تجاوز بنك الراجحي متوسط توقعات المحللين لأرباح الربع الثاني من 2026، إلا أن تراجع السهم عقب إعلان النتائج أظهر أن المستثمرين لم يكتفوا بالنظر إلى الرقم النهائي، بل اتجهوا إلى فحص مصادر النمو ومدى قابليتها للاستمرار خلال النصف الثاني من العام.
وسجل المصرف صافي ربح بلغ 7.01 مليار ريال، متجاوزا متوسط توقعات المحللين بحسب بلومبرغ، البالغ 6.78 مليار ريال، بنحو 3.4%. وارتفعت الأرباح 3.9% مقارنة بالربع الأول و14% على أساس سنوي.
وفي المقابل، تراجع السهم بنحو 2%، في أكبر انخفاض يومي له خلال 3 أشهر، ما يشير إلى أن السوق نظرت إلى جودة المفاجأة ومكوناتها المستقبلية، وليس إلى تجاوز التوقعات وحده.
فالنتائج السنوية أظهرت نموا جيدا في الدخل المصرفي الأساسي، لكن القراءة الفصلية كانت أكثر تحفظا، إذ تراجع صافي دخل التمويل والاستثمار، بينما جاء نمو الإيرادات من الدخل غير التمويلي، بالتزامن مع ارتفاع حاد في المخصصات ومساهمة انخفاض مصروف الزكاة والضرائب.
تراجع الزكاة والضريبة يدعم الربحية
انخفض مصروف الزكاة والضريبة من 688 مليون ريال في الربع الأول إلى 597 مليون ريال في الربع الثاني.
وبذلك دعم انخفاض هذا العبء نمو صافي الربح فصليا بنحو 91 مليون ريال، بما يعادل نحو 35% من الزيادة الفصلية في الأرباح البالغة 260 مليون ريال. وهذا يعد أعلى مساهمة في دعم نمو الأرباح منذ 2018 على الأقل.
المخصصات عند أعلى مستوى منذ 2013
مثّل ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان أبرز نقاط التحفظ في النتائج، بعدما بلغت 881 مليون ريال، مرتفعة 47% على أساس سنوي و40% مقارنة بالربع السابق، ومسجلة أعلى مستوى منذ الربع الرابع من 2013، وفقا لبيانات "بلومبرغ"
وارتفعت تكلفة المخاطر في الربع الثاني إلى نحو 46 نقطة أساس، مقابل قرابة 33 نقطة أساس في الربع الأول ونحو 33 نقطة أساس في الربع المماثل من العام السابق.
لكن قراءة الربع منفردا تحتاج إلى وضعها ضمن سياق النصف الأول، إذ بلغت المخصصات 1.51 مليار ريال خلال 6 أشهر، ما يضع تكلفة المخاطر التقديرية للنصف الأول قرب 40 نقطة أساس، أي عند الطرف الأعلى من توجيهات البنك السنوية البالغة 30 إلى 40 نقطة أساس.
وأوضح البنك أن ارتفاع صافي المخصصات جاء نتيجة زيادة الإضافات الجديدة 36% سنويا و31.7% فصليا، مع ارتفاع المبالغ المستردة من التمويلات المشطوبة أيضا. ويشير ذلك إلى أن الزيادة لم تنتج من ضعف الاستردادات، بل من ارتفاع حجم المخصصات الجديدة، بينما أسهمت الاستردادات في تخفيف جزء من الأثر.
ولا يكفي ارتفاع المخصصات وحده للحكم بوجود تغير هيكلي في المحفظة، لكنه يرفع أهمية متابعة حركة التمويلات في المرحلتين الثانية والثالثة، ونسبة التعثر والتغطية، وما إذا كانت الإضافات احترازية أم مرتبطة بحالات ائتمانية محددة.
المخصصات تضعف النمو الفصلي
ارتفع الربح التشغيلي قبل المخصصات من نحو 8.07 مليار ريال في الربع الأول إلى 8.49 مليار ريال في الربع الثاني، بزيادة تقارب 418 مليون ريال أو 5.2%.
لكن المخصصات ارتفعت في الفترة نفسها بنحو 250 مليون ريال، ما يعني أنها استحوذت قرابة 60% من التحسن الفصلي في الربح قبل المخصصات.
ونتيجة لذلك، تباطأ نمو الربح قبل الزكاة والضريبة إلى 2.3% فصليا، رغم ارتفاع دخل العمليات 3.4% وانخفاض المصروفات التشغيلية قبل المخصصات 2.5%.
الدخل غير التمويلي يقود النمو
ارتفع إجمالي دخل العمليات بنحو 356 مليون ريال على أساس فصلي ليصل إلى 10.9 مليار ريال، إلا أن أكثر من كامل النمو جاء من الدخل غير التمويلي، الذي ارتفع بنحو 454 مليون ريال، في مقابل تراجع صافي دخل التمويل والاستثمار 98 مليون ريال.
ووفق توضيح البنك، جاء ارتفاع الإيرادات الفصلية من الدخل من العمليات الأخرى ورسوم الخدمات البنكية ودخل تحويل العملات الأجنبية، بينما قابل ذلك انخفاض صافي دخل التمويل والاستثمار.
وعادة الدخل غير التمويلي أعلى تقلبا من دخل التمويل والاستثمار، فرسوم الخدمات عادة أكثر استقرارا من مكاسب الاستثمارات أو بعض بنود العمليات الأخرى. لذلك فإن استدامة التحسن تتوقف على معرفة مقدار الزيادة الآتي من الرسوم المتكررة، مقارنة بالبنود الأكثر تقلبا.
الصورة السنوية أفضل من الربعية
رغم نواحي الضعف في تركيبة النمو الفصلي، تظهر المقارنة السنوية صورة أكثر قوة. ارتفع صافي دخل التمويل والاستثمار بنحو مليار ريال أو 13.7%، بينما ارتفع الدخل غير التمويلي 279 مليون ريال. وبذلك جاء نحو 78% من نمو دخل العمليات السنوي من صافي دخل التمويل والاستثمار، مقابل 22% للدخل غير التمويلي.
كما ارتفع الربح التشغيلي قبل المخصصات 13.8% على أساس سنوي، في حين أدت قفزة المخصصات إلى خفض نمو الربح قبل الزكاة والضريبة إلى 10.9%.
وهذا يعني أن نتائج الربع لم تعتمد سنويا على الدخل غير التمويلي وحده بل استندت أساسا إلى نمو الدخل المصرفي الأساسي، مع ظهور ضغط ائتماني أكبر مقارنة بالعام الماضي.




