يدخل سوق الأسهم السعودية الأسبوع المقبل اختباراً أكثر أهمية مع بدء موسم نتائج الربع الثالث، إذ لم تعد المسألة مقتصرة على قدرة الشركات على تسجيل نمو سنوي في الأرباح، بل على ما إذا كانت النتائج ستقدم ما يكفي لتعويض المستثمرين عن ارتفاع تكلفة رأس المال وإعادة بعض الجاذبية إلى تقييمات السوق.
ويأتي الموسم بعد تراجع «تاسي» للأسبوع الثاني على التوالي، مغلقاً عند 10393 نقطة، بانخفاض أسبوعي بلغ 1.9%. ورغم هبوط المكرر المتوقع إلى نحو 13.9 مرة، فإن السوق لم تصبح بالضرورة أرخص بالقدر الذي يوحي به انخفاض الأسعار؛ لأن العائد المتاح على الصكوك الحكومية ارتفع بالتوازي، فيما بقيت توقعات الأرباح تحت ضغط محدود.
لذلك، لن يتركز اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع المقبل على أرقام الربع الثالث وحدها، بل على أثرها في تقديرات أرباح العام المقبل. فإذا دفعت النتائج المحللين إلى رفع توقعاتهم، فقد تستعيد الأسهم جزءاً من جاذبيتها حتى مع استمرار العوائد المرتفعة. أما إذا جاءت الأرباح متوافقة مع التوقعات من دون تحسن في النظرة المستقبلية، فقد لا تكون كافية لوقف إعادة التسعير الجارية.
لماذا تختلف أهمية النتائج هذه المرة؟
عادة ما تقاس قوة النتائج بمقارنتها بالربع المماثل أو بتوقعات المحللين. لكن في البيئة الحالية، أصبح السؤال الأهم هو ما إذا كان نمو الأرباح يتجاوز الارتفاع في العائد المطلوب من المستثمر.
فقد صعد عائد الصكوك الحكومية السعودية لأجل عشر سنوات خلال الأسبوع إلى نحو 6.09%، بينما ارتفع سايبور ثلاثة أشهر إلى نحو 5.49%. وهذا يضغط على الأسهم من جهة أن المستثمر يستطيع الحصول على عائد يتجاوز 6% من أصل أقل مخاطرة، ومن جهة أخرى أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يضغط لاحقاً على أرباح الشركات الأكثر اعتماداً على الديون ذات الفائدة القصيرة أو المتغيرة.
ومع ارتفاع عوائد الدخل الثابت، يصبح على الأسهم أن تقدم عائداً أعلى لتبرير المخاطر الإضافية. ويمكن أن يتحقق ذلك بطريقتين: إما نمو الأرباح، أو انخفاض الأسعار إلى مستويات ترفع عائد الأرباح بما يكفي.
وخلال الأسبوع الماضي، انخفض المكرر المتوقع لـ«تاسي» من نحو 14.1 مرة إلى 13.9 مرة، ما رفع عائد الأرباح 11 نقطة أساس إلى 7.21%. لكن هذا التحسن، جاء أقل من ارتفاع عائد الصكوك الحكومية بنحو 13 نقطة أساس.
وبعبارة أخرى، تراجعت أسعار الأسهم قرابة 2%، لكن معظم الجاذبية التي كان يفترض أن يوفرها هذا الانخفاض تبددت أمام ارتفاع العائد البديل. ولهذا لم تعد السوق تحتاج إلى أسعار أقل فقط، بل إلى أرباح أعلى أيضاً.
ما الذي سيراقبه المستثمرون؟
سيبحث المستثمرون في نتائج الربع الثالث عن مؤشرات تتجاوز صافي الربح المعلن. وسيكون التركيز على قدرة الشركات على حماية هوامشها، والمحافظة على نمو الإيرادات، واستيعاب ارتفاع تكاليف التمويل من دون انتقالها بصورة كبيرة إلى الربحية.
كما ستكتسب التوقعات المستقبلية أهمية خاصة. فالنتائج القوية تاريخياً لا تكفي إذا أشارت الإدارات إلى تباطؤ النشاط أو ارتفاع المصروفات أو استمرار الضغوط التمويلية خلال العام المقبل. وفي المقابل، قد تتلقى السوق بإيجابية نتائج معتدلة إذا صاحبتها إشارات واضحة إلى تحسن النمو أو الهوامش مستقبلاً.
ثلاثة مسارات في موسم النتائج
إذا جاءت النتائج أعلى من التوقعات وقادت إلى رفع تقديرات أرباح العام المقبل، فقد توفر دعماً للسوق وتحد من أثر العوائد المرتفعة، لأن نمو الأرباح يخفض المكرر المستقبلي ويرفع عائد الأسهم من دون الحاجة إلى مزيد من الهبوط.
أما إذا جاءت النتائج متوافقة مع التوقعات ولم تغير النظرة المستقبلية، فقد يبقى أداء السوق مرتبطاً بحركة العوائد والسيولة، مع استمرار الضغوط الانتقائية على الشركات الأعلى مديونية أو الأقل قدرة على حماية هوامشها.
ويظل السيناريو الأكثر سلبية هو أن تأتي النتائج دون التوقعات أو تقود إلى خفض جديد لتقديرات العام المقبل. حينها ستجتمع على السوق ثلاثة ضغوط في وقت واحد: عائد حكومي مرتفع، وتكلفة تمويل أعلى، وأرباح مستقبلية أقل.
لهذا، لا يمثل موسم الربع الثالث مجرد محطة دورية لإعلان النتائج. إنه اختبار لما إذا كانت أرباح الشركات قادرة على إعادة التوازن إلى سوق ارتفعت فيها تكلفة الاحتفاظ بالأسهم.
ومع اقتراب «تاسي» من 10 آلاف نقطة، سيصبح مسار السوق مرتبطاً بما تظهره قوائم الدخل أكثر من ارتباطه بانخفاض المكررات وحده. فالأسعار تراجعت بالفعل، لكن الحفاظ على مستويات السوق أو استعادة جزء من الخسائر يحتاجان الآن إلى دليل على أن الأرباح قادرة على النمو بسرعة تكفي لمواجهة ارتفاع تكلفة رأس المال.


