمرا خلال يوم تداول واحد.
ولا تتعلق الفكرة بحجم الصفقة نفسها، بل بعدد الأوامر التي تدخل السوق مقارنة بما يتحول منها إلى تنفيذ فعلي.
فقد ترسل الخوارزمية سلسلة متواصلة من أوامر الشراء والبيع، ثم تعدل أسعارها أو تلغيها خلال فترات قصيرة، بينما تنتهي جلسة التداول بتنفيذ عدد محدود من الصفقات.
كمثال مبسط، إذا نفذت خوارزمية صفقة واحدة بعد عشرات عمليات الإدخال والتعديل والإلغاء، فإن نشاطها يصبح أكثر استهلاكا للحد التنظيمي مقارنة بخوارزمية تحقق نسبة تنفيذ أعلى.
وتمنح المعادلة المقترحة الأوامر المعدلة وزنا أكبر عند احتساب المعدل. إذ يحتسب الأمر المعدل بضعف وزنه مقارنة بالأوامر المدخلة أو الملغاة.
حجم التداول بناء على الخوازميات يصل إلى 337 مليار ريال في "تاسي"
الأسهم الأعلى سيولة مستثناة
لا يشمل الحد جميع أسهم السوق الرئيسية. إذ يستثني الأوراق المالية المصنفة ضمن فئة "سيولة عالية جدا" وفق تصنيف تداول السعودية.
كما يجري احتساب المعدل على مستوى كل متداول مسجل مسؤول عن أنشطة التداول لعضو السوق وعملائه، وليس على مستوى السوق بالكامل.

هيئة السوق المالية تواصل استطلاع آراء العموم في عدد من مشروعاتها أخيرا.
Screenshot 2026-09-24 164348
سيولة حقيقية لا مجرد أوامر
من منظور مالي، قد يكون الأثر الأهم للمشروع تحسين جودة السيولة، وليس زيادة عدد الأوامر في حد ذاته.
فوجود آلاف الطلبات في قائمة الأوامر لا يعني بالضرورة أنها ستتحول جميعا إلى صفقات منفذة.
وقد تعدل بعض الأوامر أو تسحب قبل التنفيذ، ما يجعل عدد الأوامر وحده غير كاف لقياس جودة السيولة. لذلك، فإن انخفاض عدد الأوامر بعد تطبيق القيود لن يعني تلقائيا تراجع السيولة في السوق.
وسيكون الأهم مراقبة فروق العرض والطلب، وعمق السوق، ونسب تنفيذ الأوامر بعد بدء تطبيق الأحكام.
الرقابة تبدأ قبل تنفيذ الصفقة
ولا يتوقف المشروع عند حد الـ20 أمرا، فهو يشدد أيضا على اختبار الخوارزميات قبل استخدامها، ومراقبتها باستمرار، والتأكد من كفاءتها في ظروف السوق المختلفة.
كما يتطلب وجود آليات للتنبيه وإيقاف الخوارزمية عند الضرورة، إلى جانب الاحتفاظ بالسجلات والبيانات المتعلقة بها.
وبذلك يضيف المشروع إلى ضوابط المخاطر القائمة مقياسا عمليا لسلوك الأوامر نفسها. ليهدف هذا التطوير إلى ربط استخدام السرعة والتقنية في التداول بدرجة أكبر بالتنفيذ الفعلي وجودة السوق.


