سجلت قيمة الصفقات العقارية في جدة ارتفاعا بنحو 90% العام الماضي على أساس سنوي، وفقا لحسابات "الاقتصادية" التي استندت إلتي مؤشرات صفقات بيع العقارات المنشورة من قبل الهيئة العامة للعقار في السعودية.
وفقا للبيانات، بلغت قيمة الصفقات العقارية في جدة 151 مليار ريال، مقارنة مع 80 مليارا في 2024.
تمثل هذه الصفقات أكثر من 20% من إجمالي قيمة صفقات السوق السعودية، بحسب ما ذكره لـ "الاقتصادية" مختصون في القطاع العقاري على هامش «لقاء مجتمع المقاولين والمطورين والعقاريين الرابع» في جدة، بحضور عدد كبير من المختصين والمطورين والمستثمرين في القطاع العقاري.
السوق العقارية السعودية شهدت أكثر من 654 ألف صفقة عقارية خلال العام الماضي بقيمة تجاوزت 744 مليار ريال.
بلغ عدد الصفقات في جدة نحو 48 ألف صفقة، مقارنة مع 55.5 ألف صفقة العام الماضي. تركزت هذه الصفقات في الشقق السكنية التي أصبحت المنتج الأكثر تداولا في السوق العقارية في المدينة.
كانت الصفقة الأعلى قيمة في النهضة بجدة، بقيمة 4.1 مليار ريال العام الماضي.
تميم الجهني، رئيس مجلس إدارة شركة "معارج" العقارية، أوضح لـ"الاقتصادية" أن جدة مقبلة على طفرة عقارية كبيرة مدعومة بالمشاريع الكبرى والنمو الاقتصادي والتنظيمات الحديثة.
أوضح أن جدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.7 مليون نسمة وتمثل بوابة الحرمين الشريفين خُمس الصفقات العقارية في السعودية من حيث القيمة، لافتا إلى أن الشقق السكنية أصبحت المنتج الأكثر تداولا في السوق.
تراجع مؤشر الأسعار تصحيح صحي طفيف
وبيّن أن انخفاض مؤشر الأسعار بنسبة 0.7% خلال الربع الرابع من 2025 مقارنة بعام 2024 لا يمثل تراجعا سلبيا، بل يعد تصحيحا صحيا طفيفا يبرز نضج السوق وتغيّر سلوك المشترين والجهات التمويلية.
وأكد أن السوق لم يعد يكافئ مجرد امتلاك الأراضي، بل يعتمد اليوم على معادلة متكاملة تشمل الموقع المناسب، والتصميم الجيد، وضبط التكاليف، والتسعير الواقعي، والتمويل المنظم، والتسويق المبكر، وجودة التنفيذ، وخدمات ما بعد البيع، مشددا على أن العميل لم يعد يشتري وحدة سكنية فقط، بل تجربة متكاملة.
المشاريع الكبرى مثل وسط جدة، ومرافي، والعروس التابعة لروشن، ووجهة السدن، ستعزز مكانة جدة كوجهة استثمارية وسكنية وفقا للجهني وتخلق فرصا جديدة في السكن المتوسط عالي الجودة، خاصة أن جدة تعيش مرحلة فرز ونضج ترفع معايير المنافسة وتمنح الأفضلية للمطور المحترف القادر على تقديم قيمة حقيقية ومنتج متكامل.
تميم الجهني، رئيس مجلس إدارة شركة "معارج" العقارية
00
تحول نمو تمويل المطورين والشركات العقارية
وأشار إلى أن التمويل العقاري يشهد تحولا تدريجيا من تمويل الأفراد إلى تمويل المطورين والشركات والصناديق، مع وصول إجمالي التمويل لدى شركات التمويل إلى 28.3 مليار ريال خلال 2024، ونمو تمويل الشركات بنحو 19.9%.
وأوضح الجهني أن المطور العقاري الناجح في المرحلة المقبلة يحتاج إلى 5 قدرات رئيسية تشمل قراءة البيانات وتحليل الطلب، وهندسة المنتج العقاري، وضبط التكاليف، وبناء شراكات تمويلية مؤسسية، إضافة إلى بناء الثقة والمصداقية وجودة التنفيذ.
بدوره قال أحمد العمودي لـ«الاقتصادية»، مستشار الإستراتيجية والتميز المؤسسي بشركة حصانة للنزاعات والاستشارات القانونية، إن تصاعد النزاعات في قطاع المقاولات تُقدّر بمليارات الريالات سنويا، وسط توسع اللجوء إلى التحكيم السريع كأحد أبرز الحلول لتقليل الخسائر وتسريع إنهاء الخلافات.
قال إن الإشكاليات تبدأ عادةً من صياغة العقود، خصوصا فيما يتعلق بتحديد جهة الفصل في النزاع، سواء عبر التحكيم أو المحاكم، إضافة إلى تأثير التنظيمات العقارية الحديثة في آليات التعاقد والتنفيذ.
أوضح أن النزاعات بين الشركات تتكرر بسبب عوامل متعددة، أبرزها القوة القاهرة، وتغيّر الأنظمة والتراخيص، والأوامر التغييرية، وتقلب الأسعار، إضافة إلى تعثر أحد الأطراف في السداد أو التنفيذ، ما جعل هذه القضايا تستحوذ على نسبة كبيرة من الملفات المنظورة أمام المحاكم خلال السنوات الأخيرة.
خروج 300 شركة من السوق خلال عام واحد
بيّن العمودي أن نحو 30% من قضايا مكاتب المحاماة ترتبط بقطاع المقاولات، بقيم تُقدّر بمليارات الريالات سنويا، لافتا إلى خروج أكثر من 300 شركة من السوق خلال عام واحد، معظمها شركات مقاولات، نتيجة الضغوط التمويلية وارتفاع المخاطر التشغيلية.
وكشف العمودي عن قضية تحكيم قائمة حاليا لمطور عقاري تعثر مشروعه بعد إخفاق المقاول في استكمال الأعمال، حيث بلغت قيمة العقد نحو 20 مليون ريال، مع مطالبة بفسخ العقد وتحميل المقاول فرق تكلفة يصل إلى 8 ملايين ريال لإعادة التعاقد واستكمال المشروع.
أسعار الفائدة من أكبر المؤثرين على شركات المقاولات
من جهته، توقع صالح المحسن الرئيس التنفيذي لشركة أفق العلا أن تشهد جدة طفرة عقارية خلال السنوات المقبلة بدعم من المشاريع الكبرى واستضافة الفعاليات العالمية وتوسع تملك الأجانب.
وأضاف أن قطاع المقاولات يرتبط بشكل مباشر بأسعار الفائدة، خصوصا بالنسبة للشركات الصغيرة، موضحا أن وصول الفائدة إلى نحو 5% نهاية 2022 فرض ضغوطا كبيرة على السوق، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجيا خلال 2024 و2025، مع توقعات بمزيد من الانخفاض خلال 2026، ما قد يسهم في تنشيط التمويل، وتحسين السيولة، وتخفيف حالات التعثر، ودعم توسع المشاريع .
صالح المحسن الرئيس التنفيذي لشركة "أفق العلا"
WhatsApp Image 2026-05-12 at 14.31.45