الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 21 فبراير 2026 | 4 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.39
(-3.65%) -0.28
مجموعة تداول السعودية القابضة143.4
(-5.10%) -7.70
الشركة التعاونية للتأمين140
(-0.71%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية113.5
(-3.32%) -3.90
شركة دراية المالية5.21
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.72
(-2.12%) -0.84
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية10.89
(0.83%) 0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-4.53%) -1.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.93
(-4.57%) -0.81
بنك البلاد26.08
(-2.61%) -0.70
شركة أملاك العالمية للتمويل11.06
(-0.90%) -0.10
شركة المنجم للأغذية50.6
(-1.94%) -1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.4
(-0.08%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-2.38%) -1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.8
(-0.63%) -0.80
شركة الحمادي القابضة25.2
(-3.52%) -0.92
شركة الوطنية للتأمين12.46
(-3.63%) -0.47
أرامكو السعودية25.7
(0.39%) 0.10
شركة الأميانت العربية السعودية14.02
(-4.30%) -0.63
البنك الأهلي السعودي41.9
(-2.10%) -0.90
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.4
(-2.94%) -0.80

1.5 دولارا وسط فقر مدقع .. ماذا فعلت الميليشيات بالسودانيين؟

عبدالرحمن عابد
عبدالرحمن عابد من الرياض
السبت 14 فبراير 2026 15:13 |4 دقائق قراءة
1.5 دولارا وسط فقر مدقع .. ماذا فعلت الميليشيات بالسودانيين؟

بعد أن كانت البامية وملاح التقلية باللحم طبقين ثابتين على المائدة السودانية يوميًا أصبح الفول والعدس والخبز الجاف اليوم هو الغذاء الأساسي لنحو 8 ملايين أسرة يتناول أغلبهم وجبة واحدة في اليوم ورغم تلك الظروف القاسية فهم أفضل حالًا من مليوني أسرة آخرين يعيشون على المساعدات الغذائية الطارئة وفق تقرير برنامج الغذاء العالمي 2025 الذي كشف كيف تركت الحرب بصماتها على موائد السودانيين وأثبت مقولة المفكر الألماني ماكس فيبر "الميليشيات تجعل من كل سوق ومنزل ساحة صراع".

تفاقمت معاناة السودانيين خلال الأيام الماضية بعد استهداف ميليشيات الدعم السريع للقوافل الإغاثية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي وإحداث أضرار بمنشآت العمل الإغاثي في ولايتي شمال وجنوب كردفان، كما طالت الهجمات مرضى مستشفى الكويك العسكري ما أدى إلى سقوط عشرات المدنيين العزل بينهم نساء وأطفال.

وأمام هذه الانتهاكات غير المسبوقة أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا شديد اللهجة حذرت فيه من استمرار تلك الممارسات وطالبت "الدعم السريع" بالتوقف الفوري عن ارتكاب مزيد من الجرائم التي تحظرها المواثيق الدولية كافة وآخرها اتفاق جدة عام 2023 وتضامن مع المملكة في هذا المطلب دول عربية كثيرة منهم مصر وقطر وأحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية.

no image

Fri, 13 2026

قبل أقل من عامين كانت الصورة مختلفة تمامًا للواقع الحالي إذ وصل الناتج القومي للسودان آنذاك 31.5 مليار دولار بحسب الأرقام الرسمية كما بلغ نصيب الدخل الشهري للفرد 91 دولارا، ورغم أن التضخم وصل في بعض الأوقات إلى 100% لكن تماسك القطاع الزراعي وعمل كثير من المواطنين فيه مكن السودانيين في النهاية من الحصول على حد أدنى للحياة الكريمة.

كذلك الحال بالنسبة للقطاعات الأساسية مثل التعليم الذي وصلت نسبة التحاق الأطفال به 80% وقطاع الصحة الذي تمكن من توفير خدماته لـ48 مليون شخص هم عدد السودانيين في 2023 بينما كان الأمن سائدًا في 90% من المناطق ما وفر استقراًر نسبيًا لقطاعات الطيران والسياحة التي ساهمت بنسبة 2% من الناتج القومي لنفس العام ووفق تعبير صحيفة الواشنطن بوست كانت الخرطوم قد وضعت قدميها على أول الطريق الصحيح.

في صباح الخامس عشر من أبريل 2023 خسرت السودان كل تلك المكاسب وتراجعت مضطرة عن الطريق الصحيح بعد تمرد ميليشيات الدعم السريع التي قررت الخروج عن السلطة الشرعية للبلاد ورفضت الاندماج في الجيش السوداني الوطني كما كان منصوصًا عليه في الاتفاقات السياسية وقتها، وتحت مزاعم "الدفاع عن النفس" حولت "الدعم السريع" البلاد إلى ساحة قتال عنيفة فاندلعت الاشتباكات أولًا في الخرطوم ثم انتقلت إلى باقي المدن الكبرى مثل أم درمان وبحري حتى وصلت إلى المواقع العسكرية كمطار العاصمة والقصر الجمهوري.

مبادرات للتهدئة والوصول إلى اتفاق

استمرار نزيف الدماء على مدار عامين دفع كثيرا من القوى الإقليمية وفي مقدمتهم السعودية إلى تقديم مبادرات للتهدئة ومحاولة الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المتصارعة لوقف الحرب كما حدث في إعلان جدة 2023 ومبادرة "الإيغاد" في نفس العام، لكن ميليشيات الدعم السريع رفضت كل المساعي الدولية ونقضت العهود التي وقعت عليها مستندة إلى الدعم الخارجي الذي تتلقاه والموارد السودانية التي تسيطر عليها لتمويل متطرفيها.

ما سبق انعكس بصورة واضحة على حياة المواطن السوداني العادي، إذ أدى استمرار الصراع إلى إغلاق المؤسسات وتعطل الأسواق وتدهور الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ورعاية صحية ليجد المواطن نفسه أمام واقع أكثر قسوة، ووفق الأرقام الرسمية تراجع مستوى دخله الشهري إلى نحو 48 دولارا شهريًا أي نحو 1.5 دولار يوميًا في ظل تضخم تجاوز 180% وانكماش اقتصادي وصلت نسبته 30%، ومع فقدان ملايين الوظائف انضم 12 مليون فرد إلى قائمة العاطلين لينتهي أي أمل في تحسين الدخل أو تأمين الاحتياجات اليومية الضرورية لمواصلة العيش.

معركة السودانيين الأصعب

وتطبيقًا لنظرية السياسي البريطاني جون كينز الذي وصف الاقتصاد بأنه مثل "الدومينو" إن سقط ركن تداعت باقي الأركان، انهارت حياة السودانيين تحت رصاص ميليشيات الدعم السريع ففقدت العملة السودانية 80% من قيمتها خلال أقل من عامين وانخفض الناتج القومي بنسبة 40% في بعض تقديرات البنك الدولي، أما المصيبة الأكثر فهي حرمان 8 ملايين طفل من التعليم ووفاة عشرات الآلاف خلال تلك الفترة الوجيزة.

أمام تلك الأرقام باتت الحياة اليومية هي معركة السودانيين الأصعب لذلك اضطروا إلى حركة نزوح ضخمة وصلت إلى مغادرة 4.3 مليون شخص استقروا في البلاد المجاورة بينما انتقل 9.5 مليون شخص من مدن إلى أخرى داخل السودان بحثًا عن مناطق أهدأ نسبيًا أو أماكن تمكنهم من تدبير احتياجات أبنائهم اليومية بعد أن وصلت نسبة الفقر المدقع إلى 71%.

في المقابل كشفت تقارير استقصائية حجم الثروات التي استولت عليها قوات الدعم السريع خلال الأعوام الماضية، فبحسب شبكة "ذي سينتري" الأمريكية سيطر قائد الميليشيات "حميدتي" وعائلته على مناجم الذهب في دارفور وتمكنوا من تهريبه خارج البلاد، كما ينسب لقادة الدعم السريع شراء كثير من العقارات وتهريب الأموال إلى بعض الدول خاصة الإفريقية كما وثقت "سودان تريبيون"، والنتيجة تصنيف "حميدتي" أغنى رجل في السودان في الوقت الذي أطلقت فيه الأمم المتحدة منذ ساعات تحذيرات قوية لإنقاذ الأطفال من مجاعة وشيكة، مؤكدة أن الوقت ينفد أمامهم، ليتحول السودان في النهاية من بلد عرف يومًا بـ"سلة غذاء الوطن العربي" إلى دولة يبحث أطفالها اليوم عما يسد رمقهم.

التعريفات
للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية