سجلت سوق الأسهم السعودية أكبر وتيرة انخفاض شهرية منذ عامين ونصف، بعدما أنهى المؤشر العام "تاسي" تعاملات نوفمبر متراجعا بنحو 9% ليغلق عند 10591 نقطة، وسط تراجع واسع لمعظم الشركات، وانخفاض قيمة التداولات بنسبة 29%.
الانخفاض يعكس عوامل تتعلق بحسابات العائد والمخاطرة، وليس بالضرورة يعكس حالة الاقتصاد، حيث أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، أن الزخم الاقتصادي لا يزال قويا، مع استمرار قوة النشاط غير النفطي، متوقعة ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4% في عام 2025، بينما تتوقع تسارع النمو في العام المقبل إلى 4.5%.
هيئة السوق المالية السعودية تفتح السوق الموازية لفئات جديدة من المستثمرين
السوق تتحرك في الأساس وفق الأرباح لا الإيرادات ولا الإنتاجية وحدها ما يجعلها أقل تأثرا بحركة الاقتصاد، فارتفاع الإيرادات أو زيادة الإنتاجية لا يترتب عليه بالضرورة نمو في صافي الربح. إذ يمكن أن تتآكل المكاسب التشغيلية بفعل ارتفاع التكاليف، أو ضغوط الأسعار، أو توسع النفقات الاستثمارية، ما يجعل الربحية هي المعيار الأكثر تأثيرا في تقييم المستثمرين لحركة السهم واتجاه السوق.
تحليل "الاقتصادية" الشهري السابق كان قد أشار إلى عوامل تهدد استقرار السوق مع احتمالات الوصول إلى مستويات قرب 11 ألف نقطة، غير أن الإغلاق جاء دون تلك المستويات، ما يعكس قوة الضغوط التي واجهها المتعاملون خلال الشهر.

9db1410e-cbd8-494b-9ff6-d2d5a05b25b8
موجة بيع إضافية
ويعزى هذا الأداء في المقام الأول إلى المتغيرات المرتبطة بمسار أسعار الفائدة في زيادة الضغط على السوق، إذ تراجع احتمالات الخفض في ديسمبر أدى إلى موجة بيع إضافية. ووفق بيانات "بلومبرغ"، يبلغ العائد المتوقع للأسهم السعودية نحو 6.4% بناء على مكرر الأرباح لفترة الـ12 شهراً المقبلة، أي أعلى بنحو 1.4% فقط من العائد الخالي من المخاطر، وهي فجوة غير محفزة لجذب سيولة جديدة إلى السوق.
كما أسهم تصحيح توقعات المستثمرين بشأن رفع سقف ملكية الأجانب، إذ كانت السوق تترقب صدور القرار خلال العام الجاري، ما دفع المؤشر إلى ارتفاعات حادة بين سبتمبر وأكتوبر. لكن بعد إعلان تعديل الموعد إلى العام المقبل، أعاد المستثمرون مراكزهم، لينعكس ذلك على حركة الأسعار.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي يكمل بيع 3.3% من "مسار"
أسعار الفائدة
ويزيد بقاء أسعار الفائدة مرتفعة من جاذبية البدائل الاستثمارية، خاصة مع تراجع الأرباح المجمعة للشركات المدرجة - باستثناء "أرامكو" و"البنوك" - بنحو 4% خلال الربع الثالث. هذا التراجع يضعف توقعات النمو ويقلل شهية المستثمرين لتحمل علاوة مخاطرة منخفضة.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في العاشر من ديسمبر، الذي من المتوقع أن يحدد ملامح مسار الفائدة للفترة المقبلة. وأي غياب لنبرة تيسيرية قد يجعل السوق أكثر حساسية تجاه نتائج الربع الرابع، ويعزز الضغوط في حال صدور أرقام دون التوقعات.
