توقع الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة بترورابغ المدرجة في السعودية، المهندس عثمان الغامدي، أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى تذبذب أسعار الطاقة والشحن، مع احتمالية دعم أسعار بعض المنتجات نتيجة اضطرابات الإمدادات، مقابل ضغوط محتملة على سلاسل التوريد.
واندلاع الحرب الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي، أدى لإغلاق مضيق هرمز الذي دفع بدوره لارتفاع أسعار السلع مقابل ضغط على الإمدادات.
وقال الغامدي خلال اتصال هاتفي مع "الاقتصادية": إن الشركة تركز على تعزيز جاهزيتها التشغيلية ومرونتها في إدارة العمليات، بما يمكنها من التكيف مع مختلف السيناريوهات والاستفادة من الفرص مع الحفاظ على استقرار الأداء وانضباط مالي وإدارة فاعلة للمخاطر.
أوضح أن تحسن هوامش الربحية خلال الفترة الأخيرة، لم يكن نتيجة عامل واحد، بل تفاعل بين ظروف السوق والتحسينات الداخلية التي نفذتها الشركة.
بحسب الغامدي، استفادت الشركة من تحسن نسبي في هوامش بعض المنتجات، ولا سيما المشتقات البترولية إلا أن العامل الأبرز تمثل في التحسن الهيكلي للأداء الداخلي عبر رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الاعتمادية عقب تنفيذ برنامج صيانة شامل، وتطبيق مبادرات متعددة لخفض التكاليف وتعزيز الانضباط المالي.
أشار في هذه النقطة، إلى أن هذا التحسن يعكس تقدما في تنفيذ برنامج التحول وليس مجرد انعكاس مؤقت لتحسن ظروف السوق.

فيما يتعلق بإدارة المزيج الإنتاجي، أوضح أن الشركة تعتمد نهجا مرنا يتيح توجيه الإنتاج نحو المنتجات الأعلى قيمة مضافة وفقا لمتغيرات السوق، مضيفا أنه مع تحسن هوامش بعض المنتجات مثل الديزل، تم استغلال هذه الفرص ضمن حدود الطاقة التشغيلية المتاحة، مع الحفاظ على التوازن العام للعمليات.
وأكد الغامدي أن الإستراتيجية لا ترتبط بمنتج بعينه، بل تهدف إلى تعظيم العائد من كامل سلة المنتجات مع ضمان استدامة الأداء وعدم الاقتصار على الاستجابة قصيرة الأجل لتقلبات الأسعار.
واستفادت شركة بترورابغ خلال الربع الأول من وجودها على الساحل الغربي (البحري الأحمر)، ما ساعدها على مواصلة إمداداتها بعيدا عن مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعد موافقة العمومية في سبتمبر الماضي، على توصية مجلس إدارة الشركة بزيادة رأسمال الشركة 31.5% وبقيمة 5.26 مليار ريال لمصلحة مساهمي الشركة المؤسسين شركة أرامكو السعودية، وشركة سوميتومو.
وحول نمو أحجام المبيعات، أوضح الغامدي أن الأداء الإيجابي خلال الربع الأول يعود إلى عاملين رئيسيين، هما تحسن جاهزية العمليات بعد الصيانة الشاملة إلى جانب تحسن ظروف السوق التي دعمت الطلب.
أعلنت الشركة في بيان سابق عبر تداول، أن سبب الارتفاع في الإيرادات خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق يعود لزيادة أحجام المبيعات لكلٍ من المنتجات المكررة والبتروكيماوية.
وشهدت أسعار المنتجات المكررة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة من الربع الاول مدفوعةً بتقلبات السوق وتوازن العرض والطلب.
أشار الغامدي إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا النمو يستند إلى أسس تشغيلية مستدامة، مع توقعات بالحفاظ على مستويات تشغيل قوية تدعم استقرار المبيعات على المدى المتوسط رغم استمرار تأثرها بالتقلبات السوقية.
فيما يخص مزيج المنتجات، أكد أن تحسين توزيع الإنتاج بين المنتجات المكررة والبتروكيماوية أسهم بشكل ملحوظ في دعم الإيرادات.
أوضح أن الشركة ركزت على زيادة إنتاج المنتجات ذات الهوامش الأعلى، خصوصًا في قطاع التكرير ما ساعد في تعويض التحديات التي واجهت قطاع البتروكيماويات.
ولفت إلى أن إدارة المزيج الإنتاجي تُعد من الأدوات الرئيسية لتعزيز الربحية وتحقيق توازن أفضل بين دورات القطاعين.



