الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

قفزت إيرادات شركتي "تابي وتمارا" المتخصصتان في حلول "اشتر الآن وادفع لاحقا" BNPL في السعودية 82% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الجاري.

بلغت الإيرادات نحو 1.1 مليار ريال، مع استمرار توسع نشاط "اشتر الآن وادفع لاحقا" وانتقال الشركتين تدريجيا إلى التمويل الاستهلاكي.

لكن النمو حمل معه فاتورة ائتمانية أعلى، بعدما بلغت خسائر الائتمان المتوقعة نحو 271 مليون ريال.

وبذلك أصبحت تقتطع نحو 25 ريالا من كل 100 ريال إيرادات، بينما المعدل كان نحو 15 ريالا قبل عام.

في المقابل، ارتفع صافي الربح لـ "تابي و تمارا" نحو 50% فقط لتصل إلى 96 مليون ريال، ويعني ذلك أن الأرباح نمت بوتيرة أقل كثيرا من الإيرادات، مع ارتفاع تكلفة الائتمان المصاحبة للتوسع، إضافة إلى تكاليف تشغيل.

وعلى أساس فصلي، بقيت إيرادات "تابي وتمارا" قرب مستويات الربع الأول، لكن خسائر الائتمان ارتفعت بنحو 26%، فيما انخفض صافي الربح إلى النصف تقريبا.

خلال النصف الأول، احتفظت تمارا بـ 15.1 ريال ربحا من كل 100 ريال إيرادات، مقابل 9.8 ريال لدى تابي.
خلال النصف الأول، احتفظت تمارا بـ 15.1 ريال ربحا من كل 100 ريال إيرادات، مقابل 9.8 ريال لدى تابي.
إيرادات تابي وتمارا-02 (1)

من "اشتر الآن" إلى شركات تمويل

خلف نمو الإيرادات يحدث تحول أكثر أهمية في نموذج أعمال القطاع، حصلت تابي أخيرا على ترخيص تمويل الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وأصبحت المنشأة الرئيسية المرخصة للإقراض داخل المجموعة في السعودية.

وسبقتها تمارا في هذا الاتجاه، بعدما أصبح التمويل أحد أبرز محركات نموها، ووصل دخل النشاط إلى 228 مليون ريال في الربع الثاني، بما يعادل نحو ثلث إيرادات الشركة.

ويعني هذا التحول أن نمو "تابي وتمارا" لم يعد يعتمد فقط على زيادة عمليات الشراء والرسوم المحصلة من التجار، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الشركتين على إقراض العملاء.

تابي.. نمو الإيرادات لا يصل إلى الأرباح

ارتفعت إيرادات تابي 21% على أساس سنوي إلى 389 مليون ريال في الربع الثاني، لكن صافي الربح تراجع 54% إلى 11.6 مليون ريال.

ونتيجة لذلك، انخفض هامش صافي الربح إلى نحو 3% مقابل 8% قبل عام، وجاء ذلك مع توسع قاعدة المصاريف التشغيلية، مدفوعة بصورة رئيسية بتكاليف التقنية والبنية التحتية ومركز دعم وخدمة العملاء، إضافة إلى ارتفاع خسائر الائتمان.

تمارا.. توسع أسرع مع تماسك جودة المحفظة

في المقابل، قفزت إيرادات تمارا 152% سنويا إلى 707 ملايين ريال، وتضاعف صافي الربح ليصل إلى 84 مليون ريال، لكنه نما بوتيرة أبطأ من الإيرادات.

كما تراجع هامش صافي الربح إلى 12% من نحو 14% قبل عام، ويعود جانب من ذلك إلى ارتفاع خسائر الائتمان إلى 191 مليون ريال.

غير أن ارتفاع المخصصات جاء بالتزامن مع نمو قوي في المحفظة، فقد وصلت الذمم الإجمالية إلى 6.5 مليار ريال.

قفزت إيرادات تابي وتمارا 82% على أساس سنوي إلى 1.1 مليار ريال في الربع الثاني، لكن مخصص خسائر الائتمان صعد إلى 271 مليون ريال
قفزت إيرادات تابي وتمارا 82% على أساس سنوي إلى 1.1 مليار ريال في الربع الثاني، لكن مخصص خسائر الائتمان صعد إلى 271 مليون ريال
خسائر الائتمان-02 (1)

فاتورة الائتمان تلاحق طفرة القطاع

تكشف جودة محافظ "تابي وتمارا" عن مسارين مختلفين رغم ارتفاع خسائر الائتمان لدى الشركتين.

ففي تابي، ارتفع المخصص إلى 7.8% من إجمالي المحفظة مقابل نحو 6.5% قبل 3 أشهر.

أما تمارا، فتراجع المخصص إلى نحو 3.2% من المحفظة مقابل 3.5% في نهاية الربع الأول، ويعكس ذلك اختلاف حركة جودة الأصول بين الشركتين خلال الفترة.

اتجاه المراحل الائتمانية يشير إلى أن ارتفاع تكلفة تمارا ترافق مع نمو سريع في حجم الإقراض، بينما شهدت تابي زيادة أوضح في حصة القروض المتأخرة.

محفظة الإقراض تلامس 10 مليارات ريال

تقترب المحفظة الائتمانية لشركتي "تابي وتمارا" من 10 مليارات ريال بنهاية الربع الثاني، حيث نمت المحفظة بنحو 5% خلال 3 أشهر، ونحو 86% على أساس سنوي.

وتستحوذ تمارا على نحو 6.3 مليار ريال من المحفظة المجمعة، مقابل نحو 3.2 مليار لدى تابي.

على مستوى الشركتين مجتمعتين، ارتفعت حصة التمويلات في المرحلتين الثانية والثالثة إلى نحو 7.3% من 7.2% في مارس.

كما زادت حصة المرحلة الثالثة إلى نحو 4.3% من 4.2%، ما يشير إلى استقرار نسبي في الجودة الائتمانية للشركتين.

وارتفع رصيد مخصص خسائر الائتمان المجمع إلى نحو 478 مليون ريال من 449 مليونا في نهاية الربع الأول. ومع ذلك بقيت نسبته إلى إجمالي المحفظة قرب 4.8%، ما يعني أن زيادة المخصصات تحركت بدرجة قريبة من نمو الأرصدة الائتمانية.

لكن الصورة المجمعة تخفي تباينا واضحا بين "تابي وتمارا" ففي تابي، ارتفعت حصة المرحلتين الثانية والثالثة إلى 14% من 11%، رغم انكماش المحفظة خلال الربع، كما ارتفعت نسبة المخصص إلى إجمالي المحفظة إلى 7.8% من 6.5%.

وهذا يعني أن جزءا أكبر من محفظة تابي انتقل إلى درجات تأخر أعلى في وقت لم تكن فيه الشركة توسع أرصدة الإقراض.

في المقابل، نجد أن حصة المرحلتين الثانية والثالثة انخفضت في "تمارا" إلى 3.7% من 4.8%، كما تراجعت نسبة المخصص إلى المحفظة إلى 3.2% من 3.5%.

وبذلك جاء ارتفاع خسائر الائتمان لدى تمارا بالتزامن مع توسع سريع في الإقراض، فيما ظلت مؤشرات المراحل الائتمانية أكثر تماسكا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية