شهد القطاع العقاري في السعودية رحلة تحول عبر انتقاله من مرحلة "مهنة من لا مهنة له" والاعتماد على ثقة المتعاملين وعشوائية المساهمات العقارية والمشاكل التي لحقت بها، إلى تنظيمات جديدة منحتها بيئة آمنة للمشتري والبائع والمستأجر وحتى المستثمر الأجنبي، بحسب رئيس مجلس إدارة شركة آل سعيدان العقارية الدكتور بدر بن سعيدان.
الذي ذكر خلال حديثه في بودكاست «متر مربع» الذي تقدمه «الشرق مع بلومبرغ» بالشراكة مع صحيفة «الاقتصادية»، أن السوق العقارية في السعودية تحتاج إلى مستثمرين خارجيين، بسبب تنوع الفرص الكبيرة، وعدم كفاية المطورين المحليين لاستيعابها.
وأضاف أن "أسعار العقارات ارتفعت في العاصمة السعودية الرياض بشكل صاروخي خلال السنوات الأخيرة، ومن هنا جاءت قرارات التوازن بهدف كبح جماح الأسعار وتلبية الطلب، عبر ضخ أكبر كمية ممكنة من المنتجات، في تأكيد على أن الهدف من التطوير ليس الهروب من الرسوم".
وأوضح أن الأسعار في الرياض تحديدا تجاوبت مع أهداف التوازن العقاري، حيث أصبح هناك انخفاض في الأسعار، رغم أن القرار ما زال في بدايته، مشيرا إلى أن هناك تفاوتا كبيرا في الانخفاض ما بين 5 إلى 40% حسب الموقع والحي، كما أن هناك عقارات لم تتأثر أبدا.
وعن رأيه في شراء مسكن هذه الفترة قال: "من يريد شراء مسكن عليه ألا يفكر في السعر نهائيا"، وأضاف: "لدينا مشكلة ثقافية هناك من يقول أحتاج شراء منزل لأسكنه واستثمر أيضا، وبالتفكير هذا لن يشتري، لا بد من تحديد هدف واحد".
وقال: "المشكلة الحقيقية ليست في الأسعار، الأهم ألا تتوقف التداولات، العرض والطلب موجود لكن الأهم كيف تربطهم مع بعض وهذه هي المشكلة الحقيقية".
وأكد أن الفرص في السوق بفعل القرارات نقلت الوضع من اشتراط ملاك الأراضي والتسويف إلى مرحلة ينتقي فيها المطورون ما يشاءون من الفرص، متوقعا أن تكون كمية الرسوم على الأراضي البيضاء عالية جدا في السنة الأولى بسبب عدم وجود وقت كاف للتطوير(90 يوما أو تدخل عليك الرسوم)، مؤكدا أن العقارات ليست كالأسهم، فهي تحتاج الى وقت طويل للرخص والبناء وطرح المشروع.
وقال بن سعيدان: "مشكلتي في العقار أن السنة 12 شهرا أتمنى لو كانت 36 شهرا، 25 شهرا أو على الأقل 18 شهرا، لأن دورة العقارات بطيئة جدا ليست كالأسواق الأخرى، فلو لديك خمسة مشاريع كبرى تحتاج إلى خمس سنوات مثلا لإنهائها، أو تستخدم رأسمال ضخما جدا لفتح صناديق وتستقطب مستثمرين حتى تسرع العملية، لذلك الناجحون في العقار نظرتهم بعيدة جدا".
وأشار إلى أن الدورة العقارية بطيئة جدا لا تتأثر سريعا مع الأحداث الجيوسياسية أو التنظيمية، إذا خفض الفيدرالي الأمريكي الفائدة مثلا، فالسوق العقارية تحتاج وقتا طويلا جدا حتى تتجاوب مع الأحداث، ومستحيل أن يحدث أي تجاوب في 90 يوما، لذلك من يعمل في السوق يحتاج نظرة بعيدة جدا حتى ينجح.
وعن الاستثمار في أطراف المدن والرياض تحديدا، أوضح بن سعيدان أن الفرص ليست اليوم، مشيرا إلى أنها تحتاج إلى وقت طويل، كما تطرق إلى أن حي السفارات في الرياض الذي تم إنشاؤه منذ 40 عاما يعتبر أفضل أحياء السعودية كجودة تخطيط وتصاميم، وحتى اليوم لم نر أحياء مشابهة له، لأنها تصنف عالية المخاطر.
وأكد أن المضاربات العقارية لم نعد نسمع بها بعد قرارات التوازن التي حولت الأراضي من مكتنزة إلى منتجة، مبينا أن رأس المال جبان، لذلك نحتاج تجارب ناجحة من شركات كبرى في مجالات كالترميز لاستقطاب المستثمرين من الداخل والخارج بمخاطر أقل.

