سجل بنك البلاد المدرج في السوق السعودية، صافي ربح بلغ 791.6 مليون ريال في الربع الثاني من 2026، بزيادة 3.4% على أساس سنوي، في أبطأ وتيرة نمو سنوي للأرباح الفصلية منذ أكثر من 6 سنوات.
رغم تباطؤ الزخم، جاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين الذي جمعته بلومبرغ والبالغة 776 مليون ريال، بفارق نحو 2%، ما يعكس قدرة البنك على تعويض جزء من ضغوط الهوامش عبر نمو الدخل الاستثماري وتحسن الأداء مقارنة بالربع السابق.
اتساع المحفظة لا يكفي لدعم الأرباح
تكشف النتائج أن المشكلة لم تكن في ضعف نمو محفظة التمويل، بل في محدودية ترجمة هذا النمو إلى أرباح، ارتفعت القروض 15.3% سنويا إلى 133.4 مليار ريال، بينما زاد صافي دخل التمويل 8.5% فقط، وتراجع 4.5% مقارنة بالربع الأول، رغم نمو القروض فصليا 2.8%.
وبحساب تقريبي، انخفض صافي دخل التمويل السنوي إلى متوسط القروض إلى نحو 2.77%، مقابل 2.94% قبل عام و3.03% في الربع السابق. ويشير ذلك إلى ضغط واضح على العائد الصافي من المحفظة.
ويكتسب ذلك أهمية مع كون 52% من قروض البنك تجارية، وهي عادة أكثر حساسية للمنافسة وإعادة التسعير، مقابل حوالي 48% لقروض الأفراد التي توفر عوائد أعلى نسبيا، لكنها لا تكفي وحدها لحماية الهامش.
وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو القروض فصليا من 6.2% في الربع الأول إلى 2.8% في الربع الثاني، ما يعني أن الزخم القوي الذي سجلته المحفظة في بداية العام لم يستمر بالوتيرة نفسها.

أرباح بنك البلاد -02
سيولة أعلى بتكلفة أكبر
ارتفعت الودائع 18.8% سنويا و4.9% فصليا إلى 147.2 مليار ريال، متجاوزة نمو القروض، لتنخفض نسبة القروض إلى الودائع إلى 90.6% من 93.4% قبل عام، هذا التحسن يمنح البنك مساحة أكبر للنمو ويحسن وضع السيولة، لكنه جاء بتكلفة مرتفعة.
نما إجمالي الدخل من الموجودات التمويلية والاستثمارية 15%، إلا أن مصروف العائد على الودائع والمطلوبات المالية ارتفعت بوتيرة أسرع عند 23.3%، ما حد من نمو صافي الدخل من التمويل والاستثمارات إلى 8.1% على أساس سنوي.
ويرجح ذلك أن جزءا مهما من نمو الودائع جاء من أوعية أعلى تكلفة، أو من مطلوبات مالية أعيد تسعيرها بمعدلات مرتفعة.
كما تراجعت مصادر الدخل الأخرى مجتمعة بنحو 6.3% سنويا، متأثرة بانخفاض الأتعاب والعمولات ومكاسب القيمة العادلة والعملات الأجنبية وتوزيعات الأرباح، ما حد من قدرة البنك على تعويض ضغط الهامش.
المخصصات تضغط على الربحية
ارتفعت مخصصات خسائر الائتمان بنحو 14% إلى 55.8 مليون ريال، وهو ما قلص نمو أرباح البنك، بعدما نما الربح التشغيلي قبل المخصصات بنحو 4%.
لكن ارتفاع المخصصات لا يعكس تدهورا في جودة الأصول، فعند قياسها إلى متوسط القروض، استقرت تكلفة الائتمان قرب 17 نقطة أساس، مقارنة بنحو 17.1 نقطة أساس قبل عام، كما انخفضت من قرابة 23 نقطة أساس في الربع الأول.
وبذلك، فإن ضعف نمو أرباح بنك البلاد يعود أساسا إلى انكماش العائد الصافي على التمويل، وارتفاع تكلفة الودائع، وضعف الدخل من الرسوم والمكاسب الأخرى، وليس إلى تباطؤ الائتمان.
تفوق الأرباح على التوقعات خلال الربع الثاني يبقى إيجابيا، لكن استدامة نمو الأرباح ستعتمد على قدرة البنك على تحسين مزيج الودائع، وإعادة توسيع هامش التمويل، واستعادة نمو دخل الرسوم.
وحدة التحليل المالي


