حقق صندوق الاستثمارات العامة أداء مالي قوي خلال العام الماضي، مواصلا توسيع قاعدة أصوله وتعزيز ربحيته، في نتائج تعكس تنامي العوائد الناتجة عن استثماراته طويلة الأجل واتساع مساهمة شركات محفظته في توليد الإيرادات.
أظهرت القوائم المالية الموحدة، التي نشرها الصندوق في بورصة لندن، ارتفاع الإيرادات إلى 449 مليار ريال خلال 2025، مقارنة مع 413 مليار ريال في العام السابق، بنمو بلغ 9%.
فيما ارتفع صافي الأرباح إلى 65.1 مليار ريال، مقابل 25.8 مليار ريال في 2024، بزيادة تجاوزت 152%، مما دفعها لتحقيق أعلى ربحية في أخر 4 أعوام.
كما ارتفع الربح التشغيلي إلى 77.9 مليار ريال مقارنة مع 34.6 مليار ريال في العام السابق، وهو ما يعكس تحسنا في أداء الأنشطة التشغيلية واستثمارات الصندوق.
نمو متواصل في الإيرادات
تواصل إيرادات الصندوق تسجيل مستويات قياسية للعام الثالث على التوالي، بعدما ارتفعت 9% العام الماضي لتصل إلى 450 مليار ريال، فيما تضاعفت بنحو 2.5 مرة مقارنة بعام 2020، عندما بلغت 179 مليار ريال.
يعكس هذا النمو استمرار توسع محفظة الصندوق الاستثمارية وزيادة نضج استثماراته، إذ تتولد الإيرادات من مصادر متعددة تشمل الشركات التابعة، والعوائد الاستثمارية، وتوزيعات الأرباح، إلى جانب الأنشطة التشغيلية للشركات التي يستثمر فيها الصندوق.
تشير هذه التركيبة إلى أن نمو الإيرادات أصبح مدفوعا بقاعدة أوسع من الأصول المنتجة للدخل، مع بدء عدد متزايد من المشاريع والاستثمارات التي أطلقها الصندوق خلال السنوات الماضية في تحقيق عوائد مالية، وهو ما يمنح الإيرادات طابعا أكثر استدامة مقارنة بالاعتماد على المكاسب الاستثمارية غير المتكررة.
تحسن الربحية بدعم من الأداء التشغيلي
جاءت قفزة الأرباح في عام 2025 مدعومة بارتفاع الربح التشغيلي، الذي نما بأكثر من الضعف ليصل إلى 77.9 مليار ريال، ما يشير إلى أن التحسن جاء مدفوعا بأداء الشركات والأصول التشغيلية التابعة للصندوق، إلى جانب نمو الإيرادات.
وتعد الأرباح التشغيلية من المؤشرات المهمة في تقييم أداء الصناديق الاستثمارية السيادية، كونها تعكس قدرة الأصول على توليد عوائد من نشاطها الأساسي، بعيداً عن التقلبات المرتبطة بإعادة تقييم الاستثمارات أو المكاسب الرأسمالية.
استراتيجية السيادي السعودي الجديدة
كان الصندوق أعلن في بداية العام الحالي استراتيجته الجديدة للفترة 2026-2030، التي تستهدف الانتقال من بناء القطاعات الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مجرد منفذ للمشاريع. وتتماشى هذه الاستراتيجية مع المرحلة الثالثة من رؤية المملكة، وفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.
في إطار الاستراتيجية الجديدة، تتوزع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية: "محفظة الرؤية"، و"محفظة الاستثمارات الإستراتيجية"، و"محفظة الاستثمارات المالية".
قال محافظ الصندوق ياسر الرميان حينئذ إن الاستراتيجية الجديدة تمثل "تقدما طبيعيا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات"، مشيرا إلى أن ذلك سيتحقق من خلال تحويل 13 قطاعاً استراتيجيا في الخطط السابقة إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة تقوم على شركات محددة الأهداف، "مع التركيز على تعزيز العوائد المالية والالتزام بكفاءة الاستثمار مع تقييم مستمر لأداء الاستثمارات والمشاريع".
أصول تتجاوز 4.5 تريليون ريال
واصل الصندوق أيضا تعزيز حجمه الاستثماري، إذ ارتفع إجمالي الأصول إلى 4.54 تريليون ريال بنهاية 2025، مقارنة مع 4.32 تريليون ريال في العام السابق، بنمو بلغ 5%.
يأتي نمو الأصول بالتزامن مع استمرار الصندوق في توسيع استثماراته في قطاعات استراتيجية، كان من أبرزها إطلاق شركة هيوماين المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وشركة إكسبو 2030 الرياض، إلى جانب تعزيز الشراكات مع مؤسسات استثمارية عالمية، وتنويع مصادر التمويل عبر إصدار أول سندات خضراء مقومة باليورو وإطلاق برنامج للأوراق التجارية.
وتشير نتائج 2025 إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يواصل بناء قاعدة استثمارية طويلة الأجل تجمع بين تنمية الأصول وتعزيز العوائد، مع الحفاظ على مركز مالي قوي وسيولة مرتفعة تدعم تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية، وتمكنه من مواصلة الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية داخل المملكة وخارجها.
وحدة التحليل المالي



