الأحد, 23 أغسطس 2026|9 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

ينتظر أن يرسم 13 قطاعا رئيسيا مسار الشراكة الاستثمارية بين السعودية وفرنسا في ظل المقومات الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس مجلس الأعمال السعودي الفرنسي محمد بن لادن.

أكد أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تعكس دخول العلاقات السعودية – الفرنسية مرحلة جديدة، تتجاوز عمق العلاقات السياسية والصداقة التاريخية إلى شراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد.

Thu, 11 2026

13 قطاعا لاقتصاد المستقبل

أشار إلى وجود 13 قطاعا رئيسيا تمتلك فرصا واسعة للتعاون بين الرياض وباريس، تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين والمياه والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والرعاية الصحية والطيران والفضاء والسياحة والخدمات اللوجستية والصناعات الثقافية والبنية التحتية الرياضية.

أوضح أن السعودية وفرنسا تتمتعان بمقومات اقتصادية متكاملة، فالسعودية تقود أحد أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحا في العالم عبر رؤية 2030، وتمتلك قدرات استثمارية كبيرة ومشروعات ضخمة في الصناعة والسياحة والبنية التحتية، بينما تتمتع فرنسا بخبرات عالمية في قطاعات ترتبط مباشرة بهذه المشاريع.

قال ابن لادن إن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا التكامل إلى شراكات صناعية مستدامة، واستثمارات مشتركة، وبناء للقدرات المحلية، وتوفير وظائف مستدامة في البلدين.

وتأتي الطاقة المتجددة والهيدروجين والمياه في مقدمة المجالات المرشحة للتوسع، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصناعات المتقدمة، وهي قطاعات تتقاطع بصورة مباشرة مع مستهدفات تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز قدراته التقنية والصناعية.

Mon, 11 2026

3 مليارات يورو للتجارة في 2025

أشار رئيس مجلس الأعمال السعودي الفرنسي إلى أن العلاقة الاقتصادية تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه، إذ بلغ حجم التجارة السلعية بين البلدين، باستثناء المعدات العسكرية، نحو 8.3 مليار يورو في 2025، بزيادة 11% على العام السابق.

بلغت الصادرات الفرنسية إلى السعودية 4.6 مليار يورو، مقابل واردات فرنسية من السعودية بـ 3.7 مليار يورو، فيما سجلت فرنسا فائضا تجاريا قدره 938 مليون يورو، وهو أول فائض لها منذ 2017، مدعوماً بصورة رئيسية بقوة صادرات قطاع الطيران والفضاء.

لكن ابن لادن يرى أن حجم التجارة لا يمثل المقياس الوحيد لقوة العلاقة، مؤكدا أن الإمكانات الأكبر تكمن في الاستثمار، والتصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، والمشروعات المشتركة والمشاركة في برامج التحول الاقتصادي السعودي.

توطين الأعمال .. مفتاح نجاح الشركات الفرنسية

تشهد السعودية حضورا متزايدا للشركات الفرنسية، إذ تعمل 180 شركة تابعة لشركات فرنسية في السعودية، فيما أنشأت 30 شركة فرنسية مقرات إقليمية في السعودية، وأصبح المستثمرون الفرنسيون حاضرين في أكثر من 25 قطاعا اقتصاديا.

يرى ابن لادن أن هذا الحضور يعكس إدراك الشركات الفرنسية أن السعودية لم تعد مجرد سوق للتصدير، وأن التوطين أصبح مفتاح النجاح. ويشمل ذلك تأسيس فرق عمل محلية، وبناء شراكات مع الشركات السعودية، وتطوير سلاسل الإمداد ونقل الخبرات والمهارات.

ساعد على ذلك تطور بيئة الاستثمار في السعودية، بما في ذلك نظام الاستثمار الموحد، وتوسيع ملكية المستثمرين الأجانب، وتعزيز حماية المستثمرين، والحوافز المرتبطة بالمقرات الإقليمية والتصنيع المتقدم والقطاعات الإستراتيجية.

Tue, 16 2026

إطار مؤسسي يدعم الشراكة

تستند العلاقات الاقتصادية إلى إطار مؤسسي آخذ في الاتساع، من أبرز مكوناته اتفاق الشراكة الإستراتيجية الموقع في ديسمبر 2024، إلى جانب الشراكة في مجال الطاقة، وخارطة طريق التعاون في الهيدروجين، واتفاقيات التعاون في الثقافة والفضاء والذكاء الاصطناعي والدفاع والفعاليات الكبرى.

كما تفتح استضافة الرياض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034 مجالا واسعا أمام الشركات السعودية والفرنسية لتطوير مشروعات مشتركة في البنية التحتية والسياحة والنقل والرياضة والتقنية.

رأس المال السعودي يتجه إلى فرنسا

في المقابل تدخل الاستثمارات السعودية في فرنسا مرحلة أكثر أهمية، مستفيدة من قوة الاقتصاد الفرنسي في الابتكار والصناعة والخدمات والبنية التحتية والثقافة والسياحة، إضافة إلى موقع فرنسا كبوابة إلى السوق الأوروبية.

يبرز في هذا السياق افتتاح صندوق الاستثمارات العامة مكتبا في باريس 2025، بما يعكس أهمية فرنسا كوجهة استثمارية وشريك إستراتيجي لرأس المال السعودي.

الزيارة .. من التفاهم إلى التنفيذ

يخلص ابن لادن إلى أن زيارة ولي العهد يجب أن ينظر إليها باعتبارها فرصة لتسريع تنفيذ المشروعات والاستثمارات الملموسة، وليس مجرد مناسبة دبلوماسية.

المعادلة الجديدة بين الرياض وباريس تقوم على الاستثمار والابتكار والتصنيع ونقل المعرفة وإيجاد القيمة محلياً. ويؤكد مجلس الأعمال السعودي–الفرنسي استعداده لدعم هذه المرحلة، وتحويل الشراكة رفيعة المستوى بين البلدين إلى مشروعات ملموسة تعزز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية مستدامة في السعودية وفرنسا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية