الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


سجلت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات "بترورابغ"، المدرجة في السوق السعودية "تاسي"، أعلى أرباح فصلية في تاريخها، بعدما حققت صافي ربح بلغ 2.66 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2026.

جاءت النتائج أعلى من الربع السابق، كما عادت الشركة إلى الربحية مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، الذي تأثر بتوقف معظم وحدات المجمع بسبب أعمال صيانة شاملة.

لكن القصة الأهم في النتائج لا تتعلق فقط بزيادة المبيعات، بل بقدرة الشركة على بيع منتجاتها بأسعار وهوامش ربح أفضل.

فقد ارتفعت الإيرادات إلى مستوى قياسي بلغ نحو 20.4 مليار ريال، إلا أن الأرباح نمت بوتيرة أسرع بكثير. ويعني ذلك أن كل ريال إضافي من المبيعات حقق للشركة ربحا أعلى مما كان يحققه في الربع السابق.

أسعار أفضل وليست كميات أكبر فقط

أرجعت "بترورابغ" التحسن مقارنة بالربع الأول بصورة أساسية إلى ارتفاع أسعار بيع المنتجات المكررة والبتروكيماوية، مدعومة بتغيرات العرض والطلب في الأسواق العالمية.

Mon, 04 2026

ولم تشر الشركة إلى زيادة الكميات باعتبارها السبب الرئيسي للقفزة الفصلية، ما يرجح أن التحسن جاء من ارتفاع قيمة المنتجات واتساع الفارق بين سعر بيعها وتكلفة الخام والمواد المستخدمة في إنتاجها.

أي أن الشركة لم تحتج إلى زيادة إنتاجها بالوتيرة نفسها التي زادت بها أرباحها، لأن المنتجات التي باعتها أصبحت تحقق عائداً أفضل.

كما ارتفعت تكلفة المبيعات بوتيرة أبطأ من الإيرادات، وهو ما أتاح للشركة الاحتفاظ بجزء أكبر من مبيعاتها في صورة أرباح.

ويظهر ذلك أن المبيعات الجديدة لم تكن مجرد إضافة في الحجم، بل كانت أعلى جودة من حيث الربحية.

كيف تحولت زيادة المبيعات إلى أرباح؟

ساعد نموذج أعمال "بترورابغ" على تضخيم أثر تحسن الأسعار. فالمجمع الصناعي يحتاج إلى مصروفات كبيرة لتشغيله وصيانته، لكن هذه المصروفات لا ترتفع دائما بالسرعة نفسها التي ترتفع بها المبيعات.

وعندما تعمل الوحدات بصورة مستقرة وتتحسن أسعار المنتجات، ينتقل جزء كبير من الزيادة في الإيرادات مباشرة إلى الأرباح.

وخلال الربع الثاني، ظلت الزيادة في المصروفات محدودة مقارنة بالتحسن الكبير في إجمالي الربح، ما سمح بوصول معظم المكاسب التشغيلية إلى صافي الربح.

ما يظهر أثر "الرافعة التشغيلية"، أي أن ارتفاع المبيعات والهوامش يؤدي إلى نمو أسرع في الأرباح، لأن جانبا كبيرا من تكاليف الشركة ثابتة ولا يتكرر مع كل وحدة إضافية يتم بيعها.

ربحية الشركة لا تعتمد على سعر النفط وحده

تجمع أعمال "بترورابغ" بين تكرير النفط وإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات البتروكيماوية.

وتشمل منتجاتها أنواعا من الوقود، مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين، إلى جانب مواد تدخل في صناعات البلاستيك والتعبئة والمنسوجات ومنتجات استهلاكية وصناعية متعددة.

لذلك لا تعتمد أرباح الشركة على ارتفاع سعر النفط أو انخفاضه بصورة مباشرة، بل على الفارق بين تكلفة شراء الخام واللقيم وبين سعر بيع المنتجات التي يتم تصنيعها منهما.

فقد يرتفع سعر النفط، لكن أرباح الشركة لا تتحسن إذا ارتفعت تكلفة الخام أسرع من أسعار الوقود والبتروكيماويات. وفي المقابل، قد تحقق الشركة أرباحا أعلى إذا اتسعت الفجوة بين تكلفة المواد الأولية وأسعار المنتجات النهائية.

وتشير نتائج الربع الثاني إلى أن هذه الفجوة تحركت لمصلحة الشركة، سواء في منتجات التكرير أو البتروكيماويات.

لماذا تبدو المقارنة السنوية أكبر من الواقع؟

تظهر النتائج تحولا كبيرا مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، عندما سجلت الشركة خسائر وتراجعت مبيعاتها بشدة.

لكن هذه المقارنة تحتاج إلى قراءة حذرة، لأن مجمع "بترورابغ" خضع خلال تلك الفترة لصيانة دورية شاملة استمرت نحو 60 يوما.

وتعني هذه المدة أن غالبية وحدات الإنتاج كانت متوقفة خلال جزء كبير من الربع، ما أدى إلى انخفاض استثنائي في الإنتاج والمبيعات.

لذلك فإن النمو الكبير مقارنة بالعام الماضي لا يعكس توسعا طبيعيا يمكن أن يتكرر كل عام، بل يعكس بصورة أساسية عودة المجمع إلى التشغيل بعد انتهاء الصيانة.

فالمقارنة السنوية تجمع بين عدة عوامل، أبرزها استعادة الإنتاج، وزيادة الكميات المباعة، وتحسن أسعار المنتجات، وتراجع بعض تكاليف التمويل.

ولهذا تقدم المقارنة مع الربع الأول صورة أوضح عن الأداء الحالي، لأنها تقارن بين فترتين كان المجمع يعمل خلالهما بصورة أقرب إلى الظروف الطبيعية.

وتكشف هذه المقارنة أن التحسن لم يأت من استعادة الإنتاج فقط، بل من ارتفاع ربحية المنتجات نفسها.

النشاط الأساسي يقود القفزة

استفادت "بترورابغ" أيضاً من انخفاض تكاليف التمويل مقارنة بالعام الماضي، نتيجة سداد جزء من القروض مبكرا وتراجع أسعار الفائدة المرجعية.

لكن هذا العامل لم يكن المحرك الأساسي للتحسن مقارنة بالربع الأول.

فقد جاء معظم نمو صافي الربح متزامنا مع ارتفاع الربح التشغيلي، ما يدل على أن النشاط الأساسي للشركة كان وراء القفزة، وليس انخفاض فوائد القروض أو مكاسب استثنائية خارج العمليات.

وهذا يمنح النتائج الفصلية جودة أفضل، لأن الربح جاء بصورة أساسية من إنتاج المنتجات وبيعها، لا من عوامل مالية مؤقتة.

الربع الثاني يعزز نتائج النصف الأول

أسهم الربع الثاني بالحصة الأكبر من أرباح "بترورابغ" خلال النصف الأول من العام، رغم أن مساهمته في الإيرادات كانت أقل نسبيا.

ويعني ذلك أن المبيعات التي تحققت خلال الربع الثاني كانت أعلى ربحية من مبيعات الأشهر الثلاثة الأولى.

كما يعكس تسارع الأرباح قدرة الشركة على الاستفادة من تحسن ظروف السوق، بعد عودة المجمع إلى التشغيل بصورة مستقرة.

تحسن على إثر تقلبات السوق

رغم قوة النتائج، فإن أرباح "بترورابغ" تبقى مرتبطة بأسواق شديدة التقلب.

فاستمرار الربحية يعتمد على بقاء أسعار الوقود والمنتجات البتروكيماوية عند مستويات تسمح بفارق جيد فوق تكلفة الخام واللقيم.

كما يعتمد على استقرار تشغيل المجمع الصناعي، لأن أي توقف غير مخطط له قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف وفقدان جزء من المبيعات.

ولا تزال قدرة المستثمر على تقييم استدامة النتائج محدودة بسبب أن تحديات سلاسل الإمداد في مضيق هرمز لعبت دورا في ارتفاع أسعار المنتجات، إلى جانب عدم إفصاح الشركة بصورة تفصيلية عن معدلات تشغيل الوحدات، والكميات المباعة، والأسعار التي حققتها، وأداء نشاطي التكرير والبتروكيماويات بصورة منفصلة.

وتجعل هذه المحدودية من الصعب تحديد حجم التحسن الناتج عن كفاءة الشركة، مقارنة بالتحسن الذي وفرته ظروف الأسواق العالمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية