ظلت أساسيات سوق التجزئة مستقرة في أكبر 3 مناطق حضرية بالسعودية خلال النصف الأول من العام الجاري، مع استمرار قوة الطلب في الرياض، حيث ارتفع متوسط إيجارات المراكز التجارية 1.2% إلى 2650 ريالا للمتر المربع واستقر الإشغال عند 91%.
بحسب بيانات اطلعت عليها "الاقتصادية" من تقرير عن سوق التجزئة أصدرته شركة "نايت فرانك" للاستشارات فقد ارتفع الإشغال إلى 88% في جدة و94% في الدمام، مدعوما باستمرار الطلب على مساحات التجزئة في المواقع الاستراتيجية.
حافظ سوق التجزئة وقطاع المأكولات والمشروبات في السعودية على زخمه القوي خلال النصف الأول من 2026، مدعوما بمرونة إنفاق المستهلكين، واستقرار معدلات التضخم، واستمرار التوسع في الاقتصاد غير النفطي.

بلغ إجمالي إنفاق المستهلكين عبر معاملات نقاط البيع، وعمليات السحب النقدي، ومشتريات التجارة الإلكترونية، ارتفع 6.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026 ليصل إلى 425 مليار ريال، مواصلا البناء على المستوى القياسي البالغ 1.57 تريليون ريال الذي أُنفق عبر قنوات الدفع الرسمية خلال 2025.
كما ظلت الظروف الاقتصادية داعمة، حيث سجل الاقتصاد السعودي نموا بنسبة 3% خلال الربع الأول من 2026، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 2.9%، في حين استقر معدل التضخم عند 1.8%، ما عزز ثقة المستهلكين رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
يواصل قطاع التجزئة الرقمي تعزيز حصته من السوق في مختلف أنحاء السعودية فقد ارتفع الإنفاق عبر التجارة الإلكترونية بنسبة 42% على أساس سنوي ليصل إلى 98 مليار ريال، فيما ارتفع الإنفاق عبر نقاط البيع بنسبة 4.4% ليبلغ 190 مليار ريال.
في المقابل، تراجعت عمليات السحب النقدي بنسبة 7% إلى 137 مليار ريال، بما يعكس استمرار تحول المستهلكين نحو وسائل الدفع غير النقدية واعتماد تجربة التسوق متعددة القنوات.
سجلت فئات التجزئة غير الأساسية أعلى معدلات النمو في الإنفاق، حيث ارتفعت معاملات نقاط البيع في قطاع المجوهرات بنسبة 47%، تلتها الملابس والإكسسوارات بنسبة %، ثم الاتصالات بنسبة 23%، ما يعكس استمرار الطلب على منتجات نمط الحياة والأزياء والسلع الاستهلاكية الفاخرة.
قال الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيصل دوراني "يواصل سوق التجزئة في السعودية الاستفادة من الأسس الاقتصادية القوية. فقد حافظ إنفاق المستهلكين على مرونته رغم حالة عدم اليقين الإقليمية، مدعوما باستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي، واستقرار معدلات التضخم، وارتفاع دخول الأسر".
أساسيات سوق التجزئة تواصل استقرارها
واصلت الرياض تسجيل طلب قوي من الشاغلين، حيث ارتفع متوسط إيجارات المراكز التجارية الإقليمية وفائقة الإقليمية بنسبة 1.2% على أساس سنوي ليصل إلى 2650 ريالا للمتر المربع، فيما استقر معدل الإشغال عند 91%.
كما حافظ سوق جدة على مرونته، مع ارتفاع معدل الإشغال إلى 88% رغم التراجع الطفيف في متوسط الإيجارات نتيجة دخول معروض جديد إلى السوق. أما في منطقة الدمام الحضرية، فقد ارتفع معدل الإشغال إلى 94%، مدعوماً بتوازن أوضاع السوق واستمرار الطلب على مساحات التجزئة الواقعة في مواقع استراتيجية.
يواصل المعروض من مساحات التجزئة التوسع في المراكز الحضرية الرئيسية بالمملكة، بما يعكس الثقة في آفاق الاستهلاك طويلة الأجل في السعودية. وقد بلغ إجمالي المعروض نحو 4.2 مليون متر مربع في الرياض، و 3 ملايين متر مربع في جدة، و1.4 مليون متر مربع في منطقة الدمام الحضرية.

قطاع المأكولات والمشروبات تشكيل الطلب من الشاغلين
وفقا للتقرير لا يزال مشغلو قطاع المأكولات والمشروبات من بين أكثر الشاغلين نشاطاً في سوق التجزئة بالسعودية. ويبرز التقرير تنامي الطلب على مفاهيم المطاعم التي تركز على الأطعمة الصحية، ونماذج المطاعم القائمة على السرعة والسهولة، وتجارب المطاعم غير الرسمية بأسعار مناسبة، بما يعكس تغير تفضيلات المستهلكين في مختلف أنحاء المملكة.
قال الشريك ورئيس قسم الاستشارات لقطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوناثان باجيت "يواصل قطاع المأكولات والمشروبات لعب دور متزايد الأهمية في تشكيل وجهات التجزئة الناجحة، في ظل توجه المستهلكين نحو البحث عن التجارب، وليس مجرد أماكن للتسوق. وفي الوقت نفسه، تؤدي الزيادة في تكاليف البناء إلى اتساع الفجوة بين أصول التجزئة القائمة والمشاريع الجديدة".
يواجه المطورون اليوم 3 خيارات استراتيجية رئيسية: إما خفض جودة البناء للحفاظ على توافقها مع مستويات الإيجارات السائدة في السوق، أو تطوير مشاريع عالية الجودة تبرر فرض إيجارات أعلى، أو إنشاء وجهات متميزة وعالية الجودة تبرر مستويات الإيجارات الحالية من خلال استقطاب أعداد أكبر من الزوار، وإطالة مدة بقائهم، وزيادة مبيعات المستأجرين.
مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة تواصل توسعها
مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة من بين أسرع قطاعات التجزئة تطوراً في السعودية، في ظل تزايد إقبال المستهلكين على الوجهات المتكاملة التي تجمع بين التسوق، وتناول الطعام، والترفيه، والتجارب الاجتماعية.
بلغ حجم سوق مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة في الرياض نحو 485 ألف متر مربع موزعة على 28 مشروعاً، بمتوسط معدل إشغال يبلغ 96%
يستحوذ مشغلو قطاع المأكولات والمشروبات على نحو 76% من إجمالي المستأجرين في هذه المشاريع، مع وجود أكثر من 434 مطعما ومقهى، ما يبرز الأهمية المتزايدة للدور الذي يلعبه قطاع المطاعم والمقاهي في صناعة الوجهات.
كما يشهد قطاع مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة في جدة توسعاً متسارعاً، حيث يضم حاليا 291 ألف متر مربع موزعة على 19 مشروعا، مع توقعات بإضافة 277 ألف متر مربع أخرى بحلول 2029.
تسهم المشاريع الجديدة المطلة على الواجهة البحرية، والمشاريع متعددة الاستخدامات، والمشاريع الموجهة لخدمة المجتمعات المحلية، في توسيع المعروض من وجهات التجزئة في المدينة، وتعزيز التحول نحو بيئات تجزئة قائمة على الوجهات، تتمحور حول الضيافة، والترفيه، والأنشطة الترفيهية.






