الأحد, 23 أغسطس 2026|9 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تدخل العلاقات السعودية الفرنسية عامها المئة في 2026، بالتزامن مع زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، في وقت تظهر فيه المؤشرات الاقتصادية توسعا ملحوظا في الشراكة بين البلدين، سواء عبر حركة التجارة أو نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية.

تعود بدايات العلاقات بين البلدين إلى 1926، بتعيين قنصل فرنسي لدى السعودية، وبعد توحيد المملكة عام 1932 كانت فرنسا من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية معها، قبل أن تتطور العلاقات على مدى العقود التالية لتشمل مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والثقافة والدفاع.

بحسب تحليل وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، ارتفع حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا 90% خلال 5 أعوام، ليصل إلى 44.2 مليار ريال في 2025، مقارنة بنحو 23.3  مليار ريال في 2020.

شهدت التجارة بين البلدين مسارا صاعدا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 23.3 مليار ريال في 2020 إلى 30.8 مليار في 2021، قبل أن تقفز إلى 45.1 مليار ريال في 2022.

تراجعت إلى 40.3 مليار ريال في 2023، ثم عادت للنمو إلى 41.2 مليار في 2024 و44.2 مليار ريال في 2025.

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في لقاء سابق

Sun, 23 2026

تكشف تركيبة التجارة بين البلدين عن اختلاف واضح في طبيعة السلع المتبادلة خلال 2025، إذ تصدرت المنتجات المعدنية صادرات السعودية إلى فرنسا بقيمة 14.4 مليار ريال، بفارق كبير عن بقية السلع، كما برزت حركة إعادة التصدير، وفي مقدمتها الآلات والأدوات الآلية بقيمة تجاوزت ملياري ريال.

فيما تركزت الواردات السعودية من فرنسا في الآلات والأدوات الآلية وأجزائها بقيمة 9.6  مليار ريال، تلتها المنتجات الصيدلانية بنحو 2.8 مليار ريال، ثم الزيوت العطرية ومستحضرات التجميل بـ1.9  مليار ريال. ما يعكس تنوع حركة السلع بين البلدين إلى جانب الصادرات المباشرة.

يعكس المسار نموا في الروابط التجارية بين الاقتصادين، بالتوازي مع دفع البلدين نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.

كانت السعودية وفرنسا قد وقعتا خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للمملكة في ديسمبر 2024 مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس للشراكة الاستراتيجية، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

رحلة نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية
رحلة نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية
رحلة نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية-02

الاستثمارات الفرنسية تقفز 170%

وعلى جانب الاستثمار، كان النمو أكثر وضوحا، إذ ارتفع رصيد الاستثمارات الفرنسية في السعودية إلى 69.5 مليار ريال في 2024، مقابل 25.7 مليار ريال في 2020، بزيادة تقارب 170% خلال 4 أعوام.

كان رصيد الاستثمارات عند 28.1 مليار ريال في 2015، قبل أن يتذبذب خلال الأعوام التالية، وصولًا إلى 25 مليارا في 2019، ثم بدأ مسارا تصاعديا من 2020.

سجل الرصيد 34.7 مليار ريال في 2021، ثم 43.6 مليار في 2022، قبل أن يقفز إلى 65.2 مليار ريال في 2023 ويواصل الارتفاع إلى 69.5 مليار ريال في العام التالي.

اللافت هنا أن 43.8 مليار ريال أضيفت إلى رصيد الاستثمارات الفرنسية بين 2020 و2024 وحدها، وهو ما يمثل أكثر من الزيادة التي تحققت خلال السنوات الخمس السابقة مجتمعة.

من التجارة إلى شراكة أوسع

لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين الرياض وباريس على حركة السلع ورؤوس الأموال، إذ توسعت خلال السنوات الأخيرة إلى قطاعات جديدة مرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، فيما عمل البلدان على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والاستثماري ضمن العلاقة الاستراتيجية بينهما.

كما تمثل العلا أحد أبرز نماذج الشراكة السعودية الفرنسية، إذ امتد التعاون فيها إلى السياحة والثقافة والتراث والتخطيط العمراني والتعليم والتدريب والفنون، بما يعكس انتقال العلاقة من التجارة والاستثمار التقليديين إلى مشروعات تنموية طويلة الأجل.

تأتي زيارة ولي العهد الحالية إلى فرنسا في مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع مرور قرن على انطلاقها في 1926، وسط توجه لتعزيز الشراكة والتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والاستراتيجية.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية