مع دخول شهر رمضان، تزدحم ممرات المحاسبة في أسواق التجزئة بعربات تسوق ممتلئة، في مشهد يتكرر سنويًا، لكنه هذا العام يأتي في ظل تصاعد المنافسة بين المتاجر المخفضة والأسواق الكبرى.
ويتجه عدد متزايد من المتسوقين إلى المتاجر منخفضة التكلفة بحثًا عن أفضل العروض، وسط تقديرات بتوفير قد يصل إلى 40% من إجمالي قيمة المشتريات، بحسب جولة ميدانية لـ"الاقتصادية".
وخلال الجولة التي رصدت آراء المتسوقين حول المتاجر منخفضة التكلفة، برز تساؤل محوري: هل يعتمد قرار الشراء على الجودة أم على السعر؟
غياب العروض الموسمية
يرى متعب الحارثي أن بعض المتاجر المخفضة تفتقر إلى العروض المرتبطة بالمواسم، لا سيما خلال شهر رمضان، مقارنة بالأسواق الكبرى التي تربط تخفيضاتها بالمنتجات الاستهلاكية الأكثر طلبًا في الموسم.
وأشار إلى ملاحظته اختلافًا في الشكل الخارجي لبعض المنتجات، مثل جودة الطباعة أو وضوح تواريخ الصلاحية، مرجحًا أن يكون ذلك خللًا في الطباعة وليس في المنتج ذاته.
منافسة تتسع رسميا
وفقًا لوزارة التجارة السعودية، تم إصدار أكثر من 1900 ترخيص للعروض منذ شهر شعبان الماضي، شملت نحو 5 ملايين منتج، ما يعكس اتساع رقعة المنافسة في قطاع التجزئة وارتفاع وتيرة العروض التسويقية تزامنًا مع الموسم الرمضاني.
التوفير يعزز الثقة
من جانبه، أوضح علي الثمالي أن الفارق في الجودة بين المتاجر المخفضة والأسواق الكبرى "يكاد لا يُذكر"، مشيرًا إلى أن حجم التوفير قد يصل إلى نحو 300 ريال بحسب نوعية العروض وحجم المشتريات.
وأكد أن المصداقية في التخفيضات وجودة المنتجات المعروضة هما العاملان الأهم في تعزيز ثقة المستهلك، لافتًا إلى أن المستفيد الأول من احتدام المنافسة هو المتسوق نفسه.
توفير يتراوح بين 100 و300 ريال
بدوره، أفاد فهد الخالدي أن الفارق السعري يبرز غالبًا في المنتجات الحديثة أو الأقل شهرة، مشيرًا إلى أن حجم التوفير في سلة المشتريات قد يتراوح بين 100 و300 ريال.
أضاف أن تنوع المنتجات وظهور علامات تجارية جديدة يمنحان السوق حراكًا تنافسيًا أوسع، ويفتحان المجال أمام خيارات متعددة أمام المستهلك.
أما خالد الحربي، فأكد اعتماده المستمر على المتاجر المخفضة، مشيرًا إلى أن وجود ما بين 9 إلى 10 شركات في بعض المنتجات، مثل الألبان، يمنح المستهلك حرية أكبر في الاختيار.
أضاف أن نسبة التوفير قد تصل إلى 30% أو 40% من إجمالي المشتريات، خاصة عند الاستفادة من العروض المتزامنة.
تشكيل سلوك المستهلك
في ظل هذا المشهد التنافسي، تبدو المتاجر المخفضة لاعبًا رئيسيًا في إعادة تشكيل سلوك المستهلك، عبر الجمع بين الأسعار الجاذبة وتنوع الخيارات.
بينما تراهن الأسواق الكبرى على العروض الموسمية والارتباط بالمناسبات، تعتمد المتاجر منخفضة التكلفة على استراتيجية السعر الدائم الأقل.

