الاثنين, 26 أكتوبر 2026|14 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

فيما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بحزمة من الإجراءات الداعمة للمواطنين، أعلنت الحكومة السعودية تعديل تعرفة استهلاك الكهرباء والمياه والصرف الصحي، اعتبارا من أول يناير 2027.

وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية"، تعد هذه التعديلات هي الأولى في أسعار الكهرباء منذ عام 2018، فيما ارتفعت الأسعار في يوليو 2020 بالتزامن مع كورونا، إلا أن ذلك لم يكن نتيجة تعديل التعرفة، بل مع رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% تزامنا مع الجائحة.

اقرأ أيضا: السعودية تقرّ إجراءات لدعم المواطنين تشمل رفع الأجور بعد تعديل تعريفات الكهرباء والمياه

كيف سيكون الأثر في تكلفة المعيشة؟

من المرجح أن هذه الإجراءات لن ينتج عنها تحديات تضخمية واسعة لأسباب عدة، منها معدلات التضخم المنخفضة بالأساس رغم توترات المنطقة، إضافة إلى تباطؤ قسم السكن والكهرباء والمياه الذي طالته التعديلات، بجانب تعديل وزن القسم ذاته بالخفض أخيرا، كما أن ترشيد الاستهلاك المتوقع للكهرباء والمياه ما يقلل أثر الارتفاع في الأسعار على مؤشر التضخم.

إجراءات دعم تواجه تعديل تعرفة الكهرباء والمياه

كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قد وجه أمس بناء على ما عرضه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بعدد من الإجراءات الداعمة للمواطنين، بالتزامن مع إعلان الشركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية تعديلات على تعريفتي الاستهلاك، بدءا من 1 يناير 2027.

وتضمنت الإجراءات رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملا في نسب التوطين ضمن برنامج "نطاقات" على مرحلتين، تبدأ الأولى في 25 أبريل 2027، برفع الحد الأدنى إلى 5 آلاف ريال شهريا، فيما تبدأ الثانية في 25 أبريل 2028، برفعه إلى 6 آلاف ريال شهريا.

كما تضمنت الإجراءات، زيادة بدل شهري بقيمة 500 ريال للموظفين المدنيين والعسكريين المشمولين بسلالم الخدمة المدنية وبنود برامج التشغيل، إضافة إلى المتقاعدين وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية، والقيمة نفسها للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي.

تضخم منخفض .. ثاني أقل المعدلات بين دول العشرين

تبقى معدلات التضخم في السعودية عند معدلات منخفضة دون مستوى 2% وهي مستويات قريبة من نظيرتها قبل التوترات.

على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا نتيجة توترات المنطقة، إلا أن معدله في السعودية هو ثاني أقل المعدلات بين دول العشرين بعد الصين، ليبلغ 1.9% محليا بينما راوح في الدول الأعلى منها تضخما بين 2.1% في اليابان و33.4% في الأرجنتين ونحو 30% في تركيا.

وفي منطقة اليورو والولايات المتحدة بلغ معدل التضخم 3.8% و3.7% على التوالي، ما يظهر بشكل كبير أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

اقرأ المزيد: الإيجارات تقلص أثر النقل في التضخم ليتسارع طفيفا في سبتمبر عند 1.9%

تباطؤ التضخم في القسم المعني بالتعديلات

يشهد قسم "السكن والمياه والكهرباء والغاز" ، ثاني الأقسام تأثيرا في مؤشر التضخم، تباطؤا متواصلا منذ أكتوبر 2022 ليسجل أدنى وتيرة ارتفاع خلال  47 شهرا عند 3.6% مع هدوء الارتفاع في إيجارات المساكن وتسجيلها أدنى وتيرة خلال الفترة ذاتها عند 3.5%، مواصلة تباطؤها للشهر الـ22 على التوالي، بفضل تباطؤ إيجارات الرياض للشهر الـ13 على التوالي عند 4% وهو أدنى مستوى في أكثر من 3 أعوام وهي البيانات المتوفرة منذ بدء جمع الهيئة العامة للإحصاء للبيانات.

يأتي ذلك في الشهر الـ18 بعد توجيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي صدر نهاية مارس الماضي، وحدد 5 إجراءات لتحقيق التوازن في القطاع العقاري في العاصمة، فيما جمدت الحكومة السعودية زيادة الإيجارات في الرياض لمدة 5 أعوام ابتداء من 25 سبتمبر الماضي.

 لماذا عدلت الهيئة العامة للإحصاء منهجية احتساب مؤشر التضخم؟

تعديل وزن قسم الكهرباء والمياه في مؤشر التضخم بالخفض

خفضت الهيئة العامة للإحصاء وزن قسم قسم "السكن والمياه والكهرباء والغاز" في قياس مؤشر التضخم، ما يجعل ارتفاع أسعار مكوناته أقل تأثيرا في المؤشر.

منذ بيانات أغسطس 2025، اعتمدت الهيئة منهجية جديدة لقياس التضخم، أصبح بموجبها "الأغذية والمشروبات" القسم الأكبر وزنا في المؤشر بـ22% بعد أن كان ثانيا بـ18.8% في السابق، بينما تراجع وزن "السكن والمياه والكهرباء والغاز" إلى ثاني أكبر الأوزان بـ19.5% بعد أن كان 25.5%.

اقرأ أيضا: استقرار التضخم في السعودية للشهر الرابع عند 1.8% مع تباطؤ الإيجارات

لماذا التضخم مستقر في السعودية رغم التوترات؟

يشهد التضخم في السعودية شبه استقرار مقارنة بمستويات ما قبل التوترات، حيث كان المعدل 1.7% بينما استقر آخر 4 أشهر قبل سبتمبر الماضي عند 1.8%، قبل أن يتسارع بشكل طفيف إلى 1.9% في سبتمبر الماضي على أساس سنوي.

هذا الاستقرار يعود إلى 4 عوامل رئيسية، هي: تباطؤ الإيجارات، وتحديد أسعار بعض منتجات الطاقة ووضع سقف لها من قبل الدولة، إضافة إلى تنوع مسارات الاستيراد الذي دعم توفر السلع، وأخيرا عدم نقل ارتفاع الأسعار وتحمل المنتجين لمعظمها.

تباطؤ الإيجارات عامل رئيسي وراء استقرار التضخم

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن تضخم الإيجارات بدأ يتباطأ قبل تجميد الزيادات الإيجارية في الرياض لمدة 5 سنوات، الذي بدأ في سبتمبر 2025. وأسهم تباطؤ الإيجارات في بلوغ التضخم نحو 2% بنهاية 2025.

تجميد الزيادات في الرياض إجراء مباشر يحد من ارتفاع الإيجارات، لكن ليس السبب الوحيد لتباطؤ التضخم الذي بدأ قبل تطبيقه.

تحديد أسعار بعض منتجات الطاقة ووضع سقف لها

مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، عادة تنتقل الزيادة إلى المستهلك عبر الوقود والنقل وتكاليف الإنتاج. إلا أن السعودية وضعت سقفا سعريا لبعض المنتجات منها البنزين، بجانب تحديد سعر منتجات أخرى مثل الديزل، ما حد من انتقال هذه الزيادة مباشرة إلى المستهلك.

صندوق النقد أشار في تقرير حديث إلى أن سقوف أسعار بعض أنواع الوقود، إلى جانب محدودية انتقال أسعار الواردات إلى المستهلك، ساعدت على احتواء التضخم، لكنها رفعت التكلفة على الحكومة التي تتحمل الفارق. وهنا تظهر المفاضلة بين حماية المستهلك، وتكلفة الدعم، وكفاءة استخدام الطاقة.

تنوع مسارات الاستيراد قلل خطر نقص المعروض

تمتلك السعودية منافذ على الخليج العربي والبحر الأحمر، وشبكات نقل وموانئ تسمح بتحويل جزء من الشحنات إلى مسارات بديلة بالتزامن مع التورات، لذا نجحت في توفير السلع بالتالي عدم ارتفاع أسعارها.

ووفق تقرير لصندوق النقد، يدخل نحو ثلثي واردات السعودية عبر موانئ البحر الأحمر أصلًا، كما يمكن تحويل شحنات إضافية بعيدا عن مضيق هرمز، وإن كان ذلك بتكاليف شحن وتأمين أعلى وأوقات وصول أطول.

استقرار متوقع للتضخم على المدى المتوسط دون 2%

عدم نقل الارتفاع إلى المستهلك

استقر معدل التضخم الذي يمثل تكلفة المعيشة على المستهلك النهائي عند مستويات دون 2%، بينما ارتفع مؤشرا أسعار المنتجين والجملة عند 5.1% و4.2% على التوالي، وفق آخر قراءات للمؤشرين، ما يظهر نسبيا عدم نقل الارتفاعات في الأسعار من المنتجين والتجار إلى المستهلك النهائي وتحملا مع الدولة جزءا من الارتفاع في التكاليف.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية