السبت, 31 أكتوبر 2026|19 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أنهت الأسهم السعودية أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ 1994، بعدما ارتفع مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" 2.3% خلال الأسبوع، مستفيدا من تراجع عوائد أدوات الدين وتحسن نتائج الشركات، في تطور خفف الضغوط التي واجهتها السوق خلال الأسابيع الماضية، لكنه لم يحسم بعد قدرتها على مواصلة التعافي.

وجاء الارتفاع بعد 8 أسابيع متتالية من الخسائر، دفعت أسعار عدد من الأسهم إلى مستويات تقييم أقل، في وقت بدأت فيه تكلفة التمويل بالانخفاض، ما أعاد بعض التوازن إلى العلاقة بين أسعار الأسهم والعوائد التي يطلبها المستثمرون مقابل المخاطر.

غير أن تحسن هذه العوامل لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التصحيح. فبينما يساعد انخفاض العوائد على تخفيف الضغوط عن تقييمات الشركات، تبقى قدرة السوق على مواصلة الارتفاع مرتبطة بمدى تحسن توقعات الأرباح المستقبلية، خصوصا مع استمرار موسم إعلان نتائج الربع الثالث.

السيولة ترتفع 38% رغم تقلبات السوق

أغلق "تاسي" الأسبوع عند 9921 نقطة، بمكاسب بلغت نحو 226 نقطة، بعد أسبوع شهد تحسنا في نشاط التداول واتساعا في ارتفاعات الأسهم، مقارنة بالأسابيع التي سبقت التعافي.

وارتفعت قيمة التداولات الأسبوعية إلى نحو 25.9 مليار ريال، بمتوسط يومي بلغ 5.2 مليار ريال، بزيادة 38% عن الأسبوع السابق، ما يعكس ارتفاع نشاط المتعاملين مع عودة الأسعار إلى مستويات أقل.

ولم تكن رحلة التعافي مستقرة. فقد بدأ المؤشر الأسبوع بخسارة 2.7%، قبل أن يعوض تراجعه ويرتفع خلال 3 جلسات متتالية، لكنه لم يتمكن من المحافظة على مستوى 10 آلاف نقطة، بعدما فقده مجددا في الجلسة الأخيرة، التي تراجع خلالها 1%.

وتكشف هذه التحركات عن استمرار التباين بين المتعاملين، إذ قابل تحسن الطلب عند الأسعار المنخفضة نشاط بيعي مع ارتفاع السوق، ما حد من قدرتها على الاحتفاظ بمكاسبها.

كما أن ارتفاع السيولة، رغم أهميته، لا يكفي وحده للحكم على قوة الطلب الاستثماري، إذ تعكس قيمة التداول جانبي البيع والشراء، فيما يتطلب تحديد طبيعة الأموال الداخلة إلى السوق متابعة توزيع التداولات بين فئات المستثمرين واستمرار النشاط خلال الأسابيع المقبلة.

Thu, 29 2026

انخفاض العوائد يخفف ضغوط التقييمات

إلى جانب تحسن التداولات، حمل الأسبوع تطورا في سوق الدين، بعدما تراجع العائد على أدوات الدين الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.59%، مقارنة بنحو 6.15% في 8 أكتوبر.

وامتد الانخفاض إلى سوق التمويل بين البنوك، إذ تراجع معدل الفائدة بين البنوك السعودية "سايبور" لأجل 3 أشهر إلى نحو 5.47% من 5.87%، ما يشير إلى انحسار جزء من الضغوط التي فرضتها معدلات الفائدة المرتفعة.

وتكتسب هذه التحركات أهميتها من الدور الذي تؤديه عوائد أدوات الدين في تقييم الأسهم. فكلما ارتفعت العوائد المتاحة على أدوات الدين، زاد العائد الذي يطلبه المستثمرون من الأسهم لتعويض المخاطر الإضافية، ما يضغط على الأسعار التي يقبلون دفعها مقابل أرباح الشركات المستقبلية.

وكان ارتفاع العوائد خلال الفترة الماضية أحد العوامل التي زادت الضغوط على تقييمات الأسهم السعودية، حتى مع استمرار نمو أرباح عدد من الشركات.

أما الآن، فإن تراجع العوائد بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم أعاد بعض التوازن إلى التقييمات، بعدما أصبح المستثمر يحصل على عائد أرباح أعلى نسبيا مقابل السعر الذي يدفعه، فيما تراجعت عوائد أدوات الدين عن مستوياتها السابقة.

لكن هذا التحسن لا يعني أن تكلفة رأس المال انخفضت بالنسبة نفسها، أو أن القيمة العادلة للأسهم ارتفعت تلقائيا. فعائد الدين الحكومي يمثل أحد مكونات العائد المطلوب، إلى جانب علاوة مخاطر الأسهم وتوقعات التدفقات النقدية المستقبلية.

كما أن العوائد، رغم انخفاضها الأخير، لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبيا، ما يجعل التطور الحالي أقرب إلى تخفيف الضغوط السابقة منه إلى تحول كامل في بيئة التقييم.

الأرباح تنمو 25%.. والاختبار في التوقعات

يأتي تحسن السوق بالتزامن مع استمرار إعلان النتائج المالية للربع الثالث، التي أظهرت حتى الآن نموا في الأرباح المجمعة للشركات المعلنة 25% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 42.9 مليار ريال.

وبلغ عدد الشركات التي أعلنت نتائجها 69 شركة، فيما لا تزال 204 شركات تنتظر الإعلان قبل انتهاء المهلة النظامية في 11 نوفمبر.

وتمنح هذه النتائج السوق مؤشرا أوليا على استمرار نمو ربحية الشركات، لكنها لا تعكس بعد الصورة الكاملة، خصوصا أن معظم الشركات لم تعلن نتائجها، كما أن "أرامكو السعودية" ليست ضمن الشركات المعلنة حتى الآن.

وتبرز هنا مسألة أكثر أهمية من معدلات النمو المسجلة، وهي مدى قدرة النتائج الحالية على تغيير توقعات الأرباح خلال العام المقبل.

فأسعار الأسهم لا تتحدد بالأرباح التي حققتها الشركات وحدها، بل بما يتوقع المستثمرون تحقيقه مستقبلا. ولذلك، قد تحقق شركة نموا قويا في أرباحها دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على سعر سهمها، إذا كانت النتائج متوقعة مسبقا أو لم تغير تقديرات أدائها المستقبلي.

وفي المقابل، قد يصبح أثر النتائج أكبر إذا أظهرت تحسنا مستداما في الإيرادات والهوامش التشغيلية والتدفقات النقدية، بما يدفع المحللين إلى رفع توقعاتهم للأرباح خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

ولهذا، فإن نمو الأرباح المعلنة حتى الآن يدعم قراءة تحسن الأداء المالي، لكنه لا يقدم دليلا كافيا على ارتفاع توقعات السوق المستقبلية، في غياب بيانات مراجعات تقديرات المحللين.

Wed, 28 2026

ما الذي يحدد مسار السوق؟

تدخل الأسهم السعودية الأسبوع المقبل في وضع مختلف عن الأسابيع السابقة. فقد أوقفت سلسلة الخسائر، وتحسنت سيولتها، وتراجعت بعض الضغوط المرتبطة بعوائد أدوات الدين، بينما أظهرت النتائج المعلنة نموا في الأرباح.

ومع ذلك، يبقى الفارق قائما بين توقف الهبوط وبدء اتجاه صاعد مستدام. فالمكاسب الأخيرة أعادت جزءا من الخسائر، لكنها لم تثبت بعد قدرة الطلب على استيعاب المعروض عند مستويات أعلى.

وسيكون الاختبار خلال الفترة المقبلة في استمرار تراجع العوائد بما يخفف الضغط على تقييمات الأسهم، وقدرة نتائج الشركات المتبقية على تحسين توقعات الأرباح المستقبلية.

فانخفاض الأسعار جعل تقييمات السوق أقل مما كانت عليه قبل موجة التراجع، وانحسار العوائد خفف أحد مصادر الضغط عليها. لكن استمرار التعافي سيعتمد بدرجة أكبر على ما إذا كانت أرباح الشركات المقبلة ستوفر أساسا ماليا يدعم مستويات أعلى للأسعار، أم أن التحسن الأخير سيبقى تعويضا جزئيا عن خسائر الأسابيع السابقة.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية