رغم الأزمات العاتية خلال العقد الأخير، نجح صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مضاعفة الأصول تحت إدارته 6 مرات ارتفاعا من نحو 500 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال بنهاية العام الماضي 2025.
شهد العقد الأخير أزمات ضخمة منها جائحة كورونا 2020 والحرب - الروسية الأوكرانية في 2022 والممتدة حتى الآن، إضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط الممتدة حتى الوقت الحالي.
وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة الاقتصادية، تقدم الصندوق 24 مركزا بين أكبر صناديق الثروة السيادية حول العالم، من 31 في 2015 إلى السابع بنهاية 2025، بحسب بيانات معهد الثروات السيادية المتخصص في هذا الشأن.
إعادة الهيكلة برئاسة ولي العهد لمجلس الإدارة
مثلت إعادة هيكلة الصندوق في 2016، ورئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لمجلس إدارته نقطة تحول كبيرة في عمل الصندوق ليسير نحو تحقيق أهدافه الرئيسية المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الإستراتيجية، وذلك سعيا إلى تعزيز دوره كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد السعودي وتعميق أثر ودور السعودية في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
محطات مهمة تخللت مسيرة العمل
خلال مسيرة الصندوق بعد إعادة الهيكلة مر بمراحل محورية كان منها تحويل 150 مليار ريال (نحو 40 مليار دولار) من الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي "ساما" إلى الصندوق بشكل استثنائي خلال جائحة كورونا لاقتناص الفرص في الأسواق العالمية التي شهدت تراجعات قياسية خلقت من الفرص الاستثمارية الجاذبة.
ونجح الصندوق حينها في اقتناصه الفرص الاستثمارية بالتزامن مع هبوط أسعار الشركات العملاقة عالميا بسبب كورونا ليرفع استثماراته في الأسواق الأمريكية 350% بعدها إلى 9.8 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار دولار نهاية 2019.
المحطة الأخرى المهمة، تمثلت في نقل 16% من أسهم أرامكو السعودية إلى الصندوق وشركاته التابعة على مراحل، بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، وتنويع موارده، وإتاحة مزيد من الفرص الاستثمارية، إلى جانب تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة وزيادة عوائده الاستثمارية، الأمر الذي يعزز مركز الصندوق المالي القوي، وتصنيفه الائتماني.
منجزات استراتيجية الصندوق آخر 5 أعوام
حققت استراتيجية الصندوق آخر 5 أعوام منجزات عدة منها، استثمار نحو 750 مليار ريال محليا في المشاريع الجديدة، والمساهمة تراكميا بـ 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، لتصل مساهمته لنحو 10% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.
إلى جانب ذلك أنفق الصندوقنحو 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.
أهداف مستقبلية من الاستراتيجية الجديدة حتى 2030
أعلن اليوم الصندوق استراتيجيته للأعوام الـ5 المقبلة، والتي ستركز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية واستدامة العوائد وذلك من خلال 3 محافظ.
الأولى محفظة الرؤية، وتهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية وتعظيم القيمة لشركات الصندوق ودفع نمو الاقتصاد المحلي.
والثانية محفظة الاستثمارات الاستراتيجية، وتهدف لتعظيم عوائد الأصول الحالية وتحويل شركات الصندوق إلى كيانات عالمية مع الاستثمار طويل الأجل في قطاعات استراتيجية.
أما الثالثة فمحفظة الاستثمارات المالية، والتي تهدف لتعظيم العوائد ومواصلة تعزيز تنوع ومرونة محفظة الصندوق ومتابعة بناء شراكات استراتيجية تتيح جذب مزيد من الاستثمارات والفرص العالمية.
وحدة التحليل المالي



