الأربعاء, 2 سبتمبر 2026|19 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

كشفت سفيرة البرتغال لدى السعودية لويزا فراجوسو لـ "الاقتصادية" عن قفزة في حجم الصادرات السلعية السعودية إلى بلادها بلغت 130% خلال النصف الأول من العام الجاري، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين اهتماماً متزايداً منهما على مستوى التجارة والاستثمار.

فراجوسو أشارت إلى وجود نحو 30 شركة برتغالية نشطة في السوق السعودية، تتركز بصورة رئيسية في قطاعات الإنشاءات والعقارات، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية.

وقالت إن أغلبية هذه الشركات أسست مقار إقليمية لها في السعودية، بعد أن دخلت إلى السوق عبر شراكات وترتيبات تجارية مع شركات وكيانات سعودية، مع تركز بصورة أساسية في كل من الرياض وجدة.

بينما أكدت السفيرة البرتغالية لدى السعودية أن قطاع الرعاية الصحية يمتلك إمكانات "استثنائية" تجعله الأكثر جذبا للاستثمارات البرتغالية في السعودية "نظراً لما يتمتع به من قيمة مضافة مرتفعة في السلع والخدمات التي ينتجها" فإنها ترى فرصاً واعدة في الاقتصاد الدائري، وإدارة وجمع ومعالجة النفايات، وقطاع المياه.

فيما يلي نص الحوار، الذي تستعرض فيه فراجوسو تطورات العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وآفاق التعاون المستقبلي، بما في ذلك فرص الاستفادة من الخبرة البرتغالية في استضافة الأحداث الدولية الكبرى، في وقت تستعد فيه السعودية لاستضافة كأس العالم 2034 وإكسبو 2030 الرياض.

كيف تقيّمون تطور العلاقات التجارية بين السعودية والبرتغال؟

العلاقات الاقتصادية بين البرتغال والسعودية، سواء على مستوى التجارة أو الاستثمار، تشهد اهتماماً متزايداً من الجانبين، وهو ما يظهر وجود إمكانات كبيرة للنمو والتوسع في المستقبل.

تتمثل أبرز صادرات البرتغال إلى السعودية في الآلات والمعدات الكهربائية والمواد المرتبطة بها، والمنتجات الدوائية، والأحجار المستخدمة في الزخرفة والبناء.

سفيرة البرتغال لدى السعودية لويزا فراجوسو
سفيرة البرتغال لدى السعودية لويزا فراجوسو
سفيرة البرتغال

في المقابل، تتمثل أبرز صادرات السعودية إلى البرتغال في الوقود المعدني والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها، التي تستحوذ على نحو ثلثي الصادرات السعودية إلى السوق البرتغالية، تليها منتجات البلاستيك ومصنوعاته، ثم الحديد والحديد الزهر والصلب.

أدى ارتفاع أسعار النفط في الفترة الحالية إلى زيادة قيمة صادرات السعودية من السلع إلى البرتغال بنسبة 130% بنهاية النصف الأول من 2026.

في المقابل، تشير إحصاءات منتصف العام إلى توقع انخفاض الصادرات البرتغالية من السلع إلى السعودية بنحو 40%.

هذه التطورات تجعل من الضروري مواصلة دعم الشركات البرتغالية الراغبة في دخول السوق السعودية، ومساعدتها على تعزيز قدرتها التنافسية والاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

اقرأ أيضا: السعودية والبرتغال .. شراكات تفتح الطريق أمام مليارات الريالات | صحيفة الاقتصادية

ما أبرز قطاعات استثمارات الشركات البرتغالية في السعودية؟

نقدّر حالياً وجود نحو 30 شركة برتغالية نشطة في السوق السعودية، تتركز بصورة رئيسية في قطاعات الإنشاءات والعقارات، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية.

أسست أغلبية هذه الشركات مقار إقليمية لها في السعودية، وهو ما يظهر الأهمية المتزايدة للسوق السعودية باعتبارها مركزاً إقليمياً للأعمال والتوسع في المنطقة.

تتركز الشركات البرتغالية بصورة أساسية في الرياض وجدة، ودخل عديد منها إلى السوق من خلال شراكات وترتيبات تجارية مع شركات وكيانات سعودية محلية.

من النماذج البارزة على التعاون القائم شراكة "GET EFFY" مع الشركة الوطنية للمياه، وتعاون "Celfocus" مع شركة الاتصالات السعودية، والمشروع المشترك بين "Sonae Sierra" ومجموعة "Asasat".

ما القطاعات الأكثر جذباً لاستثمارات البرتغال المقبلة في السعودية؟

نرى أن قطاع الرعاية الصحية يمتلك إمكانات استثنائية، نظراً للقيمة المضافة العالية التي يوفرها على مستوى المنتجات والخدمات، ولأن التميز والابتكار عنصران أساسيان في هذا القطاع.

نعتقد أن الصحة يمكن أن تصبح أحد المحركات الرئيسية لنمو التجارة والاستثمار بين البلدين، لكن طموحنا لا يقتصر على القطاعات التي تتمتع فيها الشركات البرتغالية بحضور تقليدي في السعودية.

هدفنا هو تنويع العلاقة الاقتصادية وتوسيعها إلى مجالات جديدة.

إلى جانب قطاع الإنشاءات والخدمات المرتبطة به، نرى فرصاً واعدة في الاقتصاد الدائري، وإدارة وجمع ومعالجة النفايات، وقطاع المياه، وهي مجالات تمتلك فيها البرتغال خبرات واسعة.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل وإلى جواره مستشار رئيس الجمهورية البرتغالية أدالبرتو كامبوس فرنانديز:
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل وإلى جواره مستشار رئيس الجمهورية البرتغالية أدالبرتو كامبوس فرنانديز: "واس"
وزير الصحة السعودي في البرتغال 2

اقرأ أيضا: السعودية والبرتغال ترسخان شراكة في قطاع الصحة بمذكرة تفاهم جديدة | صحيفة الاقتصادية

يمثل القطاع الصناعي كذلك مجالا واعدا، إذ نتابع عدداً من مشروعات الاستثمار الصناعي البرتغالية التي تبدي اهتماماً بالسوق السعودية، مستفيدة من حيوية الاقتصاد السعودي وموقع السعودية الجغرافي الإستراتيجي.

يأتي قطاع الرياضة أيضاً ضمن المجالات ذات الإمكانات الكبيرة، وهو قطاع يرتبط بصورة طبيعية بقطاع الرعاية الصحية الذي سبقت الإشارة إليه.

في هذا السياق، تستحق كرة القدم اهتماماً خاصاً. فالحضور القوي للكوادر البرتغالية في دوريات كرة القدم السعودية للمحترفين  من اللاعبين ومدربي اللياقة البدنية إلى مسؤولي الأندية والأجهزة الفنية — يمثل أصلاً مهماً يمكن البناء عليه.

كما تمتلك البرتغال مجموعة واسعة من الخبرات في شتى مجالات الرياضة، بدءاً من الخدمات الصحية المتخصصة، مروراً بتخطيط وتصميم المنشآت الرياضية، بما في ذلك مراكز التدريب، وصولاً إلى إدارة وتطوير أكاديميات الناشئين.

هذه المجالات يمكن للخبرات البرتغالية أن تسهم من خلالها في مواصلة تطوير كرة القدم السعودية والمساعدة في إعداد أجيال المستقبل من لاعبي المنتخب الوطني.

نحن على ثقة بأن البرتغال لديها كثير مما يمكنها مشاركته، استنادا إلى تجربتها في المشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030.

على وجه الخصوص، يُسعدنا أن نتبادل هذه الخبرات مع السعودية في إطار استعدادها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034، تماماً كما نتبادل بالفعل خبراتنا في تنظيم إكسبو 98 في لشبونة دعماً للاستعدادات الخاصة بـ إكسبو 2030 الرياض.

اقرأ أيضا: 30 شركة برتغالية تبحث فرص الاستثمار الصحي والبحثي مع السعودية | صحيفة الاقتصادية

جانب من اجتماعات الأعمال الصحية السعودية البرتغالية في لشبونة
جانب من اجتماعات الأعمال الصحية السعودية البرتغالية في لشبونة
WhatsApp Image 2026-09-01 at 17.21.08 (1)

ما أهم مجالات التعاون الصحي التي يمكن تطويرها بين البلدين؟ 

تمثل زيارة وزير الصحة السعودي إلى البرتغال فرصة ممتازة لمواصلة تعزيز التعاون بين بلدينا. ونرى إمكانات قوية بصورة خاصة في 3 مجالات رئيسية: الصحة الرقمية، والخدمات الصحية، والصناعات الدوائية.

في مجال الصحة الرقمية، توجد فرص في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الصحية، والطب عن بُعد، والحلول الرقمية للمستشفيات.

أما في مجال الخدمات الصحية، فتجمع البرتغال بين القدرات السريرية والعلمية القوية وقطاع أعمال تنافسي، بما في ذلك شركات متخصصة في تقديم الخدمات الصحية، وإدارة المستشفيات، والهندسة الصحية.

تمثل الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية كذلك مجالات طورت فيها البرتغال خبرات كبيرة، وهناك إمكانات واضحة لتعزيز التعاون فيها.

من نقاط القوة الرئيسية في منظومة الرعاية الصحية البرتغالية القوى العاملة عالية المهارة، بما في ذلك الكفاءات العاملة في القطاع الصحي.

تمثل هذه القاعدة من المواهب والكفاءات عاملاً مهماً في جذب الاستثمار الأجنبي. كما أسهمت في تعزيز صناعة الرعاية الصحية والطبية في البرتغال وتدويلها.

احتضنت السعودية على مدى سنوات عدداً كبيراً من الكفاءات الصحية البرتغالية، وهو ما أسهم في تشكيل علاقة طويلة الأمد قائمة على تبادل الخبرات والمنافع بين الجانبين.

من المهم الإشارة إلى أن هناك بالفعل اهتماماً قوياً وملموساً من مجتمع الأعمال البرتغالي.

أكدت عشرات الشركات البرتغالية مشاركتها في اجتماعات المائدة المستديرة لقطاع الأعمال التي تُعقد برعاية وزيري الصحة في البلدين، واللذين سيوقعان أيضاً اتفاقية للتعاون بين وزارتي الصحة.

هذا مؤشر واضح على أن الاهتمام ليس مجرد اهتمام نظري، بل يظهر رغبة حقيقية لدى الشركات البرتغالية في التعاون مع شركاء سعوديين واستكشاف فرص ملموسة.

لدينا أساس قوي يمكن البناء عليه. ومن خلال تشجيع مزيد من الشراكات بين الشركات، والمشروعات المشتركة، والاستثمارات، يمكننا تحويل هذا الاهتمام إلى فرص حقيقية وملموسة، ومواصلة تطوير علاقة صحية واقتصادية متبادلة المنفعة بين البرتغال و السعودية.

هل تتوقعون إعلان اتفاقيات أو مشاريع مشتركة خلال زيارة وزير الصحة؟

تاتي الزيارة الحالية استكمالاً لبعثات سابقة قامت بها شركات برتغالية عاملة في قطاع الصحة إلى السعودية، بهدف استكشاف السوق والفرص المتاحة فيه.

تُعد المشاركات السابقة في معارض Global Health التي أقيمت في السعودية مثالاً جيداً على ديناميكية السوق في السعودية والجهود السعودية لتعزيز الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص.

أعلنت شركات برتغالية جديدة نيتها إنشاء عمليات ومقار لها في السعودية في إطار الزيارة الحالية لوزير الصحة السعودي إلى البرتغال، لتنضم بذلك إلى عدد من الشركات والجهات العاملة بالفعل في السوق السعودية.

تُعد هذه نتائج إيجابية وملموسة للغاية، ونحن نراها مجرد بداية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية