اعتمدت وزارة البلديات والإسكان السعودية اليوم الأربعاء، اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك تأكيدا لما انفردت به "الاقتصادية" أمس الأول الاثنين.
اللائحة تهدف إلى رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية، وتحفيز تشغيل العقارات الشاغرة، إضافة إلى تعزيز التوازن في السوق العقارية، وزيادة المعروض العقاري.
وفقا للائحة سيتم بدء تحصيل رسوم العقارات الشاغرة بعد 6 أشهر من الشغور، بما يصل إلى 5% سنويا من قيمة المبنى عند انطباق معايير الشغور، كما أن تحديد نطاق رسوم العقارات الشاغرة، سيكون وفق مؤشرات العرض والطلب والأسعار.
كانت وزارة البلديات والإسكان قد طرحت مسودة اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة عبر منصة "استطلاع"، ودعت إلى إبداء الآراء بشأنها قبل إقرارها بصيغتها النهائية.
حيث تضمنت المسودة تنظيم آليات تطبيق رسوم سنوية على العقارات الشاغرة ضمن مدن ونطاقات جغرافية محددة يتم الإعلان عنها لاحقا، وفق معايير فنية.
عقاريون لـ "الاقتصادية" : الرسوم تحرك المخزون العقاري المعطل
توقع عقاريون استطلعت "الاقتصادية" آرائهم، أن تكون لائحة رسوم العقارات الشاغرة، المحرك الرئيس للمخزون العقاري المعطل، والمشاريع السكنية والمكتبية الحديثة، وداعمة للباحثين عن السكن أو للاستثمار.
نائب الرئيس والعضو المنتدب للشركة الخليجية العقارية القابضة الدكتور بندر السعدون، أكد أن عدد الوحدات السكنية في الرياض بحسب الإحصاءات الأخيرة قرابة مليوني وحدة سكنية فيما تبلغ الشاغر منها تقريبا من 5-10%، مضيفا أن اللائحة ستحفز الملاك لعرض وحداتهم بسعر مناسب بدل من الاحتفاظ به ليبالغ في سعره.
تُطبق الرسوم وفق معايير تُقيّم أوضاع السوق
اعتماد وزارة البلديات والإسكان اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية وتعزيز التوازن في السوق العقاري، على أن تُطبق الرسوم وفق معايير محددة تُقيّم أوضاع السوق في النطاقات التي سيُعلن عنها في حينه، امتدادًا لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الهادفة إلى تنظيم السوق العقاري وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
السعدون أشار إلى أن الإيجارات تحديدا السكنية والتجارية والمكتبية في الرياض، شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الخمس سنوات الماضي من بعد كورونا تحديدا، وأصبح هناك تغير سنوي أعلى للأسعار يصل إلى 50%، وهذا التنظيم سيحد من الاحتكار في المضاربات العقارية وزيادة المعروض.
الحد من الممارسات التي تؤثر في توازن السوق
اللائحة تستهدف تحفيز الاستفادة من المباني الشاغرة وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، بما يسهم في الحد من الممارسات التي تؤثر في توازن السوق.
من جهته رأى الخبير العقاري صقر الزهراني، أن السوق العقاري في الرياض يدخل مرحلة جديدة من إعادة تنظيم المشهد العقاري ورفع كفاءة الاستخدام داخل المدينة، وقال "اللائحة لا تبدو كأداة عقابية تستهدف السوق، بقدر ما هي أداة تنظيمية تهدف إلى معالجة ظاهرة الجمود العقاري التي أصابت بعض الوحدات والمباني، والتي ظلت خارج الدورة التشغيلية لسنوات رغم اكتمال الخدمات والبنية التحتية حولها".
تطبيق الرسوم يكون على المباني الشاغرة الواقعة ضمن نطاقات جغرافية يُعلن عنها بقرار من الوزير، استنادًا إلى معايير ومؤشرات سوقية تشمل معدلات الشغور، ومستويات العرض والطلب، والأسعار، وتكاليف السكن، على أن يُعلن عن المدن والنطاقات المشمولة وآليات التطبيق حال انطباق معايير الشغور.
الزهراني أضاف، الرياض اليوم مدينة تنمو بوتيرة متسارعة على مستوى السكان والأعمال والمشاريع الكبرى، وهذا النمو خلق حاجة حقيقية إلى سوق عقاري أكثر حيوية وكفاءة. وفي المقابل، بقي جزء من المعروض مغلقًا أو غير مستثمر بالشكل الأمثل، سواء لأسباب استثمارية أو انتظارا لفرص مستقبلية أفضل، مما أوجد فجوة واضحة بين حجم العقار الموجود فعليًا وحجم العقار المستفاد منه داخل المدينة.
توقعات بخفض الشركات والملاك هامش الربح مقابل سرعة تصريف الأصل
وفقًا للائحة، يُعد المبنى شاغرًا في حال عدم استخدامه أو استغلاله لمدة (6) أشهر متصلة أو متفرقة خلال السنة المرجعية، وتُحدد استخدامات المباني الخاضعة للرسم وفق ما هو معتمد في المخططات التنظيمية أو شهادات الإشغال، فيما يُلزم المكلف -سواء كان فردًا أو جهة اعتبارية- بسداد الرسم بحسب نسبة ملكيته في حال تعدد الملاك.
الزهراني توقع أن تدفع المرحلة القادمة بعض الشركات والملاك إلى تخفيض هامش الربح مقابل سرعة التصريف وإعادة تدوير رأس المال، بدلاً من إبقاء الأصول في حالة انتظار طويلة، وهو ما سيعزز مرونة السوق ويرفع من كفاءته التشغيلية.
نصّت اللائحة على أن تقدير قيمة الرسم يتم استنادًا إلى أجرة المثل للمبنى وفق معايير تقييم معتمدة، على أن يُفرض رسم سنوي بنسبة لا تتجاوز (5%) من قيمة المبنى، مع مراعاة متوسط القيم السوقية والإيجارية للعقارات المماثلة.
تشغيل جزء من معروض الشركات بنماذج أكثر مرونة
شركات التطوير والملاك ستشهد تحركا ملحوظا، نحو تشغيل جزء من معروضهم بنماذج أكثر مرونة، مثل شقق التأجير اليومي، أو تحويل بعض المشاريع المتوافقة مع الاشتراطات إلى شقق مخدومة أو وحدات تشغيل فندقي، خاصة في المواقع الحيوية القريبة من مراكز الأعمال والمشاريع الكبرى. هذا التوجه سيوفر حلولاً تشغيلية مبتكرة بدلاً من ترك الأصول شاغرة لفترات طويلة، وفقا للزهراني.
الرئيس التنفيذي لشركة حاضنة المساكن العقارية العبودي بن عبدالله، أكد أن لائحة العقارات الشاغرة تستهدف رفع كفاءة السوق وتحريك المخزون المعطل المتوقع أن تزيد المعروضات تدريجيا، ويتجه السوق نحو توازن أكثر عدالة بين العرض والطلب، خصوصا في الرياض التي شهدت ارتفاعات في أسعار التأجير خلال السنوات الماضية.
وأكدت وزارة البلديات والإسكان أن اللائحة راعت الحالات التي يتعذر فيها إشغال المبنى لأسباب خارجة عن إرادة المكلف، إلى جانب الحالات المرتبطة بإصدار شهادات الإشغال أو نقل الملكية وفق الوثائق النظامية المعتمدة.
وأضافت أن اللائحة تضمنت آليات واضحة لإصدار الفواتير وإشعار المكلفين، إلى جانب إتاحة حق الاعتراض وفق الإجراءات النظامية، وتحديد مهلة للسداد تصل إلى (6) أشهر من تاريخ إصدار الفاتورة، بما يعزز وضوح الإجراءات وعدالة التطبيق.
4 معايير ليكون النطاق الجغرافي داخل المدينة خاضع للتطبيق
اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة في السعودية تحدد 4 معايير ليكون النطاق الجغرافي داخل المدينة خاضع لتطبيق الرسوم، بينها ارتفاع معدل العقارات الشاغرة في النطاق الجغرافي، وارتفاع تكاليف السكن بالنسبة إلى دخل الأسرة السنوي في النطاق الجغرافي
من بين المعايير ارتفاع أسعار العقار مقارنة بمؤشر أسعار المستهلك، وزيادة معدل العقارات الشاغرة لمن يملك أكثر من عقار شاغر في النطاق الجغرافي.
يتم تقييم قيمة المباني الخاضعة للرسوم ضمن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة في السعودية، عبر تشكيل لجنة فنية لا يقل عدد أعضائها عن 3 خبراء تتولى تقدير أجرة المثل والقيمة من حيث الموقع والنوع والاستخدام، إضافة إلى تحديد المتوسط الإيجاري للمباني داخل النطاق العمراني بحسب المدينة.
التقييم بقيمة الأرض بحسب نوع الاستخدام وموقع المبنى في الحالات التي يتعذر فيها تقييم المبنى.