السبت, 7 نوفمبر 2026|26 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

استعادت الأسهم السعودية جزءا من خسائرها، مسجلة ارتفاعا للأسبوع الثاني على التوالي لأول مرة منذ نحو شهرين، بدعم من استمرار تراجع عوائد أدوات الدين وتحسن نتائج الشركات.

لكن التعافي لم يحسم اتجاه السوق بعد، بعدما تراجعت السيولة وانحسرت المكاسب في عدد أقل من الشركات، رغم استمرار صعود المؤشر العام.

وأنهى مؤشر "تاسي" تعاملات الأسبوع عند 10095 نقطة، مرتفعا 1.75%، بما يعادل 174 نقطة، لتبلغ مكاسبه خلال الأسبوعين 4.1%، عقب ثمانية أسابيع متتالية من الخسائر، شكلت أطول سلسلة تراجع أسبوعية منذ عام 1994.

ويأتي التحسن مع انحسار بعض العوامل التي ضغطت على تقييمات الأسهم، خصوصاً عوائد السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع موسم نتائج مالية أظهر نمواً في الأرباح.

ومع ذلك، فإن تباين أداء الشركات وحركة السيولة يشيران إلى أن السوق لا تزال تختبر قدرة العوامل الإيجابية على دعم مسار صاعد أكثر استدامة.

Thu, 05 2026

تراجع العوائد يخفف ضغوط التقييمات

كان تراجع تكلفة رأس المال أحد أبرز العوامل التي ساعدت السوق على التعافي، بعدما دفعت العوائد المرتفعة المستثمرين خلال الأشهر الماضية إلى إعادة تقييم الأسهم، والمطالبة بعائد أكبر مقابل المخاطر.

وتراجع عائد الدين الحكومي السعودي لأجل عشرة أعوام إلى نحو 5.88%، مقارنة بمستوى 6.15% في الثامن من أكتوبر، كما انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية للأجل نفسه إلى 4.84% بنهاية تعاملات الخميس، مقابل 4.94% في نهاية أكتوبر.

ويخفف هذا التراجع الضغوط على أسعار الأسهم، باعتبار العائد السيادي أحد المكونات الأساسية لمعدل الخصم المستخدم في تقييمها. لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة رأس المال لجميع الشركات بالمقدار نفسه، خصوصاً مع استمرار مخاطر التمويل وتفاوت أوضاعها المالية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بعدما أعادت موجة الهبوط السابقة تقييمات السوق إلى مستويات أقل، غير أن انخفاض الأسعار لا يكفي وحده للحكم على جاذبيتها، إذ يتوقف ذلك على العائد المتوقع من الأسهم مقارنة بالعائد المطلوب، ومدى قدرة الأرباح المستقبلية على دعم التقييمات الحالية.

نمو الأرباح لا يشمل جميع الشركات

في الجانب المالي، أظهرت نتائج الربع الثالث تحسناً في الأرباح المجمعة للشركات التي أعلنت نتائجها، لتبلغ 185 مليار ريال لدى 181 شركة، بنمو سنوي 35%، فيما ارتفعت الأرباح باستثناء "أرامكو" 19% إلى 47.8 مليار ريال.

لكن النمو المجمع لا يقدم وحده الصورة الكاملة، إذ استحوذت "أرامكو" على نحو 74% من إجمالي الأرباح المعلنة. كما أن أرباحها المحاسبية تضمنت بنوداً أثرت في المقارنة السنوية، بينما بلغ نمو صافي الدخل المعدل للشركة 9%، ما يبرز أهمية التمييز بين الأرباح المعلنة والربحية المتكررة.

وعلى مستوى الشركات، ارتفعت أرباح 85 شركة، مقابل تراجع أرباح 62 شركة، فيما سجلت 34 شركة خسائر. ويعكس هذا التفاوت أن تحسن الأرباح المجمعة لا يعني بالضرورة تحسن الأداء المالي لغالبية الشركات.

والأهم بالنسبة إلى المستثمرين ليس النمو السنوي وحده، بل مدى تجاوز النتائج للتوقعات، وقدرتها على دفع المحللين إلى رفع تقديرات الأرباح للعام المقبل.

ومع اقتراب نهاية مهلة الإفصاح في 11 نوفمبر، ستوفر النتائج المتبقية صورة أكثر اكتمالاً عن نمو الربحية، ومدى اتساعه بين القطاعات.

Sat, 31 2026

الأسهم القيادية تدعم المؤشر والسيولة تتراجع

على مستوى القطاعات، قادت البنوك ارتفاع السوق بمكاسب بلغت 3.7%، مدعومة بصعود "الأهلي" 6% و"الراجحي" 3.8%. كما ارتفع قطاع التأمين 3.9% والاتصالات 2.3%.

وأسهم ارتفاع "أرامكو" 0.9% في إضافة نحو 58 مليار ريال إلى قيمتها السوقية، بما يمثل أكثر من نصف الزيادة في القيمة السوقية الإجمالية للسوق البالغة 112.7 مليار ريال. وهو ما يوضح تأثير الشركات الكبرى في حركة المؤشر، حتى عندما تكون مكاسبها السعرية محدودة.

لكن الصورة تختلف عند قياس اتساع الصعود. فقد ارتفعت أسهم 116 شركة خلال الأسبوع، مقابل تراجع 133 شركة واستقرار ثلاث شركات، بعد استبعاد الصناديق والشركات الموقوفة عن التداول.

وبذلك انخفضت نسبة الشركات المرتفعة إلى 46%، مقارنة بنحو 77% في الأسبوع السابق، الذي شهد ارتفاع 195 شركة. ويعكس هذا التغير انتقال السوق من صعود واسع إلى مكاسب أكثر انتقائية، رغم استمرار ارتفاع المؤشر.

وتزامن ذلك مع تراجع قيمة التداولات الأسبوعية 28% إلى 18.8 مليار ريال، مقابل 25.9 مليار ريال في الأسبوع السابق، وانخفاض عدد الصفقات 24% إلى 1.97 مليون صفقة.

ولا يعني تراجع السيولة بالضرورة ضعف الطلب الاستثماري، خصوصا بعد النشاط المرتفع في الأسبوع السابق. لكنه يشير إلى أن استمرار تحسن الأسعار لم يصاحبه ارتفاع مماثل في نشاط التداول، ما يحد من قوة الإشارة التي يقدمها صعود المؤشر وحده.

وخلال الأسبوع المقبل، سيكون الاختبار في قدرة السوق على الحفاظ على مكاسبها مع استمرار تراجع العوائد، وظهور نتائج تدعم توقعات الأرباح المستقبلية، إلى جانب تحسن مشاركة الشركات والسيولة.

فالسوق أصبحت في وضع أفضل مما كانت عليه قبل أسبوعين، لكن الفارق بين الارتداد المؤقت وبداية مسار صاعد أكثر استدامة لن تحدده الأسعار وحدها، بل قدرة الأرباح والعوائد والسيولة على التحسن معاً.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية